أكد الدكتور عماد جاد، المحلل السياسي ونائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن ذكرى انتصارات أكتوبر لا يجب أن تقتصر على الاحتفال، وإنما يجب استلهام الدروس والعبر منها في بناء الدولة والتعامل مع التحديات التي تواجه مصر.
جاد: التلاحم الوطني وقوة الجبهة الداخلية أهم دروس نصر أكتوبر
وقال جاد، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، تزامنًا مع الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر المجيدة، إن أهم دروس أكتوبر يتمثل في التلاحم الوطني وقوة الجبهة الداخلية، مشيرًا إلى أن فترة حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر شهدت هدفًا رئيسيًا لدى المواطنين وهو سلامة الوطن.
وأضاف أن بث الروح الوطنية لا يكون من خلال الأغاني والشعارات والهتافات فقط، وإنما عندما يشعر المواطن بقيمة المواطنة وقيمة بلده، مؤكدًا أن التلاحم الوطني والرضا الشعبي يمثلان عنصرًا أساسيًا في قوة الدولة.
وأشار جاد إلى أن الدرس الثاني يتمثل في توظيف القدرات والكفاءات، موضحًا أن القوات المسلحة واجهت الساتر الترابي لخط بارليف، الذي اعتبره الإسرائيليون من سابع المستحيلات، قبل أن يتم التوصل إلى فكرة استخدام خراطيم المياه في إزالته.
وأوضح أن الدرس الثالث يتمثل في الثقة في الذات وتعديل قيمة ووزن مصر، بينما شدد على ضرورة الابتعاد عن المبالغة والشعارات الفارغة، مستشهدًا بما حدث خلال حرب أكتوبر عندما تطور القتال في 14 أكتوبر، بعد خروج القوات المصرية من مرمى صواريخ الدفاع الجوي، وهو ما أدى إلى خسائر في قوات المشاة والدبابات وحدوث الثغرة.
ولفت إلى أن التاريخ ينصف القائد الذكي الذي يدرك أبعاد الأمور وقيمة بلاده وحدود قدراته، مشيرًا إلى أن الرئيس الراحل أنور السادات استرد خلال الحرب جزءًا من سيناء، ثم استكمل استرداد باقي الأراضي بالتفاوض حتى عادت طابا إلى مصر.
وأكد جاد أن وجود فريق قانوني وسياسي متخصص ساعد في صياغة البنود المتعلقة بالتفاوض، مشيرًا إلى أسماء مفيد شهاب ويونان لبيب رزق وأسامة الباز، وقال إن هذه الجهود ساهمت في الحفاظ على الحق المصري حتى استرداد آخر كيلومتر مربع من سيناء، وهو طابا.
وشدد على أن مصر بحاجة إلى دراسة دروس أكتوبر والإجابة عن أسئلة أساسية، بينها: كيف نبني وطنًا متماسكًا؟ وكيف نوظف كفاءاتنا؟ وكيف نعبر عن رؤى بلدنا؟، مؤكدًا أن أي تحرك يجب أن يرتبط بهدف واضح.
جاد: سد النهضة أخطر قضية تواجه مصرحاليا ونحتاج لحل عقلاني ورسالة قوية
وقال جاد إن قضية سد النهضة هي أهم قضية تواجه مصر حاليا، معتبرًا أن السد يمثل تهديدًا خطيرًا لحياة المصريين، ومؤكدًا أن التعامل مع الملف يحتاج إلى حل عقلاني ورسالة قوية للمنطقة، خاصة منطقة القرن الأفريقي ووسط أفريقيا.
وأوضح أن النيل نهر عابر للحدود، وأن القانون الدولي لا يسمح لدولة بالتحكم فيه بشكل منفرد، مشددًا على ضرورة توظيف الكفاءات وترتيب الأوراق وإسناد كل ملف إلى الأكفأ من المتخصصين.
وحذر جاد من الخطاب الذي يدعو إلى الحرب أو ضرب السد، مؤكدًا أن التعامل مع القضية يجب أن يقوم على تأكيد الحق المصري وعدم التنازل عنه، مع الابتعاد عن الخطابات التي يمكن أن تُستخدم ضد مصر في المحافل والحوارات الدولية.
وأشار إلى أن مصر بحاجة إلى درجة من العقلانية والواقعية في التعامل مع ملف سد النهضة، معتبرًا أن ذلك يجب أن يصاحبه إصلاح شامل في الإعلام والثقافة وطريقة التعبير عن الرؤى المصرية.
واختتم جاد بالتأكيد على أن استلهام روح أكتوبر وتطبيقها في مختلف المجالات يمكن أن يساعد مصر على النهوض، قائلًا: «لو أخدنا روح أكتوبر وطبقناها في كل المجالات، تقدر مصر تقوم وتنهض بسهولة».






















