أعادت الأنباء المتداولة حول تفشي فيروس “هانتا” إلى الأذهان ذكريات جائحة كورونا الأليمة مما أثار موجة من القلق العالمي، خاصة مع تسجيل حالات وفاة سريعة وارتباط العدوى بالحيوانات البرية ومع ذلك تؤكد التقارير الطبية والمنظمات الدولية وجود فوارق جوهرية في طبيعة الانتشار تستدعي الحذر لا الذعر.
كواليس التفشي: ما الموقف على متن السفينة “إم في هونديوس”؟
بدأت الأزمة الصحية على متن السفينة السياحية الفاخرة التي انطلقت من الأرجنتين في رحلة كانت تهدف للاستجمام قبل أن تتحول إلى بؤرة ترقب وبائي وبحسب منظمة الصحة العالمية تم تأكيد إصابة 5 حالات من أصل 8 حالات مشتبه بها مع تسجيل 3 وفيات شملت مواطنين من هولندا وألمانيا.
وتشير التحقيقات إلى أن المصابين الأوائل ربما التقطوا العدوى أثناء رحلة برية لمشاهدة الطيور في مناطق بأمريكا الجنوبية (الأرجنتين، تشيلي، وأوروغواي) وهي مواقع تكتظ بأنواع من القوارض المعروفة بحملها للفيروس قبل صعودهم إلى السفينة.
المقارنة مع كورونا: هل التشابه حقيقي؟
رغم أن كلا الفيروسين “حيواني المنشأ” إلا أن ماريا فان كيركوف عالمة الأوبئة بمنظمة الصحة العالمية وضعت النقاط على الحروف لتوضيح الفوارق:
- نمط الانتشار: فيروس كورونا مرض تنفسي ينتقل عبر الهواء والرذاذ مما سهل تفشيه العالمي، أما “هانتا”، فينتقل عادة من القوارض للبشر وفي الحالات النادرة التي ينتقل فيها بين البشر (كما في التفشي الحالي)، يتطلب الأمر “اتصالاً وثيقاً وحميماً” وليس مجرد التواجد في مكان واحد.
- الإجراءات الوقائية: بينما اعتمد العالم الإغلاق الكلي مع كورونا تكتفي السلطات حالياً بفرض ارتداء الأقنعة لركاب السفينة وتشديد إجراءات الحماية الشخصية للطواقم الطبية المتعاملة مع المصابين.
استنفار دولي لتتبع “الركاب المغادرين”
تتسارع السلطات الصحية في دول عدة (بريطانيا، الولايات المتحدة، إسبانيا، وسنغافورة) لتتبع الركاب الذين نزلوا من السفينة في محطات مختلفة أبرزها جزيرة “سانت هيلينا”:
- المملكة المتحدة: أعلنت عزل شخصين عادا من الرحلة وتتبع آخرين.
- الولايات المتحدة: تراقب ولايتا جورجيا وأريزونا ركاباً عادوا مؤخراً للتأكد من خلوهم من الأعراض.
- الأرجنتين: بدأت وزارة الصحة فحص القوارض في منطقة “أوشوايا” لضبط مصدر العدوى الرئيسي.
فترة الحضانة وتوقعات الأيام المقبلة
حذر تيدروس أدهانوم غيبريسوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية من أن فترة حضانة الفيروس قد تصل إلى 6 أسابيع مما يعني احتمالية ظهور إصابات جديدة بين الركاب السابقين أو الحاليين خلال الفترة القادمة ورغم خطورة الموقف يظل الإجماع الطبي قائماً على أن “هانتا” ليس كورونا ولا إنفلونزا، وأن محاصرته ممكنة عبر المراقبة اللصيقة والتحكم في بؤر الإصابة.
نرشح لك.. هل يتحول هانتا إلى تهديد عالمي جديد؟.. 7 دول تعلن إصابات وتحذيرات من توسع الانتشار






















