أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية بشكل قاطع أنه لا يمكن المضي قدماً في إجراءات رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران دون الحصول على موافقة كاملة من الشركاء الأوروبيين، مشيرة إلى أن أي تحرك في هذا الملف يتطلب تنسيقاً وثيقاً نظراً لأن العقوبات الأوروبية تمثل جزءاً لا يتجزأ من منظومة الضغط الدولية المطبقة على طهران، ولا يمكن بأي حال من الأحوال رفعها بناءً على قرار أمريكي منفرد دون التوصل إلى صيغة توافقية تضمن مصالح جميع الأطراف الموقعة على الاتفاقيات الدولية السابقة.
توضح وزارة الخارجية الفرنسية في تصريحاتها الصادرة بتاريخ 22 يونيو 2026 أن باريس تستعد للمشاركة بفاعلية في المحادثات الفنية المرتقبة التي ستجمع بين الولايات المتحدة وإيران على الأراضي السويسرية، حيث تهدف فرنسا إلى لعب دور محوري في ضبط إيقاع هذه المباحثات وضمان عدم انحرافها عن المسارات المتفق عليها، وتأتي هذه الخطوة في ظل التطورات المتسارعة التي شهدها مسار التفاوض الأمريكي الإيراني مؤخراً، والذي أسفر عن توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين، وهو ما يفرض واقعاً جديداً يستوجب موقفاً أوروبياً موحداً وحازماً.
تستحضر باريس في هذا السياق تاريخ العلاقات المتوترة والاتفاقيات المتعثرة، حيث تذكر أن الدول الأوروبية الثلاث فرنسا وبريطانيا وألمانيا كانت شريكاً أساسياً في الاتفاق النووي الإيراني المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة الذي تم التوصل إليه عام 2015، قبل أن تتخذ الولايات المتحدة قرارها المثير للجدل بالانسحاب من هذا الاتفاق عام 2018 خلال فترة حكم ترامب، مما أدى إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي التي لا تزال تبعاتها حاضرة بقوة في المشهد الدولي الحالي.
تنتقل باريس إلى ملف لبناني شديد الحساسية، حيث كشفت الخارجية الفرنسية أنها تجري نقاشات مكثفة ومستمرة مع شركائها الدوليين لبحث إمكانية نشر قوة متعددة الجنسيات في لبنان، وتأتي هذه الخطوة كبديل مطروح بقوة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل، والتي تعمل منذ عام 1978 للفصل بين الأطراف المتنازعة في جنوب لبنان، وتؤكد باريس أن التطورات الأمنية والسياسية الأخيرة في المنطقة جعلت قوة اليونيفيل تواجه تساؤلات جوهرية حول مدى فاعليتها وقدرتها على ضبط الميدان، وهو ما دفع فرنسا إلى البحث الجدي عن خيارات أكثر صرامة وقدرة على إدارة الأزمات الميدانية المعقدة.
تشير التقارير الواردة في سياق آخر إلى أن السلطات الكندية تواصل تحقيقاتها الموسعة والمكثفة إثر وقوع حادث إطلاق نار مروع في حي كوت-دي-نيج بمدينة مونتريال، حيث أسفر هذا الحادث الدموي عن سقوط 3 قتلى بينهم المسلح الذي نفذ الهجوم، وتعمل الأجهزة الأمنية في كندا على كشف ملابسات هذه الواقعة وتحديد الدوافع الكامنة وراءها وسط حالة من الترقب الأمني، بينما تظل كافة الاحتمالات مطروحة أمام المحققين في ظل تزايد وتيرة العنف التي تشهدها بعض المناطق الكندية في الآونة الأخيرة.
تؤكد هذه التحركات الفرنسية سواء على صعيد الملف الإيراني أو اللبناني أن باريس تحاول إعادة فرض نفوذها كطرف فاعل لا يمكن تجاوزه في الأزمات الدولية، حيث تسعى لضمان أن تكون أي اتفاقيات مستقبلية مع إيران مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالرؤية الأوروبية، مع استمرارها في مراقبة دقيقة للأحداث الجارية في الساحة اللبنانية التي تعد من أولويات السياسة الخارجية الفرنسية، وتظل هذه الملفات مفتوحة على كافة الاحتمالات السياسية والأمنية في ظل تعقيدات المشهد الدولي الراهن.





















