أكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن مقارنة المشروعات القومية الحديثة بالسد العالي تُعد «ظلمًا كبيرًا» لهذه المشروعات، نظرًا لما يمثله السد العالي من قيمة تاريخية واقتصادية واستراتيجية استثنائية جعلته أحد أعظم المشروعات الهندسية في القرن العشرين.
وأوضح شراقي أن تكلفة إنشاء السد العالي بلغت نحو 450 مليون جنيه مصري، بما يعادل 1.25 مليار دولار بأسعار أوائل الستينيات، بينما حقق المشروع في عامه الأول فقط عائدًا مباشرًا تجاوز 620 مليون جنيه، من بينها نحو 100 مليون جنيه من إنتاج الكهرباء بقدرة 2100 ميجاوات، حيث كانت كهرباء السد تمثل أكثر من 60% من إجمالي إنتاج الكهرباء في مصر آنذاك.
وأضاف أن السد العالي ساهم أيضًا في زيادة الرقعة الزراعية بنحو 1.5 مليون فدان بعائد زراعي قُدر بحوالي 300 مليون جنيه، إلى جانب توفير نحو 22 مليار متر مكعب من مياه النيل كانت تُهدر في البحر، بما يعادل قيمة اقتصادية لا تقل عن 220 مليون جنيه، مؤكدًا أن المشروع استطاع تغطية تكلفة إنشائه بنسبة تجاوزت 138% خلال عام واحد فقط، وهو أمر نادر الحدوث عالميًا في المشروعات العملاقة.
وأشار أستاذ الموارد المائية إلى أن فوائد السد العالي لم تقتصر على العوائد الاقتصادية المباشرة، بل امتدت إلى حماية مصر من مخاطر الفيضانات والجفاف، خاصة خلال جفاف الثمانينيات، فضلًا عن دوره في حماية المناطق الأثرية وتأمين الأمن المائي المصري، مؤكدًا أن السد أصبح يمثل عنصرًا مهمًا في مواجهة التحديات المرتبطة بسد النهضة.
وتابع شراقي أن السد العالي ساهم كذلك في رفع القيمة الاقتصادية للأراضي المطلة على نهر النيل والجزر النيلية، إلى جانب تنشيط الحركة السياحية، مؤكدًا أن العمر الافتراضي للسد ازداد مع مرور الزمن مقارنة بالتقديرات الأولية وقت إنشائه عام 1970.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة الفخر بجميع المشروعات القومية القديمة والحديثة، والاستمرار في دعم خطط التنمية الزراعية والصناعية، دون التقليل من أي مشروع عبر مقارنته بالسد العالي، الذي وصفه بأنه «أعظم مشروع مصري وأحد أعظم المشروعات العالمية في القرن العشرين»، موجّهًا التحية لكل يد تبني وتعمر عبر مختلف العصور.


















