يصادف اليوم السادس والعشرون من يونيو ذكرى ميلاد الأيقونة والاسم الأبرز في تاريخ الموسيقى الشعبية المصرية الفنان القدير أحمد عدوية ويعد عدوية المؤسس الحقيقي للمدرسة الحديثة في هذا اللون الغنائي إذ تمكن بفضل نبرته الفريدة وأسلوبه المبتكر من إعادة صياغة مفهوم الأغنية الشعبية وضخ دماء جديدة فيها. ورغم امتلاكه رصيداً ضخماً من الروائع الحاضرة في وجدان الجمهور، تظل أغنية “السح الدح أمبو” هي حجر الأساس الذي شيد عليه نجوميته العالمية، وانطلقت منها مسيرته الأسطورية وحول هذه الأغنية الفريدة، تدور كواليس تاريخية مثيرة جمعت عدوية بقمم الفن والثقافة، وصنعت حكايات تروى حتى اليوم في كواليس الوسط الفني.
لقاء كامل الشناوي والـ 20 جنيهاً التي أنقذت “صوت الحب”
وبدأت شرارة الأغنية من جلسة فنية جمعت أحمد عدوية بالكاتب والشاعر الكبير كامل الشناوي، والذي أعجب بخامة صوت عدوية فور سماعه وطلب منه تقديم أحد أعماله الخاصة بشكل مرتجل، استجاب المطرب الشاب حينها وأدى موال “السح الدح أمبو”، ليصعق الشناوي بجمال الأداء ويوقن فوراً بأن هذا العمل يمتلك مقومات جبارة لصناعة ظاهرة موسيقية.
وفي تلك الأثناء، كانت شركة الإنتاج الشهيرة “صوت الحب” تعاني من ضائقة مالية خانقة وضعتها على شفا الإفلاس وهنا تجلى بعد نظر كامل الشناوي الذي أدرك أن هذه الأغنية هي طوق النجاة للشركة ووفقاً لشهادة وثقها الناقد الفني طارق الشناوي، قام كامل الشناوي بإخراج مبلغ 20 جنيهاً من جيبه وقال للقائمين على العمل: “سجلوا هذه الأغنية غداً.. خمسة جنيهات للريس، وخمسة للمطرب وخمسة للشيخ طه وخمسة لأعضاء الفرقة الموسيقية” وبالفعل طرحت الأغنية بالأسواق لتحدث هزة في سوق الكاسيت محققة مبيعات قياسية لم تنقذ الشركة من عثرتها فحسب بل نصبت عدوية ملكاً على عرش الأغنية الشعبية.
عندما غنى العندليب الأسمر لـ “عدوية” في ليلة تاريخية
كما لم تقتصر أصداء نجاح الأغنية على الأوساط الجماهيرية فقط، بل امتدت لتنال إعجاب عمالقة الغناء الرومانسي والكلاسيكي، وعلى رأسهم العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ ويروي أحمد عدوية تفاصيل واقعة مذهلة حدثت خلال إحيائه لأحد حافلات الزفاف حيث فوجئ بعد رفع ستار المسرح بوجود عبد الحليم حافظ جالساً بين المدعوين دون علم مسبق منه.
وتقديراً لحضور العندليب، قرر عدوية تحيته عبر تقديم الأغنية الشهيرة “خسارة خسارة” بأسلوبه الشعبي الخاص ولم يتأخر عبد الحليم في الرد على هذه التحية الراقية بمفاجأة صدمت وأبهرت الحضور والوسط الصحفي آنذاك إذ صعد العندليب وأمسك بالميكروفون ليغني بنفسه كلمات “السح الدح أمبو” وسط تفاعل وهيام كبير من الحاضرين، شكلت هذه اللفتة صك اعتراف رسمي من قمة الغناء الطربي بموهبة عدوية وبرهنت على أن الفن الصادق يتجاوز حدود التصنيفات ليفرض نفسه بقوة الإبداع.
وبعد مرور عقود لا تزال هذه الأغنية وغيرها من كلاسيكيات أحمد عدوية بمثابة مراجع أساسية لكل من يسلك طريق الغناء الشعبي، ليبقى صاحب الحنجرة الذهبية مدرسة متكاملة وإرثاً فنياً نابضاً بالحياة في تاريخ الفن العربي المعاصر.
نرشح لك.. براءة الفنانة جيهان الشماشرجي في قضية السرقة بالإكراه





















