يلاحظ بعض الآباء والأمهات تكرار الطفل لبعض الكلمات أو الجمل التي يسمعها من المحيطين به، أو تكراره بعض الحركات بصورة متكررة، وهو ما قد يثير القلق بشأن وجود مشكلة في تطور اللغة أو التواصل.
وفي هذا السياق، أوضحت فايزه أحمد أخصائية الأمراض النفسية لـ«موقع الحرية» أن تكرار الكلمات عند الأطفال قد يكون في كثير من الحالات جزءًا طبيعيًا من مراحل اكتساب اللغة، خاصة خلال السنوات الأولى من العمر، لكنه في بعض الحالات يحتاج إلى تقييم إذا جاء مصحوبًا بعلامات أخرى.
لماذا يكرر الطفل الكلمات والجمل؟
وأوضح الطبيب أن الطفل في بداية تعلم الكلام يعتمد بدرجة كبيرة على التقليد، ولذلك قد يكرر الكلمات أو الجمل التي يسمعها من والديه أو إخوته أو المحيطين به، كجزء من عملية تعلم اللغة واستخدام المفردات الجديدة.
وقد يكرر الطفل الكلمة أو الجملة لأنه يحاول فهم معناها، أو لأنه لا يمتلك بعدُ القدرة اللغوية الكافية للتعبير عما يريده، فيستخدم عبارة سبق أن سمعها في موقف مشابه.
ويُعرف تكرار الكلام أحيانًا باسم «الإيكولاليا»، ويعني ترديد الطفل كلمات أو عبارات سمعها من الآخرين، وقد يحدث مباشرة بعد سماعها أو بعد مرور فترة من الوقت.
هل تكرار الكلام يعني إصابة الطفل بالتوحد؟
وأشارت الأخصائية إلى أن تكرار الكلام لا يعني بمفرده أن الطفل مصاب باضطراب طيف التوحد، موضحًا أن التقييم يعتمد على مجموعة متكاملة من مهارات الطفل، وليس على سلوك واحد.
وفي بعض الحالات قد يظهر تكرار الكلام لدى الأطفال الذين لديهم صعوبات في التواصل أو بعض الاضطرابات النمائية، ولذلك يجب النظر إلى علامات أخرى مصاحبة مثل مستوى التواصل البصري، والاستجابة للاسم، والقدرة على التفاعل مع الآخرين، وتطور اللغة والفهم.
لماذا يكرر الطفل بعض الحركات؟
أما تكرار الحركات، مثل تحريك اليدين أو التأرجح أو القفز أو الدوران، فقد يكون أحيانًا وسيلة للعب أو التعبير عن الحماس أو تفريغ الطاقة، وقد يظهر بصورة مؤقتة لدى بعض الأطفال.
لكن استمرار هذه الحركات بصورة ملحوظة أو تكرارها بشكل يؤثر على حياة الطفل اليومية يستدعي الانتباه، خاصة إذا كانت مصحوبة بتأخر في الكلام أو صعوبة في التواصل والتفاعل الاجتماعي.

متى يحتاج الطفل إلى تقييم متخصص؟
ونصحت الأخصائية الوالدين بعدم القلق من سلوك واحد بمعزل عن بقية علامات النمو، مع ضرورة استشارة طبيب الأطفال أو متخصص نمو وسلوك الأطفال إذا كان تكرار الكلمات أو الحركات مستمرًا بصورة واضحة، أو يصاحبه:
تأخر ملحوظ في الكلام أو فهم اللغة.
صعوبة في التواصل مع الآخرين.
ضعف واضح في التواصل البصري.
عدم الاستجابة للاسم بصورة متكررة.
صعوبة في التفاعل واللعب مع المحيطين.
تكرار حركات بصورة شديدة أو تعيق نشاط الطفل اليومي.
فقدان الطفل مهارات كان قد اكتسبها سابقًا.




















