التواصل الاجتماعي من أقدم الممارسات البشرية ظهرت مع النداء الفطري والرغبة في العيش المجتمعي.. فقد كانت في زمن القدم بسيطة وبدائية ولكنها تزداد مع التقدم الزمني والحضاري وتسارع الرؤى ووتيرة العصر الحديث خاصة في القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين، فقد كان التواصل ضرورة حتمية لا غنى عنها لحاية الإنسان على الأرض، وقد شرع الدين الإسلامي رسالة عالمية لتحقيق التواصل وتعزيز العقيدة والأخلاق الحميدة لدوام العيش المشترك بين بني البشر.
ويعد التغير والتطور التكنولوجي سمات العالم وتمازج التقنيات الحديثة مع الكفاءات البشرية أدى إلى ظهور حياة سهلة وسريعة الوتيرة وشكل لمنط يتميز بالإنجاز حتى في العمل والإتصالات والقراءات والرسالات المطبوعة والمرئية مما جعل العالم كله في إطار مقروء ومسموع ومرئي في وقت واحد وفي لحظات وبيت صغير يقرب المسافات.. كُتب تقرأ وصفحات تروى تسافر بين البلاد في لحظة والفكرة تبقى وتبقى، كان في السابق الكتاب صديق وصبور والكلمة تنقل بهدوء ولها تأثير عميق وأصبح الآن عصر الشاشات والرسائل السريعة ومعلومة الثانية ومنصات التعليم الرقمي التي أتت بلا جدران.
إن التطور التكنولوجي وما يحمله التعليم الرقمي من سهولة وسرعة لهما وجهًا لابد أن نحترس منه خاصة في عالم الأطفال فالإفراط في الشاشات قد يسرق من الطفل تركيزه، ويضعف تواصله الحقيقي، ويحبسه في عالم افتراضي بعيد عن دفء الأسرة وصوت المدرسة، ومع كثرة المحتوى وتدفق المعلومات تختلط القيم وتضيع الحدود فينشأ الطفل سريع المعرفة، لكنه قليل الخبرة، حاضر الجسد غائب الفكر، وقد نخسر إنسانًا متوازنًا.
ورغم سلبيات التعليم الرقمي والتطور يبقى الطريق أمامنا مفتوح للفكر الإيجابي والعمل الواعي وبناء ذكاء جديد للمستقبل، فقد حققت الدكتورة “رضا الكرداوي” طفرة حقيقية من خلال مبادرتها الوطنية للتعليم الرقمي الشمولي للأطفال الذين أثبتوا أن الذكاء الاصطناعي والتطور ليس معادلات معقدة بل هو لغة العصر، حيث قامت على توجيه الأطفال نحو استخدام التكنولوجيا بذكاء وحمايتهم من الإفراط والشاشات وفتح أبواب الابتكار أمامهم وربط التعلم بالمعرفة والمسئولية، فهي تصنع جيلًا قادرًا على تحقيق الأحلام وتحويل الأفكار والتواصل بشكل فعال ووسيلة للتعبير وخدمة المجتمع حتى تصبح التكنولوجيا أداة بناء لا هدم ولا قيد والعمل على ربط جسور النجاح بين الطفولة والتقدم لتحويل الأطفال إلى مدربين واعدين يقدموا المفاهيم التكنولوجية للحاضرين في كافة اللقاءات والمعارض داخل مصر وفي الدول العربية.
إن المبادرة حققت نجاحًا كبيرًا ولاقت تكريمات عديدة وأخرها في معرض الكتاب من سمو الشيخ أحمد بن ناصر آل عبيكان والذي أنبهر مما رأه من قدرات إبداعية للأطفال ومن دور المبادرة التي عملت منذ بدايتها على بناء إنسان عصري قادر على المنافسة عالميًا ونشأة الأطفال الذين هم نواة النهضة.
وبين التنوع والابتكار قدمت المبادرة رؤية جديدة أثبتت من خلالها إن التكنولوجيا هي صديق الكتاب وليست البديل وهي الأداة التي ستجعل الأطفال أكثر معرفة وهو ما أكدته إيمان سند مدير تنمية الكتاب والمشرف على أنشطة حديقة الطفل.. وفي ضوء الإنجاز وما نراه حولنا نرى إن مبادرة التعليم الرقمي الشمولي بالفعل تبني عقول المستقبل وتزرع الآمال وتبني جيلًا واعدًا وقادرًا على تحقيق الأحلام.
التكنولوجيا لها وجهان إيجابي يعمل على الإبداع وسلبي يهدد ويقطع بالسكين التماسك الإجتماعي وعلى المجتمع رفع الستار وكشف الأخطار والتصدي والتوجيه الحقيقي وأن نزرع حب المعرفة والإبتكار في الأطفال من خلال مبادرات وبرامج حقيقية وفعالة.. نفتح لهم أبواب المستقبل بأمان لبناء مجتمع متماسك وتحويل التكنولوجيا لأطفالنا لأداة نرى بها النور.. لا أن تكون سلاح يؤدي دومًا إلى الظلام.






















