تحتفل مصر في ظل هذه الأيام بالذكرى الـ42 لعيد تحرير سيناء، مسترجعين سيرة أبطالنا من رجال القوات المسلحة الباسلة الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الدفاع عن وطن غالي، كما نحتفي بأبطالنا من المحاربين القدامى ونجدد العهد أن نسير على خطى أسلافنا.
أسطورة صواريخ المالوتيكا
وفي هذا الصدد، أوضح صائد الدبابات رقيب محروس رزق عطا الله لبوابة «الحرية» أنه انضم لصفوف القوات المسلحة بعد أن أنهى دراسته في عام 1969 حيث كانت القوات تقوم بتجنيد دفات من المؤهلات العليا من أجل القدرة على استيعاب الأسلحة الحديثة.

وأشار «رزق» إلى دور الشؤون المعنوية في رفع الروح المعنوية والقتالية للجنود قبل المعركة وخاصة بعد النكسة، ملفتًا إلى بدء القوات المسلحة في ذلك الحين بتغيير شامل بنظام التسليح، متابعًا: «التحقت بسلاح المدفعية وحصلت على أول فرقة صواريخ ماليوتكا المضادة للدبابات، وقمت بدراسته بشكل جيد على أيدي الخبراء السوفييت آنذاك، واقتنعت ذلك الصاروخ كثيراً لامتيازه بقوة تدميريه هائلة، كما درست مدرعات العدو كلها من أجل معرفة كيفية التعامل معها فتكونت لدي صورة كاملة عن سلاحي، والسلاح الذي أمامي أيضًا»، مؤكدًا على شعوره الكبير بالانتصار عند المواجهة والاشتباك.
وذكر، أن أكثر اللحظات المؤثرة التي مازالت في ذاكرته، «عندما علمنا أننا سنحارب وذلك قبل العبور بنصف ساعة، تأثرت كثيرًا وانتابني شعور غريب لا يمكن للكلمات أن تصفه، وكانت نيران الـ200 مدفع على طول القناة كنيران جهنم تلتهم قوات العدو، مؤكدًا على أن الأفلام والدراما إلى الآن لم يستطيعوا تجسيد لحظات العبور كما كانت، وهتافنا الله أكبر كان تلقائيًا منذ صعودنا الساتر الترابي ومع كل هدف نحققه كان الهتاف يرج سيناء بأكملها».
وتابع، كنت أول قافز بالمظلة يحمل صاروخ الماليوتكا وكانت تجربة فريدة من نوعها والتي أذهلت خبراء السوفيت وقتها كما منحني الرئيس أنور السادات نوط التدريب العسكري قبل المعركة وكنت ضمن الكتيبة 645 فهد مظلات و الفرقة السابعة بالجيش الثالث الميداني ، ودمرت أول دبابة في أول كمين شاركت فيه يوم 7 أكتوبر من بين 3 دبابات في الكمين ، فشعرت حينها بشعور غريب عندما استطعت تدمير دبابة من دبابات العدو الحديثة بصاروخي البسيط الذي يزن 10 كيلو وطوله 86 سم ، دمرها تدمير كامل وكانت أشبه بعلبة الكبريت المحروقة ، حصلت على وسام الجمهورية العسكري ونوط التدريب العسكري وقلادة الشرف الوطني الذهبية.

أحد أبطال معركة كبريت
وفي نفس السياق أكد البطل محمد نصر أبو الدهب لبوابة «الحرية »أحد أبطال معركة كبريت ، أن المعركة كانت لأهم نقاط للعدو الإسرائيلي بسبب أهميتها الكبرى لأنها تقع في أضيق قطاع بين البحيرات المرة الكبرى والمنطقة الفاصلة بين الجيشين الثان والثالث التابعين للقوات المسلحة المصرية ،ويمكن من خلالها السيطرة على كافة التحركات ، فكانت النقطة الحصينة لمقر إحدى القيادات الفرعية الإسرائيلية.

وصرح « أبو الدهب» بعد تكليف الكتيبة 603 باقتحام نقطة كبريت تحركنا في يوم 9 أكتوبر وعندما اقتربنا من نقطة العدو ، بدأ مجموعة من الكتيبة في التحرك تنفيذاً للخطة التي وضعت ، وقمنا بمحاصرة النقطة واقتحامها ولكن تفاجئنا بهروب قوات العدو بسبب الفزع الذي لحق بهم من كثرة أعدادنا مستشهداً بالآية الكريمة «كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ»،وكلف قائد الكتيبة المقدم إبراهيم عبد التواب عناصر المهندسين العسكريين بزرع الألغام المضادة للدبابات على مداخل المنطقة بأكملها .
وأوضح، نظراً للأهمية الاستراتيجية التي تمثلها نقطة كبريت للعدو ، أصر على استردادها فتعرضت الكتيبة لهجمات متتالية ، ووجه قائد الكتيبة بتنفيذ خطة مضادة لإفشال محاولات العدو لاستعادة النقطة، وأطلقت غارات ليلية على قوات العدو القريبة من النقطة ، ونجحت تلك الغارات في إحداث الخسائر ونشر الذعر بين صفوف قوات العدو ،وصمدت الكتيبة في الحصار لمدة 114 يوماً بالرغم من عدم وجود الإمدادات من المياه والطعام.
وتابع، ردت مواقع المدفعية الإسرائيلية المجاورة على الغارات التي أطلقناها ، وعندما تقدمت 20 دبابة إسرائيلية من جهة الغرب وقعت في حقل الألغام التي أمر المقدم إبراهيم عبد التواب بزرعها فأصدر بعدها مباشرةً أوامر بالهجوم على غلى قوات العدو فأصيبت قواته بحالة من الذعر ودمرت ما يقرب من 16 دبابة ، بالإضافة إلى أسر 3 من أفراد القوات الإسرائيلية ، كنا 400 مقاتل ، وتم استشهد القائد المقدم إبراهيم عبد التواب ومعظم أفراد الكتيبة وعددهم 135 شهيداً.

اللواء محمد ربيع مصطفى ..

وصرح اللواء محمد ربيع مصطفى ، مهندس الصواريخ إبان حرب أكتوبر« للحرية » إنضممت لصفوف القوات المسلحة عندما كنت في ال 23 من عمري بقطاع الجيش الثاني الميداني ، وكان اشتراكي للقوات المسلحة على مرحلتين الأولى فور إنتهائي من دراستي العليا ، بأحد المعاهد الصناعية ؛ واشتركت بحرب الإستنزاف بسلاح المدفعية كجندي مقاتل ، تحت القيادة المباشرة للعقيد محمد عبد الحليم أبو غزالة المشير فيما بعد رحمة الله عليه .
وأوضح« ربيع» أثناء تجنيدي وإشتراكي في حرب الاستنزاف تقدمت للإلتحاق بالكلية العسكرية ،وخضعت لإمتحانات كثيرة شديدة الصعوبة وإجتازتها بفضل الله ، لافتاً إلى أنه أنهى دراسته العسكرية في عام واحد فقط وذلك نتيجة للتعديلات الكبيرة التي حدثت في القوات المسلحة وتطوير المنظومة العسكرية من مقاتلين وتسليح ، وأرسل أوائل الكلية في بعثات لدى العديد من الجهات المختلفة ، وأرسلت أنا إلى الإتحاد السوفيتي لدراسة علم الصواريخ في أوكرانيا التي كانت تتبع الإتحاد في ذلك الحين.

واستطرد ، قضيت 3 سنوات في كلية الهندسة العسكرية أدرس علم الصواريخ فرجعت إلى مصر كمهندس صواريخ مضادة للدبابات ، مسؤول عن الصيانة والمعايرة وكل شيء يخص الفنيات الخاصة به ، ملفتاً إلى أن عامل التوجيه الذي يأخذ الصاروخ لا يستطيع الحصول عليه إلى بعد بصمة مهندس الصواريخ ، كما بنبغي تواجده في قلب الميدان ليقوم بتعمير الصاروخ ، وكان ذلك السلاح يمثل أهمية كبرى خاصةً في بداية العمليات.
وتابع ، عبرنا خط برليف يوم 6 أكتوبر وفي اليوم ال 8 حدث الهجوم المضاد للدبابات والطيران ، على بعد 15 كيلو من قناة السويس تفاجأت الدبابات الإسرائيلية عندما اقتحمت بصاروخ مالوتكا والكمائن التي أقيمت لهم ، ودمرت نصف دبابات العدو في ال3 أيام الأولى من حرب أكتوبر ، كما أحكما السيطرة على 15 كيلو الأولى ، وظن العدو أن دباباته ستصل إلى قناة السويس مرة أخرى ولكنه لم يستطع.
وأشار إلى أنه كان كان مهندس الوحدات المسؤول عن كل شيء يخص المنظومة الصاروخية المضادة للدبابات ، التي تشمل المدرب والموجه والتأمين والفني الذي كان الجندي المجهول مؤكداً على أنه كان قد دمر تماماً في عام 1967 بالإضافة إلى خسارة أسلحتنا بشكل كامل .
بطل الدراعات والمدفعية المصرية..
وفي هذا الإطار تذكر البطل« السيد سعد عباسي» فترة تدريبه وإعداده للحرب حيث بدأت رحلته من مركز التدريب الأول بأبورواش بالجيزة إلى الهايكستب بضواحي القاهرة ، موضحاً إنضغاط فترة التدريب إلى 35 يوم بدلاً من 45 كما تم ترحيلهم ليلاً لتجنب رصد عناصر القوات المسلحة أثناء إعدادها للحرب .

وصرح«عباسي » إخترقت العربة شوارع القاهرة في الليل ثم وصلنا إلى الهايكستب وسيرنا مسافة 300 متر حتى وصلنا إلى مركز الجنزير وكان عبارة عن جامعة ، درسنا فيه جميع أجزاء الدبابة ، وشكلنا إلى فرق وكنت بالفرقة 190 لدراسة الدبابات T54 ، و T55 وقسمت الدراسة إلى عدة فصول ،فصل لدراسة نقل الحركة وكهرباء الدبابة وتزييت الدبابة ، كما استلمنا ملزمة دراسية بها كل شيء عن دراسة الدبابة.
وأوضح ، كنت بارعاً في الرسم ثلاثي الأبعاد نظراً لتفوقي في الرسم الصناعي وهوايتي له ، فرصد قادتي والمعلمين تميزي وووقع علي الإختيار أن أكون معلماً في مركز تدريب الجنزير ، ثم إستدعوني في المرسم بجانب دراستي ، وكانت طوابير الدراسة تبدأ من الساعة 2 وتنتهي في ال8 مساء ، بأموار عسكرية كنا نمتثل لها ونستقبلها بكل حب وشغف.
وبعد إتمام الدراسة النظرية أتت المرحلة التي تليها مرحلة تطبيق ما تم دراسته بصورة عملية في ميدان الرماية ،وكنا مؤهلين لكل ما يتعلق ويخص الدبابة T54 و T55 ، مشيراً إلى إعتماد القوات المسلحة في ذلك الحين على الإتحاد السوفيتي في التسليح والمعدات .
وتابع ، كانت الفرقة 190مميزة جداً وجميع أفرادها متفوقون ، وكان هناك منافسة قوية بيني وبين زميلي محمود على المركز الأول في كل أجنحة أفرع الدبابة ، وفوجئنا بتواجد معدات داخل المركز عبارة عن المدفع الأمريكي عيار155 ملل محمل على شاسيه الدبابة ملفتاً إلى اختلاف تلك المعدات عن ما تم تدريبهم عليه .
اختار المعلمين مجموعة لدراسة الفروق بين المعدات الأمريكية والروسية ليتضح لنا أن هذه المعدات قام بإرسالها العقيد معمر القذافي برفقة خبراء ليبيين درسوا المعدات في إيطاليا وأتوا من أجل تدريبنا ومنحنا فكرتهم ودراستهم لها ، ودرسنا المدافع الأمريكية والفروق وتفوقنا على الخبراء نظراً لأننا مؤهلين مسبقاً لإستيعاب أي شيء في فترة وجيزة .





















