قال السفير فوزي العشماوي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن اتفاقية مكة للدفاع المشترك الموقعة في 7 أغسطس الجاري، وتضم السعودية وباكستان وتركيا، تعد تطورًا مهمًا يعكس التغيرات المهمة التي تشهدها المنطقة، مشيرًا إلى أن الطرفين اللذين يتطرفان في الحكم عليها يخطئان، سواء بالتقليل من أهميتها أو بالمبالغة في ذلك.
تكامل المقدرات بين السعودية وباكستان وتركيا
وأضاف العشماوي، خلال منشور له عبر صفحته على “فيسبوك”، أن ما يميز الاتفاقية هو تكامل مقدرات ومساهمات أطرافها الثلاثة: السعودية رأس مال قوي، وباكستان دولة نووية إسلامية سنية، وتركيا أقوى جيوش المنطقة وعضو في الناتو وصاحبة صناعات عسكرية مهمة ومتطورة، كما يميزها كون الدول الثلاث دولًا إسلامية سنية، وأن لها مواقف متقاربة في رفض التصعيد الحاصل في المنطقة، ورفضها لسياسات الهيمنة والعدوان الإسرائيلية، وعلاقات أطرافها الثلاث القوية بالولايات المتحدة.
وأوضح أن ما يحد من طموحات التحالف الجديد عدم التوافق على “العدو المستهدف”، ما يجعل من الصعب تصور تفعيله في حال وجود نزاع عسكري هندي – باكستاني مثلًا، أو سعودي – إيراني، أو تركي – روسي، خاصة وأنه برغم وجود اتفاق استراتيجي سابق يجمع بين باكستان والسعودية، إلا أننا لم نر له تفعيلًا يذكر خلال الهجمات المتعددة التي تعرضت لها الأخيرة من إيران والحوثيين.
وأشار إلى أن أقصى ما يمكن أن يطمح فيه الأطراف الثلاثة هو تأسيس تعاون مشترك في مجال الصناعات العسكرية، ووجود قدر جيد من التنسيق الدفاعي، والتعاون الاستخباراتي، والتدريبات والمناورات المشتركة، بما ينعكس إيجابًا على جيوش ودفاعات الدول الثلاث وبنيتها الصناعية الدفاعية.
وأكد أن الدور المصري الممكن والمرتقب يأتي في هذه النقطة بالذات، موضحًا أن مصر تعزف دومًا عن سياسة الأحلاف، وتفضل التنسيق والتعاون في مجالات التصنيع والتدريب وتبادل المعلومات والمناورات المشتركة، وهو ما يشهد نموًا ملحوظًا بينها وبين الدول الثلاث، خاصة تركيا.
مصر في مقدمة الدول المرشحة للانضمام
وأضاف أن ما يسهل من هذا الأمر هو إبقاء أطراف اتفاق مكة الباب مفتوحًا أمام انضمام دول أخرى له، متوقعًا أن تأتي مصر في مقدمتها، خاصة في ظل التنسيق الرباعي مع الدول الثلاث طوال السنتين الماضيتين، والذي كان له تأثير مهم في ملفات عديدة، أهمها خفض التصعيد الناتج عن الحرب على إيران وتأثير الدول الأربعة أحيانًا على قرارات ترامب، فضلًا عن دورها في ملف غزة ومواجهة الصلف الإسرائيلي.
واختتم العشماوي بالتأكيد على أن الاتفاق أقل من أن يوصف بأنه متغير استراتيجي أو “game changer” في المنطقة، وأكبر من أن يعتبر اتفاقًا عابرًا أو عديم الجدوى.





















