بروتين واحد لعلاج السرطان، في كشف علمي ثوري يقلب المفاهيم الطبية المستقرة منذ عقود نجح فريق بحثي مشترك في التوصل إلى آلية موحدة قد تفتح الباب لتطوير علاج واحد قادر على مجابهة الأورام السرطانية والعدوى الفيروسية المزمنة، وأمراض المناعة الذاتية في آن واحد.
بروتين واحد لعلاج السرطان
لفترات طويلة ساد اعتقاد بين العلماء أن منظومة تجديد الخلايا التائية (المسؤولة عن الدفاع المناعي في الجسم) تتبع مسارات مختلفة وتتحرك بآليات متباينة بحسب طبيعة كل مرض.
إلا أن دراسة حديثة بالغة الأهمية نُشرت في مجلة “سل” (Cell) العريقة غيرت هذه النظرية تمامًا حيث أثبت باحثون من كليات “وايل كورنيل للطب” ومركز “سلون كيترينج” للسرطان أن الخلايا التائية الجذعية المتواجدة في حالات مرض السكري من النوع الأول (المناعي الذاتي) تتطابق كليًا على المستوى الجزيئي مع مثيلاتها المتواجدة في حالات الإصابات الفيروسية المزمنة وتبين أنهما يشتركان في منظومة تحكم واحدة يقودها بروتين حيوي يُدعى “LEF1”.
دور بروتين “LEF1” في قيادة وإحياء جيوش المناعة
تمثل الخلايا التائية القوة الضاربة في جهاز المناعة البشري لفتكها بالفيروسات، الجراثيم، والخلايا السرطانية لكنها تتعرض لظاهرة تُعرف بـ “الإنهاك المناعي” وتفقد فاعليتها وقدرتها القتالية عند مواجهة الأمراض المزمنة لفترات طويلة.
وهنا تكمن أهمية الاكتشاف الجديد فقد رصد العلماء مجموعة فرعية دقيقة تدعى “الخلايا التائية الجذعية” وتتميز بحملها لبروتين “LEF1” وظهر أنها بمثابة المخزن الاستراتيجي المسؤول عن إمداد الجسم بقوات مناعية متجددة وفتية باستمرار لمواصلة المقاومة.
تقنية “كريسبر” الجينية تحسم اللغز الطبي
لإثبات دور هذا البروتين بشكل قاطع، استخدم الفريق البحثي تقنية التعديل الجيني الشهيرة “كريسبر” (CRISPR) لتعطيل وحذف جين “LEF1” من الخلايا التائية لدى الفئران وكانت النتيجة فقدان تلك الخلايا لقدرتها تمامًا على البقاء أو التكاثر، مما أدى إلى حماية الفئران من الإصابة بمرض السكري المناعي الذاتي نتيجة توقف الهجوم الذاتي للخلايا.
وفي المقابل عندما قام الباحثون برفع مستويات وتحفيز بروتين “LEF1” تضاعف إنتاج الخلايا الجذعية المناعية وتراجع معدل إنهاكها بشكل ملحوظ أثناء مواجهة العدوى الفيروسية مما أكد رسميًا أن هذا البروتين هو المفتاح السحري والزر الرئيسي لإعادة تشغيل واستمرارية المنظومة الدفاعية.
من جانبه؛ صرحت الدكتورة أندريا شيتينغر الباحثة الرئيسية والمؤلفة للدراسة بأن الفريق يعكف في الوقت الراهن على تصميم وتهيئة بيئات حيوية دقيقة تسمح بإنماء وتطوير هذه الخلايا وتحفيزها داخل الجسم البشري ويمثل هذا التوجه خطوة انتقالية تعيد صياغة علم المناعة الحديث، وتؤسس لابتكار عقاقير موحدة قادرة على إنهاء معاناة ملايين المرضى حول العالم.
نرشح لك.. هبة مجدي ليست الأولى.. مشاهير أخفوا إصابتهم بالسرطان حتى بعد العلاج





















