يصادف اليوم الرابع عشر من يوليو، ذكرى رحيل قيثارة الشرق وصاحبة الصوت الأوبرالي الساحر “أسمهان” التي عبرت كشهاب خاطف في سماء الفن العربي، تاركةً خلفها إرثاً موسيقياً خالداً وأسراراً لم تكشف تفاصيلها حتى يومنا هذا وعلى الرغم من قصر مسيرتها الفنية وحياتها التي لم تتجاوز الاثنين وثلاثين عاماً، إلا أن اسمها ظل محفوراً كواحدة من أعظم الأصوات التي أنجبتها الموسيقى العربية.
أسمهان صوت الشجن الملكي
وفي هذه السطور، نستعرض محطات من حياة الأميرة التي تغلغل الحزن في نبرات صوتها الآسر:
الميلاد فوق الأمواج والنشأة الصعبة
ولدت “آمال الأطرش” في الخامس والعشرين من نوفمبر عام 1912 في ظروف استثنائية؛ حيث أبصرت النور على متن باخرة كانت تُقل عائلتها من تركيا متجهة إلى بيروت، تنتمي آمال لعائلة درزية عريقة وذات نفوذ سياسي في جبل العرب بسوريا؛ فوالدها هو الأمير فهد الأطرش، ووالدتها هي السيدة علياء المنذر اللبنانية.
تغير مسار حياتها كلياً بعد رحيل والدها عام 1924، إذ اضطرت الأم لشد الرحال برفقة أبنائها الثلاثة (فؤاد، وفريد، وآمال) إلى العاصمة المصرية القاهرة واستقرت العائلة في حي الفجالة، وعاشت في كنف ظروف مادية قاسية دفعت الوالدة للغناء في حفلات الزفاف العائلية لتأمين معيشة أبنائها.
الصدفة التي صنعت “أسمهان” وتألقها المبكر
كان شقيقها، الموسيقار فريد الأطرش بوابتها الأولى لعالم الموسيقى. وجاءت نقطة التحول الحقيقية عندما استمع الملحن القدير داود حسني إلى صوتها وهي تشدو في منزلها، فانبهر بنقاء صوتها وقوته وقرر تبنيها فنياً وأطلق عليها اسم “أسمهان” تيمناً بمطربة راحلة كانت تتمتع بصوت رائع وقضت قبل أن تنال حظها من الشهرة.
بدأت أسمهان غناءها الاحترافي عام 1931 مشاركة شقيقها فريد في صالة “ماري منصور” الشهيرة بشارع عماد الدين وسرعان ما لفت هذا الصوت الذهبي انتباه عمالقة الموسيقى حتى قال عنها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب وهي لم تتجاوز السادسة عشرة من عمرها: “إن أسمهان فتاة صغيرة، لكنها تغني بصوت امرأة ناضجة ممتلئة بالخبرة والشجن”.
حياتها الشخصية وتألقها السينمائي الخاطف
في عام 1934 تزوجت أسمهان من ابن عمها الأمير حسن الأطرش، وانتقلت لتعيش معه كأميرة في جبل الدروز بسوريا لمدة ست سنوات أنجبت خلالها ابنتها الوحيدة “كاميليا” إلا أن القيود والحياة الأسرية لم تطفئ شغفها بالفن، فوقع الانفصال وعادت إلى مصر لتستأنف نشاطها الفني بقوة أكبر.
وعلى الرغم من حضورها الطاغي، لم تقف أسمهان أمام كاميرات السينما سوى في فيلمين فقط، لكنهما سطرا تاريخاً سينمائياً استثنائياً:
- فيلم “انتصار الشباب” (1941): والذي شاركت في بطولته مع شقيقها فريد الأطرش.
- فيلم “غرام وانتقام” (1944): بجانب يوسف وهبي وأنور وجدي، وهو الفيلم الذي لم تسعفها الأقدار لتشاهد عرضه النهائي.
النهاية الغامضة في مياه طلخا
في الرابع عشر من يوليو عام 1944 وبينما كانت أسمهان في طريقها لقضاء فترة نقاهة في مصيف رأس البر برفقة صديقتها ومديرة أعمالها ماري قلادة، انحرفت سيارتها بشكل مفاجئ لتسقط في ترعة بمدينة طلخا وفي حادثة مأساوية أثارت الكثير من الشكوك والتساؤلات لقت أسمهان وصديقتها حتفهما غرقاً في حين نجا السائق الذي اختفى تماماً بعد الحادث، لتطوى صفحة حياتها ويبقى لغز رحيلها غامضاً ومثيراً للجدل حتى يومنا هذا.
الإرث الموسيقي الخالد
تعاونت أسمهان مع طليعة ملحني عصرها الذهبي، وصنعت برقة صوتها وقوته التعبيرية قفزة نوعية في الموسيقى العربية الكلاسيكية وغنت من ألحان محمد القصبجي، ورياض السنباطي، ومحمد عبد الوهاب، وشقيقها فريد الأطرش، وزكريا أحمد.
ومن أبرز روائعها التي ما زالت تعيش في وجدان المستمعين:
- ليالي الأنس في فيينا.
- يا طيور (والتي أظهرت فيها قدرات أوبرالية مذهلة).
- أنا أهوى.
- محلاها عيشة الفلاح.
- غير مجدٍ في ملتي واعتقادي.
- أيها النائم.
نرشح لك: في ذكرى رحيله.. تصرف غير متوقع من عمر الشريف مع حسن يوسف بعد احترافه هوليوود





















