في مثل هذا اليوم الـ17 من سبتمبر، وتحديدا عام 1978، حاول الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات في دبلوماسية إنهاء الصراع المصري “الإسرائيلي”، أسفر عن توقيع أول اتفاقية عرفت بالـ”سلام” بين دولة عربية والكيان الصهيوني.
تم تدشين هذه الجهود، في مدينة كامب ديفيد بالولايات المتحدة، والذي جاء بعد سنوات طويلة من الصراع والحروب بين مصر و”إسرائيل”، بداية من حرب 1948، مرورًا بـالعدوان الثلاثي ونكسة ٦٧، وصولاً إلى الانتصار المصري العظيم في السادس من أكتوبر 1973.


جبهة الرفض
أثارت الاتفاقية موجة كبيرة من التحفظ والغضب بين دول العرب والمسلمين، ضد مصر، كان من أبرزها قمة بغداد 1978، التي علقت عضوية مصر في جامعة الدول العربية، مع تشكيل ما سمي بـ«جبهة الرفض».
مذبحة التنازلات
أثارت المعاهدة غصب المصريين بما فيهم وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل، الذي استقال لمعارضته الاتفاقية وأسماها بمذبحة التنازلات، وكتب مقالا كاملا في كتابه «السلام الضائع في اتفاقات كامب ديفيد» المنشور في بداية الثمانينيات أن «ما قبل به السادات بعيد جدا عن السلام العادل»، وانتقد كل اتفاقات كامب ديفد لكونها لم تشر بصراحة إلى انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة والضفة الغربية ولعدم تضمينها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
جامعة الدول العربية
عقدت الدول العربية مؤتمر قمة رفضت فيه كل ما صدر في المعاهدة. واتخذت جامعة الدول العربية قرارا بنقل مقرها من القاهرة إلى تونس احتجاجا على المعاهدة.
كذا العراق، عقد قمة لجامعة الدول العربية في بغداد في 2 نوفمبر 1978 لرفض اتفاقية كامب ديفيد وقررت نقل مقر الجامعة العربية من مصر وتعليق عضوية مصر ومقاطعتها، وشاركت في هذه القمة 10 دول عربية ومنظمة التحرير الفلسطينية وعرفت هذه القمة باسم «جبهة الرفض». وفي 20 نوفمبر 1979 عقدت قمة تونس العادية وأكدت على تطبيق المقاطعة على مصر.
تجاهل القضية
وقوف مصر بجانب إسرائيل في هذا الوقت أدى إلى انقسام في صفوف الدول العربية بشأن كيفية التعامل مع القضية الفلسطينية، إذ رأى البعض أن مصر انفصلت عن التحالف العربي الذي كان يدعم القضية الفلسطينية الفلسطينية وركزت على مصالحها الوطنية على حساب الدعم للشعب الفلسطيني.
تأثيرات على العلاقات الإقليمية
قاد هذا الاتفاق مصر إلى تغيير توجهاتها السياسية والاقتصادية، وبدأت بالتحالف مع الولايات المتحدة والغرب، وترك هذا التحالف بصمة عميقة على توجهات السياسة الخارجية والداخلية للبلاد.
الشارع العربي

شهدت العواصم العربية احتجاجات شعبية ضد مصر، إذ عبّر المواطنون عن استيائهم وغضبهم من هذا الاتفاق الذي رأوه تخليًا عن حقوق الشعب الفلسطيني. وهذه الاحتجاجات تجسدت في مظاهرات ووقفات احتجاجية تنديدًا بالاتفاقية وموقف مصر.
عودة مصر
ظلت مصر خارج جامعة الدول العربية حتى تقررت عودتها في مؤتمر الدار البيضاء بالمغرب في مايو 1989, وعودة مقر الجامعة إلى القاهرة في مارس 1990 لتكون الجامعة العربية على موعد مع تحد أكبر بعد أشهر قليلة، حينما قاد الرئيس المصري حسني مبارك الدعوة إلى مؤتمر قمة عربي عاجل عقب الغزو العراقي للكويت في أغسطس 1990.




















