قال السفير فوزي العشماوي مساعد وزير الخارجية الأسبق، إنه يزعجه كثيرًا هذه الحالة العميقة والواضحة للعيان من فقدان الثقة بين غالبية الشعب والنظام السياسي الحاكم، مضيفا: “فهي حالة حذر منها كل المفكرين وعلماء السياسة عبر التاريخ، باعتبارها من أخطر مهددات التماسك الوطني والسلم المجتمعي والاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية، وقد عكست تعليقات الأغلبية على صفقة الغاز الأخيرة مع إسرائيل، على سبيل المثال، هذه الحالة الخطيرة والضارة والمعوقة”.
وأضاف العشماوي خلال منشور له عبر حسابه على فيسبوك: “إذا كنا نتفهم بل ونشارك في انتقاد الحكم لأسباب جوهرية منها غياب واختلال الأولويات ومستنقع الاستدانة وتجفيف واحتكار السياسة والمؤسسات والسلطات وإهمال التعليم والإضرار الجسيم بالطبقة الوسطى، وغير ذلك مما نتناوله بصورة يومية تقريبًا في كتاباتنا؛ إلا أن هناك قدرًا من الترصد والمبالغة في جلد الذات، وإغماض العين عن أي نجاح أو إنجاز والتشكيك فيه، وتجنب ورفض أي مناقشة علمية أو موضوعية له”.
وتابع: “فلا يختلف اثنان أن الحكم لم ينجر إلى أي مغامرات خارجية، وأنه يدير الخلافات مع خصومنا أو أعدائنا بصورة سلمية وناجحة حتى الآن، فحصة مصر من مياه النيل لم تتأثر بحمد الله طوال السنوات السبع الماضية، بل زادت، والحكم هو من أجهض منفردًا مع صمود الشعب الفلسطيني مخطط التهجير وتصفية القضية الفلسطينية، وأنه رغم كل تحفظاتنا على الاستدانة فقد أنفق الجزء الأكبر منها في مشروعات وطنية، مع كل الاحترام لاختلاف الآراء حول أولويتها وجدواها”.
وأكمل: “وأننا ما زلنا ننعم بوطن آمن من الإرهاب، ونستطيع أن نتجول فيه من أقصاه إلى أقصاه بأمن وأمان، وأن قواتنا المسلحة ما زالت قوية ومتماسكة، وتمثل صمام أمان واستقرار ليس لمصر فقط، بل للمنطقة وللعرب، وأن مصر تجنبت حتى الآن، بحمد الله، مصائر فشل وتفكك عديدة نراها ونعايشها من حولنا، بل ونستضيف بكل أريحية الملايين من ضحاياها، وأن دورنا وتأثيرنا ما زالا محوريين وأساسيين في كل قضايا المنطقة”.
وأوضح العشماوي: “بل إن صفقة الغاز التي يرفضها الكثيرون دون أي اطلاع على بنودها، يراها بعض الخبراء المحايدين صفقة ناجحة وفي صالح مصر، ليس فقط من وجهة نظر اقتصادية بحتة، كون الغاز الإسرائيلي أرخص وأوفر لنا بكثير من أي غاز منافس، بل من جهة استخدامها كورقة ضغط؛ إذ يرون أن ذلك لا يخص إسرائيل فقط، وإنما تملك مصر تأثيرًا مماثلًا وربما أكبر، كونها المنفذ العملي والاقتصادي الوحيد للغاز الإسرائيلي”.
وأكد: “أعلم أن كلامي هذا لن يعجب الأقلية من مؤيدي الحكم في فقرته الأولى، ولن يعجب الأكثرية من كارهيه في فقرته الثانية، ولا أدعي الصواب في هذا أو ذاك، ولا أقصد الدفاع عن الحكم أو إدانته”.
واختتم: “وإنما أرجو أن يكون أي تناول لأي قضية سياسية أو اقتصادية أو مجتمعية تناولًا علميًا وموضوعيًا، يحاول بقدر الإمكان توخي أمانة العرض والرصد الأمين للإيجابيات والسلبيات، والبعد عن التصيد والتخوين، وتغليب العاطفة والشعارات الأيديولوجية، وترك مساحة مشتركة للتفاهم والحوار حول مستقبل الإصلاح في هذا الوطن، والله والوطن والموضوعية من وراء القصد”.




















