تحلّ اليوم الذكرى الـ56 لمجزرة بحر البقر، وهي الهجوم الذي شنته القوات الجوية الإسرائيلية في صباح 8 من أبريل عام 1970م، حيث قصفت طائرات من طراز فانتوم مدرسة بحر البقر المشتركة في قرية بحر البقر بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية في مصر، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا من الأطفال وتدمير مبنى المدرسة بالكامل، في واقعة تُعد من أبرز الأمثلة التاريخية على استهداف المؤسسات التعليمية خلال النزاعات المسلحة، وهو ما يعيد إلى الأذهان استمرار الانتهاكات التي تطال المدارس والجامعات في مناطق صراع مختلفة، وسط اتهامات متكررة للاحتلال الإسرائيلي وحلفائه بانتهاج سياسات تستهدف البنية التعليمية والمدنيين.

موقف مصر وإسرائيل من الحادث
نددت مصر بالحادث المروع ووصفته بأنه عمل وحشي يتنافى تماماً مع كل الأعراف والقوانين الإنسانية، واتهمت إسرائيل بأنها شنت الهجوم عمداً بهدف الضغط عليها لوقف إطلاق النار في حرب الاستنزاف، بينما بررت إسرائيل أنها كانت تستهدف أهدافاً عسكرية فقط، وأن المدرسة كانت منشأة عسكرية مخفية.
أثار الهجوم حالة من الغضب والاستنكار على مستوى الرأي العام العالمي، وبالرغم من أن الموقف الرسمي الدولي كان سلبيًا ولم يتحرك على النحو المطلوب، تسبب تأثير الرأي العام في إجبار الولايات المتحدة ورئيسها نيكسون على تأجيل صفقة إمداد إسرائيل بطائرات حديثة، كما أدى الحادث إلى تخفيف الغارات الإسرائيلية على المواقع المصرية، والذي أعقبه الانتهاء من تدشين حائط الصواريخ المصري في يونيو من نفس العام والذي قام بإسقاط الكثير من الطائرات الإسرائيلية، وانتهت العمليات العسكرية بين الطرفين بعد قبول مبادرة روجرز ووقف حرب الاستنزاف.
تفاصيل مدرسة بحر البقر
مدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة تقع بقرية بحر البقر وهي قرية ريفية قائمة على الزراعة وتقع بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية (شمال شرق القاهرة، شرق منطقة الدلتا)، تتكون المدرسة من دور واحد وتضم ثلاثة فصول بالإضافة إلى غرفة المدير، وعدد تلاميذها مائة وثلاثون طفلاً أعمارهم تتراوح من ستة أعوام إلى اثني عشر عاماً، وكان عدد الحضور في ذلك اليوم 86 تلميذاً فقط.

تفاصيل الهجوم
في صباح يوم الأربعاء 8 أبريل 1970م الموافق للثاني من صفر عام 1390 هـ، حلّقت 5 طائرات إسرائيلية من طراز إف-4 فانتوم الثانية على ارتفاع منخفض، ثم قصفت في تمام الساعة التاسعة وعشرين دقيقة من صباح يوم الأربعاء المدرسة مباشرةً بخمس قنابل (تزن 1000 رطل) وصاروخين، وأدى ذلك إلى تدمير المبنى بالكامل.
انتقلت على الفور سيارات الإطفاء والإسعاف لنقل المصابين وجثث الضحايا، وبعدها أصدرت وزارة الداخلية المصرية بياناً تفصيلياً بالحادث وأعلنت أن عدد الوفيات بلغ 29 طفلاً وقتها، وبلغ عدد المصابين أكثر من 50 فيهم حالات خطيرة، وأصيب مدرس و11 شخصاً من العاملين بالمدرسة.

وصرفت الحكومة المصرية بعد الحادث تعويضات لأسر الضحايا بلغت 100 جنيه للشهيد و10 جنيهات للمصاب، وجُمعت بعض متعلقات الأطفال وما تبقى من الملفات، فضلاً عن بقايا لأجزاء من القنابل التي قصفت المدرسة، ووُضعت جميعاً في متحف داخل أحد الفصول، ثم نُقلت هذه المتعلقات لاحقاً إلى متحف الشرقية القومي بقرية هرية رزنة بالزقازيق الذي افتتح عام 1973.
حصيلة الحادث
جدير بالذكر أن أسفر الحادث عن مقتل ثلاثين طفلاً من تلاميذ المدرسة، وإصابة أكثر من خمسين طفلاً بجروح متفاوتة ما بين الطفيفة والخطيرة، إلى جانب إصابة مدرس و11 عاملاً بالمدرسة، كما أدى القصف إلى تدمير مبنى المدرسة بالكامل.
اقرأ أيضاً: طلعت طه في حواره مع «الحرية»: الإخوان وحماس والصهاينة في خندق واحد لإسقاط مصر.. ولم نغلق معبر رفح أبدا





















