في ذكرى الوثيقة الإنسانية، لا نستعيد حدثًا عابرًا،
بل نستحضر لحظة فارقة قالت للعالم كله، دون خطب ولا ضجيج: إن الإنسان أغلى من أي خلاف، وأن المحبة أقوى من الكراهية، وأن الأخلاق هي اللغة الوحيدة التي تفهمها كل القلوب.
لم تكن الوثيقة ورقًا وُقّع وانتهى، بل كانت رسالة أمل في زمن الانقسام، ونداء ضمير في عالم أنهكته الصراعات، ودعوة صادقة للتسامح، للتعايش، ولاحترام الإنسان أيًّا كان دينه أو عرقه أو فكره.
كانت إعلانًا شجاعًا أن الاختلاف لا يُفسد الإنسانية، وأن الإيمان الحقيقي لا يبني جدرانًا، بل يفتح أبواب الرحمة والعدل والسلام.
في هذه الذكرى، نترحم بكل تقدير ومحبة على بابا الفاتيكان فرنسيس، الذي قدّم للعالم نموذجًا نادرًا لرجل دين عاش القيم قبل أن يتحدث عنها، وترك مواقف إنسانية خالدة، وشهادة صادقة أن الدين… رسالة رحمة قبل أي شيء آخر.
وندعو الله أن يمدّ في عمر فضيلة الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، صوت الحكمة والاتزان، ورمز الدين الذي جمع ولم يفرّق، وجسّد معنى أن تكون القيادة الدينية جسرًا لا سيفًا، ورسالة طمأنينة لا أداة صراع.
كما لا يمكن في هذا المقام إلا أن نُثمِّن الدور الوطني والإنساني لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي قدّم نموذجًا عمليًا لوطن يتسع للجميع، ودعم قيم الوثيقة الإنسانية على أرض الواقع، من خلال الإعلام، والتعليم، والثقافة، والفن، مُرسِّخًا برسائله ومواقفه أن: مصر أمة واحدة.. مسلم ومسيحي.. قلب واحد ومصير واحد.
وفي هذا اليوم، نُذكّر أنفسنا قبل غيرنا: الاختلاف ليس خطرًا، الخطر الحقيقي هو فقدان الأخلاق، والقوة لا تكون في الإقصاء، بل في القدرة على العيش المشترك.
والدين لا يُقاس بحدة الخطاب، بل بقدر ما يزرع من رحمة وعدل وسلام، فلنحمل روح الوثيقة الإنسانية في كلماتنا، وفي مواقفنا، وفي تعاملنا اليومي مع بعضنا البعض.
لأن الإنسانية ليست شعارًا يُرفع، بل مسؤولية تُعاش، والإنسان دائمًا وأبدًا يجب أن يكون أولًا.





















