قال يحيى قلاش، صحفي ونقيب الصحفيين الأسبق، إن الحرية حليف أساسي للصحافة والإعلام، مشبها إياهم بـ«الكائن» الذي لا يستطع أن ينمو بدون حرية، فكلما زادت استطاع هذا الكائن أن يتنفس ويعيش ليؤدي وظائفه بحيوية وكفاءة، واستطاع أن ينمو بهذا الكيان الصحفي بل والمجتمع بأسره، وكلما قل سقف الحرية كلما قلت نسبة الأكسجين في جسده، مما يعرضه لأزمات قد تودى بحياته، مشيرا إلى أن هذا النموذج يجسد واقع الصحافة ومدى ارتباطها بالحرية.
وأضاف قلاش أن حريات الصحافة والإعلام وحرية الرأي والتعبير، هي حريات عامة لا تخص الصحفيين وحدهم، ولكنها حق أصيل لكل مواطن أو صاحب قرار في أن يعبر، ويعرف، ويضطلع، ويشارك سواء من ذوى المكانة المتواضعة حتى قمة القيادة.
وأشار نقيب الصحفيين الأسبق في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، إلى أن الصحافة حياة متعلقة بمجتمع لديه خيارات، خاصة الديمقراطية منها، وإذا أردنا قياس مدى ديمقراطية المجتمعات بمدى وجود حريات النشر والرأى والتعبير بها، فكل مجتمعات العالم المتقدم بين خيارين، إما أن تعتمد حرية الصحافة والإعلام وتعتبرها حق أصيل، إما مجتمعات مغلقة دون حرية.
وأكد قلاش على ضرورة وجود ثمن مقبول للحرية، فلا بد أن يكون هناك مخاطر من ممارسة الديمقراطية، إلا أن العائد الإيجابي من هذه المخاطر أكبر من الثمن المدفوع إذا كان مقبولاً، وعلى من يمارس الديمقراطية أن يقبلها.
وشبه قلاش الحرية بـ«المكان المضئ» الذي يعكس كل ما بداخله، وفي حال إنعدام الحرية أصبح المكان مظلمًا لا يعكس ما بحوله، على حد وصفه، مضيفا أن أصحاب القرار تصوروا أن طمس الحرية هو القرار الأفضل لهم، وأن الصمت هو التعبير عن الرضا، وبالتالى تعد قراراتهم غير صحيحة، لأنهم ينظرون فى ظلام الصمت.
وعلى النقيض الآخر فإن ضوء الحرية، يعكس لهم رد فعل المجتمع من حولهم، فتكون قراراتهم بناءً على رؤية واضحة، لأنه ناتج عن حصاد مشاركة، فضلاً عن ردود الفعل المنطقية المخلوطة بآراء الكثير من الناس نتيجة هامش الحرية، فإن الجمهور هو من يصنع المادة ويأتى دور الصحفي بعدها فى تحرير هذه المادة.
وبين قلاش أن مقالات الرأى ما هي إلا صناعة للجمهور، فضلا عن مصادر الصحفى والتى هى أيضاً من المواطنين، فالصحفى ماهو إلا مرآة تعكس الواقع ومن هنا تأتى أهمية حرية الصحافة.
وتابع قلاش تراجع مكانة مصر عالمياً فيما يخص حرية الصحافة، وهذا بناء على تقارير المؤشرات العالمية لحرية الصحافة التى أصدرتها الجهات المعنية، واصفاً هذه المكانة بأنها لا تليق بدولة بحجم مصر وبتاريخ الصحافة المصرية، مشيرا إلى تجاوز عمر الصحافة فى مصر أكثر من 300 عام، وهذه السنوات تعد أكبر من أعمار دول بأكملها، حيث إن مصر تعد من رواد الصحافة في العالم ونحن من أقدم الدول التى أنشأت نقابة متعلقة بحرية الصحافة.
وأكد يحيى أن القوى الناعمة في مصر مثل الصحافة والإعلام والأدب والفن والثقافة، جزء أصيل من تأثير مصر في العالم والذي يمكن وصفه بجيش مصر الناعم، كما أن تقييد هذا الجيش كمثل وضع جندى فى معركة وهو مكبل الأيادي والأقدام، ومطلوب منه أن يحارب.
واستكمل نقيب الصحفيين الأسبق أن هذا التراجع فى المؤشرات العالمية لحرية الصحافة يرجع إلى تصور خاطئ من قبل أصحاب القرار، والذين يعتبرون الصحافة وكأنها “وجع دماغ” على حد وصفه، وأنها هى من أدت إلى الكثير من الأحداث الأخيرة منها 25 يناير، مضيفا أن الهامش البسيط من حرية الرأي والتعبير، هو وراء استمرار نظام مبارك لأكثر من 30 عاماً، وهى أكبر فترة نظام حكم منذ عام 1952.
فضلاً عن النظرة القائمة حول الصحافة بأنها شر مطلق، وأن صمتها أفضل من حيويتها، ولكنها فلسفة خاطئة يحاول البعض تكريسها، وتصلح هذه الفلسفة لبعض الوقت لكن لا يمكن أن تستمر طول الوقت.
وأضاف النقيب الأسبق أن هناك بعض الاتهامات أسندت إلى بعض الصحفيين من ذوى الرأى، بغرض فرض الصمت عليهم مثل اتهامهم بالإرهاب أو الإنضمام إلى جماعات إرهابية، وهي الاتهامات الأبرز التي حتماً ستقودهم إلى عقوبة الحبس ضمانا لصمته.
بالرغم من أن المفترض عدم وجود حبس فى قضايا النشر كما نص الدستور، وعدم تفعيل مواد دستور عام 2014 الخاصة بإلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر هو من قاد إلى ذلك، فضلاً عن عدم تفعيل قانون “حرية تداول المعلومات”، هذا إلى جانب المواد المتعلقة بالمؤسسات الخاصة بالاعلام مثل ” الهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والمجلس الأعلى للإعلام” والتى نص الدستور على أن تكون هذه بمثابة كيانات مستقلة تسمح بالتعدد والتنوع، ولكنها ترجمت إلى هيئات حكومية تتلقى تعليمات وتقوم بدور رقابي أكثر من دورها التنظيمى.
واختتم الصحفي الكبير يحيي قلاش حديثه أن دور النقابة في الدفاع عن الصحفيين الذين حبسوا فى قضايا النشر أو ما شابه، فإن النقابة تقوم بدورها المنوط فى الدفاع عن أبنائها الصحفيين، ومحاولة تفعيل مواد الدستور أو القوانين المهمل تفعيلها من إصدار البيانات وتجديد المطالبات والضغط من حيث تفعيل كل المواد التي تسمح بحماية حرية الصحافة أو حرية النشر والتعبير.
يذكر أن العالم يحتفل اليوم الجمعة، 3 مايو، باليوم العالمي لحرية الصحافة، كونها المبدأ الذي يشير إلى وجوب مراعاة الحق في الممارسة الحرة للإتصال والتعبير عن الرأي، وذلك من خلال كافة وسائل الإعلام المتاحة المطبوع منها والإلكتروني، حيث تتضمن هذه الحرية غياب التدخل المفرط للدول وحمايتها بالدستور والقانون.





















