تحل ذكرى ميلاد الموسيقار رياض السنباطي، أحد أبرز الملحنين الذين ارتبط اسمهم بكوكب الشرق أم كلثوم، بعدما جمعتهما شراكة فنية امتدت لسنوات طويلة، أثمرت عن عشرات الأعمال التي أصبحت جزءًا من ذاكرة الجمهور العربي.
وقدم السنباطي لأم كلثوم أكثر من 282 أغنية وقصيدة، من بينها أعمال خالدة مثل «الأطلال» و«حيرت قلبي» و«رباعيات الخيام»، ليصبح واحدًا من أهم الأسماء التي صنعت جانبًا كبيرًا من مسيرتها الغنائية.
«يا طول عذابي» تشعل الخلاف بين السنباطي وأم كلثوم
ارتبط أشهر خلاف بين رياض السنباطي وأم كلثوم بأغنية «يا طول عذابي»، وفقًا للروايات المتداولة حول الواقعة.
وبحسب هذه الروايات، أبدت أم كلثوم اعتراضًا على أحد أجزاء اللحن، ورأت أنه يقترب من لحن سابق قدمه محمد القصبجي والسنباطي، وهو ما لم يتقبله السنباطي، الذي تمسك برؤيته الفنية.
وتحول الخلاف حول اللحن إلى قطيعة بين الثنائي استمرت نحو 3 سنوات، رغم قوة الشراكة التي جمعتهما على مدار سنوات طويلة.
أحمد رامي يتدخل لإنهاء القطيعة
لم يكن من السهل على أم كلثوم الاستغناء عن السنباطي، خاصة مع المكانة الفنية الكبيرة التي كان يتمتع بها، لذلك تدخل الشاعر أحمد رامي في محاولة لإنهاء الخلاف وإعادة التعاون بينهما.
وبحسب الروايات المتداولة، وافق السنباطي على العودة، لكنه وضع شرطًا واضحًا، وهو أن تتصل به أم كلثوم بنفسها.
وبالفعل، عادت المياه إلى مجاريها بينهما، واستأنف الثنائي تعاونه من خلال أغنية «فاكر لما كنت جنبي»، لتبدأ مرحلة جديدة من الشراكة الفنية بينهما.
خلافات أخرى وراء القطيعة
ولم تتوقف الروايات التي تناولت أسباب الخلاف عند الجانب الفني، إذ أشارت بعض الحكايات إلى وجود اختلافات أخرى تتعلق بالتقدير المادي والمعنوي.
لكن الثابت أن العلاقة الفنية بين أم كلثوم والسنباطي قامت على تقدير متبادل، فكانت أم كلثوم تدرك قيمة ألحانه وتأثيره، بينما كان السنباطي يعرف مكانتها الاستثنائية وتأثيرها في الجمهور العربي.
رياض السنباطي.. ملحن بعيد عن الأضواء
ورغم المكانة الكبيرة التي حققها رياض السنباطي، فإنه لم يكن من الفنانين الذين سعوا إلى الشهرة والظهور، وفضل أن يترك أعماله تتحدث عنه.
وظل السنباطي حاضرًا من خلال ألحانه التي ارتبطت بأصوات كبار المطربين، وفي مقدمتهم أم كلثوم، لتبقى تجربته معها واحدة من أبرز الشراكات الفنية في تاريخ الغناء العربي.
ورحل رياض السنباطي، لكن ألحانه بقيت حاضرة، كما ظلت حكايته مع أم كلثوم، بما شهدته من نجاح وخلاف وقطيعة وعودة، واحدة من القصص اللافتة في تاريخ الفن العربي.





















