أكدت الدكتورة إيمان عبدالله استشاري العلاج الأسري والنفسي، أن مرحلة ما بعد الثانوية العامة تُعد من أكثر المراحل حساسية في حياة الطالب، مشيرة إلى أن كثيرًا من الأسر تعتقد أن انتهاء امتحانات الثانوية العامة يعني انتهاء الضغوط، بينما الحقيقة أن الطالب يبدأ مرحلة أكثر تعقيدًا وتأثيرًا في مستقبله.
وأوضحت في تصريحات خاصة لـ”الحرية”أن الطالب لا ينتقل فقط من المدرسة إلى الجامعة، بل ينتقل أيضًا من بيئة كانت تحدد له معظم قراراته مثل ما يجب أن يفعله وما يجب أن يتجنبه، إلى بيئة تمنحه مساحة كبيرة من الحرية والاستقلال وهي المرحلة التي يُعاد خلالها تشكيل الشخصية والهوية والقيم.
الجامعة ليست للدراسة فقط
وأضافت أن العديد من نظريات علم النفس تشير إلى أن المراهق يطرح على نفسه سؤالًا مهمًا وهو: “من أنا؟”، وإذا لم يجد إجابة واضحة لهذا السؤال، فقد يبحث عنها في حياة الآخرين أو داخل مجموعات تمنحه شعورًا بالانتماء حتى وإن كان هذا الشعور غير حقيقي.
وشددت على أن الجامعة تُعد معملًا حقيقيًا لبناء الشخصية وأن التفوق الأكاديمي وحده ليس المعيار الأساسي للنجاح، بل الأهم هو اكتساب الخبرات والمهارات التي تساعد الطالب على التعامل مع مختلف البيئات والاستعداد لسوق العمل، إلى جانب تكوين علاقات إنسانية صحية.
تنظيم الوقت مفتاح النجاح
وأشارت استشاري العلاج الأسري والنفسي إلى أن الدراسة الجامعية تختلف بشكل كبير عن الدراسة في المرحلة الثانوية، إذ تمنح الطالب مساحة أكبر من الحرية، وهو ما يجعل تنظيم الوقت أمرًا ضروريًا لتحقيق التوازن بين الدراسة والعمل والهوايات والحياة الاجتماعية.
وأكدت أن الدرجات تفتح الباب الأول لدخول الجامعة، لكن المهارات هي التي تُبقي الإنسان قادرًا على المنافسة في سوق العمل.
مهارات لا غنى عنها في الجامعة وسوق العمل
وأوضحت أن هناك مجموعة من المهارات الأساسية التي ينبغي على طلاب الجامعة الحرص على اكتسابها، وهي:
- التفكير النقدي.
- التواصل الفعال.
- إدارة الوقت.
- العمل الجماعي.
- حل المشكلات.
- إدارة الانفعالات (الذكاء العاطفي).
- استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأكدت أن هذه المهارات أصبحت من متطلبات النجاح في الحياة العملية وليست مجرد مهارات إضافية.
اختيار الأصدقاء.. قرار يصنع المستقبل
ولفتت الدكتورة إيمان عبدالله إلى أهمية اختيار الأصدقاء بعناية، مؤكدة أن المقولة الشهيرة “الصاحب ساحب” تعكس حقيقة نفسية، إذ يؤكد علم النفس أن الإنسان يتأثر تدريجيًا بالأشخاص الذين يقضي معهم معظم وقته، فيتبنى عاداتهم وسلوكياتهم وطموحاتهم دون أن يشعر.
وأضافت أن على الطالب أن يسأل نفسه دائمًا: هل هذا الصديق يفرح بنجاحي؟ هل يشجعني على التطور؟ وهل أتعلم منه شيئًا مفيدًا؟ مؤكدة أن شبكة العلاقات الصحية داخل الجامعة تُعد من أهم علامات النجاح النفسي والمهني.
لا تجعل قبول الآخرين مقياسًا لقيمتك
وشددت على ضرورة ألا يجعل الطالب قبول الآخرين معيارًا لتقدير ذاته، موضحة أن العلاقات الناجحة تُبنى على الاحترام المتبادل وليس على السعي المستمر لإرضاء الجميع.
كما نصحت الطلاب بأن يراجع كل منهم نفسه باستمرار، ويحدد نقاط القوة التي يجب الحفاظ عليها، والجوانب التي تحتاج إلى تطوير وتنمية.
رسالة للأسرة.. الحوار أهم من الأوامر
واختتمت الدكتورة إيمان عبدالله تصريحاتها بالتأكيد على أن دور الأسرة لا يقل أهمية عن دور الطالب، داعية أولياء الأمور إلى تبني ثقافة الحوار بدلًا من إصدار الأوامر وتشجيع أبنائهم على تحمل المسؤولية، والاستفادة من سنوات الجامعة في بناء الشخصية واكتساب الخبرات والتأهيل الحقيقي لسوق العمل.
اقرأ أيضا: موعد إجازة المولد النبوي الشريف 2026.. والعطلات الرسمية المتبقية حتى نهاية العام





















