أكد النائب عصام هلال عفيفي، عضو مجلس الشيوخ والأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، أن ثورة 30 يونيو مثلت ثورة شعبية واسعة خرج فيها ملايين المصريين احتجاجًا على حكم محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، مشددًا على أنها أنقذت الدولة المصرية من حالة الاستقطاب السياسي الحاد، وأعادت الاستقرار بعد فترة من الاضطراب.
وقال هلال، خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إن الحشود التي خرجت في الشوارع، والدعم الشعبي الذي حظيت به خارطة الطريق التي أُعلنت لاحقًا، يؤكدان أن 30 يونيو كانت حدثًا مفصليًا أنهى مرحلة كاملة وفتح مرحلة جديدة في تاريخ الدولة المصرية، موضحًا أنه عقب الثورة شهدت مصر قدرًا أكبر من الاستقرار الأمني مقارنة بسنوات ما بعد 2011، كما أُطلقت مشروعات بنية تحتية ضخمة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
30 يونيو نقطة تحول في تاريخ مصر الحديث
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن 30 يونيو لم تكن مجرد احتجاجات أو تغيير حكومة، وإنما لحظة غيّرت اتجاه الدولة المصرية سياسيًا ومؤسسيًا لسنوات طويلة، مشيرًا إلى أنها أنهت عمليًا المرحلة التي بدأت بثورة 25 يناير 2011، والتي شهدت تحولات متسارعة وحالة من عدم الاستقرار السياسي، لتفتح مرحلة سياسية جديدة مختلفة تمامًا.
وأضاف النائب أن الثورة شهدت أيضًا سقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين بعد عام واحد فقط من وصولها إلى السلطة عبر الانتخابات، معتبرًا أن ذلك مثّل نهاية لمشروع سياسي كبير كان يسعى إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي المصري.
وأشار هلال إلى أن الأحداث أفرزت قيادة سياسية جديدة برز خلالها دور الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أصبح لاحقًا رئيسًا للجمهورية، ومنذ ذلك الحين تشكل النظام السياسي المصري الحالي إلى حد كبير.
تغيير أولويات الدولة
وأكد هلال أن أولويات الدولة تغيرت بعد 30 يونيو، حيث انتقل التركيز من الصراع السياسي والتحول الديمقراطي إلى تحقيق الاستقرار الأمني، ومواجهة الإرهاب، وتنفيذ مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.
وأضاف عصام أن الأحداث أعادت رسم العلاقة بين الدولة والمجتمع، وأحدثت تغيرات كبيرة في دور المؤسسات، وفي شكل الحياة الحزبية والإعلامية والمجال العام، وهي آثار ما زالت ممتدة حتى اليوم.
وأشار إلى أن 30 يونيو لا تزال محل جدل، فهناك من يراها ثورة شعبية أنقذت الدولة، بينما يرى آخرون أنها أنهت تجربة ديمقراطية كانت في بدايتها، مؤكدًا أن استمرار هذا الجدل يعكس حجم تأثيرها التاريخي، ويجعلها واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في مصر خلال القرن الحادي والعشرين إلى جانب ثورة 25 يناير.
30 يونيو أرست دعائم الجمهورية الجديدة
وأكد الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن أن الثورة أسهمت في تأسيس الجمهورية الجديدة عبر عدة مسارات، أبرزها إعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سنوات الاضطراب، وتعزيز قدرتها على العمل بصورة أكثر استقرارًا واستمرارية.
وأضاف أن السنوات التالية شهدت إطلاق مشروعات قومية واسعة، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، وتطوير شبكة الطرق، والتوسع في المدن الجديدة، ومشروعات الطاقة، إلى جانب تغيير فلسفة التنمية لتقوم على الاستثمار طويل المدى والبنية التحتية باعتبارهما أساسًا لتحقيق النمو الاقتصادي وتحسين الخدمات.
كما أشار إلى أن الدولة عززت حضورها الإقليمي من خلال دور أكثر نشاطًا في ملفات الشرق الأوسط وأفريقيا وشرق المتوسط.
نجاحات أمنية واستقرار بعد سنوات الاضطراب
وأوضح هلال أن الدولة المصرية حققت نجاحًا ملحوظًا مقارنة بالأوضاع التي سادت بين عامي 2011 و2013، لافتًا إلى أنه رغم مواجهة موجة عنف وإرهاب، خاصة في شمال سيناء، فإن العمليات الأمنية والعسكرية التي استمرت لسنوات أدت إلى تراجع كبير في نشاط الجماعات المسلحة مقارنة بذروة نشاطها في منتصف العقد الماضي.
وأضاف أن مؤسسات الدولة عادت للعمل بصورة أكثر استقرارًا، وأصبحت الانتخابات والاستحقاقات الدستورية تُجرى بشكل أكثر انتظامًا، مؤكدًا أن الاستقرار الأمني كان شرطًا أساسيًا لجذب الاستثمارات وتنفيذ مشروعات البنية التحتية الكبرى.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن التجربة المصرية في مكافحة الإرهاب اعتمدت على مزيج من الحسم الأمني والعسكري، وتجفيف مصادر التمويل، وتعزيز حضور الدولة في المناطق التي كانت تمثل بيئة خصبة للتطرف.
وأوضح أن ذلك تحقق من خلال العمليات الأمنية والعسكرية المكثفة، خاصة في شمال سيناء، وتحسين التنسيق بين القوات المسلحة وأجهزة الأمن والاستخبارات، بما ساهم في رفع كفاءة العمل الاستباقي وإحباط العديد من المخططات الإرهابية.
وأضاف أن الدولة شددت الرقابة على مصادر التمويل غير المشروع، وعززت التنمية في المناطق الحدودية والنائية، انطلاقًا من قناعة بأن المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي، بل يجب أن يصاحبها توفير الخدمات وفرص العمل والبنية التحتية.
كما لفت إلى دور الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف في المواجهة الفكرية ونشر الخطاب الديني الوسطي، فضلًا عن تأمين الحدود للحد من تسلل العناصر المسلحة وتهريب الأسلحة.
وأكد عصام أن الهجمات الإرهابية تراجعت بصورة كبيرة مقارنة بالفترة التي أعقبت عام 2013، مع استمرار الحاجة إلى اليقظة الأمنية، والتنمية، ومواجهة الفكر المتطرف للحفاظ على هذه النتائج.
استعادة الدور الإقليمي والدولي
وأكد هلال أن مكانة مصر إقليميًا ودوليًا تغيرت بصورة جوهرية بعد 30 يونيو، حيث انتقلت من حالة التراجع والغموض في السياسة الخارجية إلى استعادة دورها المحوري، عبر تبني سياسة أكثر توازنًا واستقلالية، وتنويع الشراكات الدولية.
وأوضح عصام أن استقلالية القرار الوطني أصبحت السمة الأبرز للسياسة الخارجية المصرية، إلى جانب جعل مكافحة الإرهاب هدفًا رئيسيًا، فضلًا عن لعب مصر دور الوسيط الفاعل في أزمات المنطقة، خاصة في ليبيا وفلسطين، وتعزيز العلاقات مع الدول الأفريقية، وتحقيق انفتاح استراتيجي مع دول الخليج.
وأضاف هلال أن مصر تبنت سياسة تنويع الشراكات مع القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، وانضمت إلى مجموعة “بريكس”، ودُعيت للمشاركة كضيف دائم في اجتماعات مجموعة العشرين، كما استعادت نشاطها داخل المنظمات الدولية، وعادت لعضوية الاتحاد الأفريقي، وانتُخبت لعضوية مجلس الأمن وترأست لجنة مكافحة الإرهاب.
وأشار عصام إلى أن 30 يونيو مثلت نقطة تحول في مسار السياسة الخارجية المصرية، مع استمرار تحديات داخلية وإقليمية تجعل الحفاظ على هذه المكانة مرتبطًا بتعزيز الاستقرار الداخلي وتنويع الشراكات.
رسالة إلى الشباب في ذكرى 30 يونيو
ووجه هلال رسالة إلى الشباب، قائلًا: “حافظوا على وعيكم، وشاركوا في بناء وطنكم، ولا تتركوا السياسة أو الشأن العام للآخرين وحدهم”.
وأضاف أن أحد أهم دروس تلك المرحلة هو أن مستقبل الدول يتأثر بمدى مشاركة الشباب في الحياة العامة، وقدرتهم على التمييز بين الحقائق والشائعات، وبين الاختلاف السياسي المشروع والدعوات التي تهدد استقرار المجتمع.
وأكد عصام أن بناء الأوطان لا يقتصر على المواقف السياسية، وإنما يشمل التفوق في التعليم، وإتقان العمل، ودعم الابتكار، واحترام القانون، وخدمة المجتمع، لأن الدول تتقدم بسواعد أبنائها وعقولهم أكثر من تقدمها بالشعارات.
واختتم هلال خلال تصريحاته قائلًا: “مصر واجهت خلال العقد الماضي تحديات كبيرة وأزمات إقليمية ودولية متلاحقة، لكن التحديات لا تنتهي، والمرحلة المقبلة تحتاج إلى جيل يجمع بين الطموح والمعرفة والانتماء والنقد المسؤول؛ جيل يعتز بوطنه ويسعى دائمًا إلى تطويره وتحسينه، فالتاريخ لا تصنعه الأحداث الكبرى وحدها، بل يصنعه أيضًا الشباب الذين يحولون تلك الأحداث إلى فرص للتقدم والتنمية وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.”



















