أكدت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني أن القطاع المصرفي المصري يتمتع بأوضاع مالية قوية وقدرة ملموسة على الصمود أمام تداعيات الصراع “الأمريكي الإيراني” الحالي، مدعوماً بسيولة دولارية هي الأفضل منذ سنوات، رغم وجود تحديات تتعلق بضغوط سعر الصرف وتدفقات رؤوس الأموال الخارجة.
مصدات قوية: سيولة تاريخية وتمويل مستقر
أشار تقرير “فيتش” الصادر اليوم الإثنين، إلى أن البنوك المصرية دخلت عام 2026 بموقف مالي متفوق مقارنة ببداية الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، وذلك لعدة أسباب:
صافي الأصول الأجنبية: ارتفع إلى 14.5 مليار دولار بنهاية يناير 2026، وهو المستوى الأعلى منذ عام 2012، مما يعزز القدرة على استيعاب خروج استثمارات الأجانب.
محدودية التمويل الأجنبي: يعتمد القطاع على التمويل الخارجي بنسبة تقل عن 10%، ومعظمها التزامات طويلة الأجل ومغطاة بالكامل بمدخرات لدى بنوك دولية.
الربحية: توقعت الوكالة استمرار قوة الأداء مع بقاء العائد على حقوق الملكية فوق مستوى 20%.
سعر الصرف.. “نقطة الحساسية” الكبرى
رغم القوة المالية، حذرت “فيتش” من أن انخفاض قيمة الجنيه يظل التحدي الأبرز، حيث:
بلغت التدفقات الخارجة من أذون الخزانة نحو 6 مليارات دولار منذ بدء الحرب في فبراير، مما دفع الدولار للوصول إلى مستوى 52.4 جنيهًا في مارس الجاري.
درجة “الدولرة”: تمثل القروض بالعملة الصعبة نحو 33% من إجمالي المحافظ، مما يجعل رأس مال البنوك حساساً لتقلبات العملة؛ إذ يؤدي كل تحرك بنسبة 10% في سعر الصرف إلى تغير ما بين 30 لـ 50 نقطة أساس في نسبة رأس المال.
تأثيرات الحرب والنفط على “الفائدة” و”الديون”
يرسم التقرير سيناريوهات مختلفة بناءً على تطورات الصراع:
التضخم والفائدة: ارتفاع أسعار النفط عالمياً قد يزيد الضغوط التضخمية في مصر، مما قد يبطئ وتيرة خفض أسعار الفائدة التي بدأت في 2025.
جودة الأصول: توقعت الوكالة تدهوراً طفيفاً في جودة القروض نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، لكن المخصصات القوية التي تراكمت منذ 2022 ستعمل كحائط صد.
استمرارية الصراع: تفترض “فيتش” في سيناريوها الأساسي انتهاء النزاع خلال أقل من شهر، ما يضمن احتواء المخاطر الائتمانية لمصر، أما إطالة أمد الحرب فستضع التصنيفات تحت ضغط حقيقي.
تحليل خاص: بنكا “الأهلي ومصر”
لفتت الوكالة إلى أن بنكي “الأهلي المصري” و”مصر” قد يكونان الأكثر تأثراً بتقلبات العملة نظراً لضيق الهوامش فوق الحد الأدنى التنظيمي لرأس المال، رغم جهودهما الكبيرة في تعزيز القاعدة الرأسمالية خلال عام 2024.




















