فجّرت قرارات جديدة خاصة بمنظومة الرعاية الصحية حالة من الجدل الواسع داخل نقابة المهندسين، بعدما أعلن نقيب المهندسين، المهندس طارق النبراوي، رفع الحد الأقصى لمساهمة المنظومة إلى 75 ألف جنيه، على أن يبدأ تطبيق القرار اعتبارًا من الأول من يناير 2026، الأمر الذي قوبل باعتراضات قوية من قطاعات واسعة من المهندسين.
حالة من الانقسام
وعلى خلفية هذا القرار، حدثت حالة من الانقسام داخل أروقة للنقابة، حيث دعا المهندس إبراهيم سراج الدين، أمين نقابة المهندسين بالجيزة، إلى عقد اجتماع عاجل للجنة الرعاية الصحية، لمناقشة تداعيات قرار مجلس النقابة بشأن زيادة أسعار الرعاية الصحية، مؤكدًا أن الهدف من هذا التحرك هو احتواء حالة الاحتقان داخل صفوف المهندسين والعمل على تخفيف الأعباء المالية عنهم، بوجه عام، وعن مهندسي المعاشات على وجه الخصوص.
وأوضح سراج الدين أن المرحلة الراهنة تستلزم إعادة النظر بصورة شاملة في القرار، لاسيما أن قطاعًا واسعًا من المهندسين يعتمد بشكل أساسي على منظومة الرعاية الصحية باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة تكاليف العلاج، التي شهدت ارتفاعات متتالية خلال السنوات الماضية، ما يزيد من حجم الضغوط الواقعة على كاهل الأعضاء.

غضب بين المهندسين بعد زيادة أسعار الرعاية الصحية بالنقابة
وشهدت نقابة المهندسين موجة غضب واستياء واسعة في صفوف أعضائها، عقب إقرار زيادة جديدة في أسعار الاشتراك بنظام الرعاية الصحية، وهي الزيادة التي اعتبرها عدد كبير من المهندسين عبئًا إضافيًا لا يتناسب مع مستوى الخدمات المقدمة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.
وأثار القرار حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر مهندسون عن رفضهم لما وصفوه بـ«التحميل المستمر للأعباء على الأعضاء دون مقابل حقيقي»، مشيرين إلى أن الزيادات المتكررة لم يصاحبها تحسن ملموس في جودة الخدمات الطبية أو توسع في مظلة الرعاية.
وفي هذا السياق، قال زيدان حسن: “عيب على مجلس النقابة رفع قيمة الاشتراك في الرعاية الصحية على أصحاب المعاشات، وهم الأكثر احتياجًا حاليًا، في الوقت اللي المفروض فيه يتم زيادة معاش النقابة وتخفيف قيمة الاشتراك عليهم.. والله عيب عليكم”.
من جانبه، أكد شريف خيري أن المشكلة لا تتعلق بنقص الموارد، موضحًا: “النقابة فيها فلوس، وليها فلوس، لكنها محتاجة حسن إدارة. للأسف مفيش كفاءة حقيقية في إدارة مشروع الرعاية الصحية، رغم إنه مشروع تكافل.. كل سنة المشروع بيحقق فائض، ومعظم عموم المهندسين لا يستفيدون فعليًا، وبيتحملوا تكاليف تحاليل وعمليات جراحية مكلفة بدل ما الخدمة تكون أفضل وأكثر عدلًا”
وانتقد مودي ريكو ما وصفه بسوء توجيه موارد النقابة، قائلًا: “النقابة أصبحت تحت تصرّف الموظفين اللي جايبين قرايبهم وشغلوهم في كل الوظائف الإدارية، وبيزوّدوا مرتباتهم من جيوب المهندسين، وفي الآخر مفيش خدمات حقيقية.. فتح نوادي النقابة لكل الناس مقابل فلوس مثال واضح، وكل ده على حساب المهندس”.
وتساءل محمود فراج: “هي النقابة بتعمل قرارات وزيادات على المهندسين من غير موافقة أصحاب الشأن”.
مطالب متزايدة بالمراجعة
وطالب عدد من المهندسين بضرورة إعادة النظر في قرار زيادة الاشتراكات، خاصة لأصحاب المعاشات، مع تعزيز الشفافية بشأن أوجه إنفاق أموال الرعاية الصحية، والإفصاح عن حجم الفوائض السنوية، وضمان توجيهها لتطوير الخدمة بدلًا من زيادة الأعباء.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل النقابة لإصلاح إداري شامل، يضمن تحقيق العدالة بين الأعضاء وتحقيق الهدف الأساسي من منظومة الرعاية الصحية، باعتبارها نظامًا تكافليًا وحقًا أصيلًا للمهندس، وليس عبئًا إضافيًا عليه.

اقرأ أيضًا: من قلب الصعيد.. “عبد الغني” يطلق حملته لنقابة المهندسين: مهنة محترمة وخدمات لائقة للجميع





















