هناك كلمات لا تمر على المصري مرورًا عابرًا، لأنها تحمل تاريخًا كاملًا في داخلها، ومن بينها كلمة الجندي.
فالجندي المصري لم يكن يومًا مجرد رجل يحمل سلاحًا، وإنما ابن بيت مصري، يحمل معه دعاء أمه، ووصية أبيه، ومسؤولية وطن كامل في أن يعيش آمنًا.
ولعل ما يجعل الحديث عن الجيش المصري مختلفًا، ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل جند مصر: «إذا فتح الله عليكم مصر، فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا؛ فذلك الجند خير أجناد الأرض»، وورد في الرواية: «لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة».
ثم جاءت حرب أكتوبر لتقدم للعالم صورة حقيقية عن هذا الجندي.
في السادس من أكتوبر لم يكن العبور مجرد عبور لقناة السويس، وإنما كان عبورًا من الهزيمة إلى الثقة، ومن انتظار المستحيل إلى صناعة الممكن.
هنا ظهرت عظمة الجندي المصري؛ جندي لا يبحث عن بطولة شخصية، ولا ينتظر أن يعرف أحد اسمه، وإنما يعرف أن مهمته أكبر من نفسه.
أبناء مصر تركوا أمهاتهم وآباءهم وزوجاتهم وأبناءهم، وذهبوا إلى الجبهة وهم يعرفون أن الوطن أحيانًا يطلب من أبنائه أغلى ما يملكون.
ولذلك لم تكن عظمة أكتوبر في السلاح وحده، وإنما في الإنسان الذي حمل السلاح، وفي جيش استطاع أن يعيد لمصر أرضها وثقتها وكرامتها.
فالجيش المصري ليس مجرد قوة عسكرية، وإنما رجال تربوا على أن الوطن مسؤولية، وأن حماية الأرض ليست شعارًا، وإنما واجب.
ولهذا تظل حرب أكتوبر أكبر من مجرد ذكرى نحتفل بها كل عام؛ لأنها كشفت معدن جيش عظيم، وأثبتت أن مصر حين تحتاج إلى رجالها تجدهم.
جنودٌ مجنّدة… تختلف أسماؤهم ومهامهم، لكن حين يتعلق الأمر بمصر، يصبحون قلبًا واحدًا.
وتبقى أكتوبر شاهدة على حقيقة لا تحتاج إلى كثير من الكلام:
إن وراء مصر جيشًا عظيمًا، ورجالًا يعرفون كيف يحمونها.






















