التواصل الاجتماعي أمر ضروري إنساني نشأ للتلاقي والعيش المشترك، وتطور مع الزمن حتى بلغ ذروته في عصر التقنية الحديثة.. فقد جعل التقدم التكنولوجي العالم قرية صغيرة تُنقل فيها الكلمة والصورة والفكرة في لحظة، بعد أن كان الكتاب صديقًا يحمل المعرفة بهدوء وتأثير عميق.. كما إن هناك تسارع خاصة في الألعاب الإلكترونية تستوجب الحذر والوعي الكامل لأجيال جديدة تشاهد وتعمل عبر منصات غير آمنة.. فالمراهقين بطبيعتهم في مرحلة التجربة ومرحلة انتقال بين الطفولة والنضج.. وإلى الاندفاع والبحث والاختبار والعوالم الخفية التي تفتح باب المغامرة والخيال والمشاركة لا الانطواء والتواصل بالخيال داخل واقع ملئ بالرسائل والعلاقات المشبوهة.
عالم مجهول وخفي يحمل في طياته جانب أخر من الحياة وسط موسيقى هادئة وأشخاص حقيقين داخل مدينة مجهولة تختلط بهم الأعمار والنية ما بين مخادع وصادق وباحث وغادر ومُستغل.. وكل ما تدعيه هذه الألعاب الخفية والعالم الأخر مثل منصات “روبلوكس” التي يستطيع فيها الشخص فتح باب احتمالات عدة لأشخاص وعصابات مجهولة تبدأ بين محادثة عادية لتتجاوز حدود اللعب والحديث إلى علاقة رقمية تتجاواز أخطر القضايا المرتبطة بتلك اللعب الغير آمنة فينجرف إليها المراهقين وتشاركهم أوقاتهم ويتحدون أنفسهم بأوامر مريبة وخبيثة تؤدي لمخاطر أخرى وإختراق لهذا الشخص دون حذر لضعف خبرته ليقع في فخ الاحتمالات ومطبات الابتزاز.
مخاطر متزايدة تجذب المراهق من محتويات تحمل الطابع الجنسي والسلوك الشاذ يقدم في صورة تحديات داخل مغامرات غالبًا يدفع الفضول صاحبه ليتحول تدريجيًا إلى إنخراط أعمى لمحتوى غير لائق لينتقل صاحب اللعبة إلى فضاء أوسع محملًا أدوات وميزات يدفع ثمنها حقيقيًا لها ومكافأت خبيثة ومع تكرار المشاهد تحلو وتثير الرغبة في التكرار الفعلي فيتسلل داخل المجتمع العنف والأفعال المحرمة.
خطوة مهمة للدولة وخطوات استباقية لحظر العديد من تلك الألعاب تخوفًا على حياة أولادنا في إدمانهم لتلك المنصات التفاعلية التي تؤثر سلبًا على حياتهم.. ولكن تبقى الكثير منها ولا يمكن حظرها جميعًا فالألعاب الإلكترونية خطر وإستغلال فهي كالسرطان الخبيث.. فالمراهق يقف بين مفترق طرق بين واقع حقيقي وعالم مزيف.
مفرادات عنف يومية يجدها المراهقين في نصر زائف داخل قتال وهمي وهزيمة منكرة ناتجة عن تراجع الأنشطة الإجتماعية والحوار الأسري والشرح والتمييز الصادق وفقد الثقة والمسئولية، وعلى المدرسة والمجتمع أن يعيد كل منهما التأثير الفعال في بناء شخصية الإنسان.. بدلًا من أن يشارك الطالب في خيال عميق داخل وسائط متعددة تضر ولا تنفع.
فالوعي هو السبيل لصناعة جيل متوازن، والبوصلة والحكمة التي تجمع بين نور المعرفة ودفء القيم، فهو الدرع الآمن والحارس والموجه الذي يبني الجسر السليم الذي يسير عليه المراهق ليستطيع الاستفادة من التكنولوجيا دون الوقوع في إدمانها.. وأن تكون التكنولوجيا وسيلة للمعرفة لا نافذة للانتحـ.ـار.




















