زلزلت وحدة الرصد والتحليل بوزارة الداخلية أركان التجاوز بمدينة الفيوم، عقب تداول مقاطع فيديو وثقت لحظات قاسية لتعرض سيدة لاعتداء سافر من قبل سائق سيارة أجرة، في واقعة تجرد فيها الأخير من قيم الشهامة بسبب خلاف على “تعريفة الركوب”، حيث تحركت الأجهزة الأمنية بسرعة البرق لتحديد هوية الجاني وضبطه، لتعيد الانضباط إلى الشارع وتؤكد أن كرامة المواطن خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت وطأة “نرفزة لحظية” أو طمع في مبالغ غير مستحقة قانونا.
كمين “البوابة”.. تفاصيل المشادة التي تحولت إلى مطاردة هاتفية
تعود تفاصيل الواقعة المؤلمة إلى استقلال سيدة، تقطن بدائرة قسم شرطة ثان الفيوم، لسيارة أجرة “تاكسي” في طريقها إلى أحد المستشفيات خلال شهر ربيع الآخر، وعند الوصول إلى الوجهة المقصودة، فاجأها السائق بمطالبتها بمبلغ مالي يتجاوز التعريفة المقررة من محافظة الفيوم، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل رفض إنزالها أمام بوابة المستشفى مباشرة، مما فجر مشادة كلامية حادة بين الطرفين حاولت خلالها السيدة الحفاظ على حقوقها القانونية.
وأمام إصرار السائق على التجاوز، قررت السيدة استخدام هاتفها المحمول لتوثيق الواقعة بالفيديو، وهو ما دفع الجاني إلى الجنون، حيث حاول الاستيلاء على الهاتف بالقوة لمنعها من التصوير، معتديا عليها بالقول والفعل أمام المارة، وتدخل عدد من أهالي المنطقة المحيطة بالمستشفى لفض الاشتباك وحماية السيدة من بطش السائق الذي حاول الفرار عقب تجمهر المواطنين وتنديدهم بسلوكه المشين الذي وثقته الكاميرات وانتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي.
سقوط الجاني.. اعترافات صريحة أمام المباحث الجنائية
نجحت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الفيوم، عقب فحص ملابسات الواقعة وجمع التحريات الدقيقة، في تحديد السيارة والسائق المشكو في حقه، حيث تبين أنه يقيم في نفس دائرة وقوع الحادث، وعقب تقنين الإجراءات وإعداد الأكمنة الثابتة والمتحركة، تمكن رجال المباحث من ضبط السائق والسيارة المستخدمة في الواقعة، وبالفحص الفني تبين أن تراخيص المركبة سارية، ليتم اقتياده إلى ديوان القسم لمواجهته بالأدلة والقرائن والمقاطع المصورة التي تدينه بشكل قاطع.
وبمواجهة المتهم، أقر بارتكاب الواقعة وتفاصيل التعدي على السيدة، مدعيا في أقواله أن تصرفه العنيف ومحاولته الاستيلاء على الهاتف كانت نتيجة “حالة غضب ونرفزة” بسبب تصويره، ولم ينكر مطالبته بقيمة أجرة زائدة عن المحددة رسميا، وبناء عليه تم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وبالعرض على النيابة العامة، أمرت بمباشرة التحقيقات الموسعة وسماع أقوال المجني عليها وشهود العيان من المارة الذين تواجدوا بمحيط المستشفى، لضمان تطبيق أقصى عقوبة مقررة في قانون العقوبات ضد من تسول له نفسه ترويع المواطنين أو استغلالهم.





















