كشف الموقع الرسمي للجيش اللبناني عن تفاصيل تسليم المطرب اللبناني فضل شاكر نفسه إلى مخابرات الجيش مساء أمس السبت، بعد أكثر من 13 عامًا قضاها داخل مخيم عين الحلوة بمدينة صيدا، في خطوة وُصفت بأنها مفاجئة ومليئة بالتفاصيل المثيرة، خصوصًا بعد الحديث عن وجهته المقبلة واحتمالية مغادرته لبنان نهائيًا.
وأصدر الجيش اللبناني بيانًا رسميًا صباح اليوم الأحد، قال فيه: “بتاريخ 4 أكتوبر 2025 مساءً، وبعد سلسلة اتصالات بين الجيش والجهات المعنية، سلّم المطلوب فضل عبد الرحمن شمندر المعروف بـ«فضل شاكر» نفسه إلى دورية من مديرية المخابرات عند مدخل مخيم عين الحلوة – صيدا، وذلك على خلفية أحداث عبرا عام 2013″، مؤكدًا أن التحقيق معه قد بدأ بإشراف القضاء المختص.
هذه الخطوة أنهت سنوات من الغموض، إذ ظل الفنان اللبناني بعيدًا عن الأضواء منذ اندلاع أحداث عبرا التي اتُهم بالمشاركة فيها إلى جانب جماعات مسلحة، قبل أن يختفي داخل المخيم، الذي كان يوصف بأنه منطقة خارجة عن سيطرة الأجهزة الأمنية اللبنانية.
فضل شاكر يطلب تسليم نفسه للجيش اللبناني طواعية
وأكدت وسائل إعلام لبنانية أن فضل شاكر هو من بادر بطلب تسليم نفسه، إذ جرى التنسيق مسبقًا مع الأجهزة الأمنية لإتمام الخطوة بهدوء، حيث توجه بنفسه إلى مدخل المخيم، حيث كان في استقباله عناصر من المخابرات نقلوه إلى ثكنة زغيب العسكرية في صيدا، ومن ثم إلى العاصمة بيروت.
ووفقًا لمصادر لبنانية، فإن الفنان اللبناني حصل على ضمانات أمنية وقضائية من خلال وساطات داخلية وخارجية، لتسوية وضعه القانوني، خاصة بعد صدور أحكام قضائية بحقه بالسجن 22 عامًا في قضايا متصلة بأحداث عبرا.
وأضافت المصادر أن تسليم نفسه جاء بعد مفاوضات طويلة ووساطات متعددة، وأن شاكر اشترط أن تتم محاكمته وفق إجراءات عادلة وسريعة، مشيرة إلى أن هناك نية لدى السلطات اللبنانية للنظر في تسوية قضيته خلال الفترة المقبلة.

فضل شاكر يستعد لمغادرة لبنان إلى الرياض
وفي تطور مفاجئ، ذكرت تقارير صحفية لبنانية أن فضل شاكر يستعد لمغادرة لبنان خلال الأيام المقبلة متجهًا إلى الرياض برفقة أسرته، في إطار اتفاق تضمن حصوله على الجنسية السعودية بعد انتهاء تسوية ملفه القضائي.
وقالت المصادر إن الفنان تلقى عرضًا فنيًا كبيرًا من شركة إنتاج سعودية لتقديم ألبوم غنائي جديد بعد عودته الرسمية للساحة الفنية، في إطار خطة لعودته التدريجية إلى الأضواء بعد غياب استمر أكثر من عقد من الزمن.
منزل فضل شاكر في عين الحلوة تحت حماية خاصة
وأشارت المصادر المقربة من الفنان إلى أن منزله في حي المنشية داخل مخيم عين الحلوة كان يخضع لحماية خاصة من عناصر أمنية استأجرها مقابل أجر مادي، بعد تعرضه لتهديدات متكررة ومحاولات فاشلة من بعض المتشددين لإحراق منزله خلال السنوات الماضية.
وأوضحت أن الفنان خرج من منزله بصحبة عدد من المقربين في طريقه إلى حاجز الحسبة عند مدخل المخيم، مرورًا بممر يخضع لسيطرة جماعة “عصبة الأنصار”، التي سمحت له بالمرور بعد التنسيق مع الجهات الأمنية.
فضل شاكر يعود للأضواء بأغنية «روح البحر»
وبعيدًا عن الجانب القضائي، فإن فضل شاكر لم ينقطع عن الغناء خلال فترة ابتعاده عن الساحة، إذ طرح مؤخرًا أغنيته الجديدة «روح البحر»، من كلمات وألحان جمانة جمال وتوزيع زاف، وحققت الأغنية انتشارًا كبيرًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تضمنت كلماتها لمسة رومانسية أعادت للأذهان أسلوبه الغنائي القديم.
عودة شاكر الغنائية كانت تمهيدًا لما يبدو أنه خطة مدروسة للعودة إلى الفن بعد سنوات من الغياب، خاصة وأنه ما زال يحتفظ بجمهور ضخم في العالم العربي ينتظر عودته منذ ألبوماته الأخيرة في العقد الأول من الألفية.

نجل محمد شاكر: والدي بريء وسينال حقه
وكان محمد شاكر، نجل الفنان فضل شاكر، قد تحدث في وقت سابق عن نية والده تسليم نفسه للسلطات اللبنانية، مشيرًا إلى أن هذا القرار كان قيد الدراسة منذ فترة طويلة، وأن العائلة تنتظر فقط الظروف المناسبة.
وقال في تصريحات صحفية: “النية موجودة منذ فترة، ونحن نثق بالقضاء اللبناني ونأمل أن تسود العدالة. والدي لم يرتكب ما نُسب إليه، وبراءته ستظهر عاجلًا أم آجلًا”.
وأضاف: “فضل شاكر لا يبحث إلا عن استعادة حياته الطبيعية، وأن يعيش بسلام مع أسرته بعد سنوات من المعاناة داخل المخيم”.
بين الفن والسياسة.. قصة فضل شاكر المعقدة
يُعد فضل شاكر واحدًا من أبرز الأصوات الغنائية في العالم العربي خلال فترة التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، إذ اشتهر بأغنيات مثل «يا غايب» و«معقول» و«شايف نفسي فيك»، قبل أن يعتزل الغناء عام 2012 بشكل مفاجئ، ويتخذ مواقف سياسية مثيرة للجدل خلال الأزمة اللبنانية – السورية.
ثم توارى عن الأنظار بعد أحداث عبرا عام 2013، حيث اتُهم بدعم جماعات مسلحة، وهي القضية التي تسببت في صدور أحكام قضائية بحقه غيابيًا.
لكن خلال السنوات الماضية، حاول شاكر مرارًا توضيح موقفه عبر لقاءات محدودة وتصريحات إعلامية، مؤكدًا أنه لم يشارك في أي أعمال عنف، وأنه ضحية مواقف سياسية وأخطاء في التقدير.
عودة فضل شاكر تثير الجدل في لبنان والعالم العربي
تسليم فضل شاكر نفسه بعد أكثر من 13 عامًا أثار حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد يرى أن الرجل آن الأوان أن ينال فرصة ثانية، ومعارض يعتقد أن الماضي لا يمكن تجاوزه بسهولة.
ورغم الجدل، فإن محبيه في العالم العربي رحبوا بالخطوة واعتبروها بداية لصفحة جديدة في حياة الفنان الذي كان يومًا ما رمزًا للرومانسية العربية، قبل أن تنقلب حياته رأسًا على عقب.
نرشح لك: فضل شاكر يسلم نفسه للسلطات اللبنانية.. وأحكام غيابية بالجملة تنتظره
اقتحام منزل فضل شاكر في عين الحلوة.. «عودة الغناء» تُشعل أزمة جديدة وتعيد الماضي إلى الواجهة


















