قال الإعلامي عمرو أديب إن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن التمسك بالدستور وعدم المساس به ستغير شكل مصر سياسيًا خلال السنوات الثلاث المقبلة، معتبرًا أن هذه التصريحات تفتح الباب أمام تساؤلات مهمة بشأن مستقبل الحياة السياسية وشكل انتقال السلطة في المرحلة المقبلة.
وأضاف أديب، خلال تقديمه برنامج «الحكاية» عبر شاشة «MBC مصر»، مساء الجمعة، أن حديث الرئيس السيسي يعني أن عام 2030 سيكون نهاية فترة حكمه، حال التزامه بعدم تعديل الدستور، موضحًا أن المقصود من تأكيد الرئيس عدم العبث بالدستور هو المادة المتعلقة بمدد الرئاسة.
وأشار إلى أن التصريح جاء مفاجئًا للحضور خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، وهو ما انعكس في رد فعل الحاضرين والتصفيق الذي استمر لثوانٍ قليلة، مؤكدًا أن أحدًا لم يكن يتوقع صدور هذا التصريح في التوقيت الحالي.
وأوضح أديب أن هناك ظروفًا قد تدفع إلى تغيير هذا الموقف وإجراء تعديلات دستورية، لكنه شدد على أن الثابت في الوقت الراهن هو تأكيد الرئيس السيسي عدم المساس بالدستور، وهو ما يفرض تساؤلات حول السيناريوهات السياسية المحتملة خلال السنوات المقبلة.
أديب: تعديل الدستور ليس أمرًا صعبًا
ولفت الإعلامي إلى أن تعديل الدستور المصري ليس أمرًا صعبًا من الناحية الإجرائية، مشيرًا إلى أن المادة 226 تنظم إجراءات التعديل، وتتيح لرئيس الجمهورية أو خُمس أعضاء مجلس النواب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، وفقًا للضوابط والإجراءات الدستورية، وصولًا إلى الاستفتاء الشعبي على التعديلات.
وأكد أديب أن الرئيس السيسي، إذا تمسك بموقفه بشأن عدم تعديل الدستور، سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه، بحسب تعبيره، باعتباره أول رئيس منذ ثورة 23 يوليو 1952 يسلم السلطة إلى من يخلفه، مشيرًا إلى أن انتقال السلطة بهذه الصورة لم يحدث من قبل في تاريخ الجمهورية المصرية.
وأضاف أن هذا المسار، وفقًا لتقديره، يعني وضع عملية التغيير وانتقال السلطة في إطار طبيعي، بعيدًا عن الأزمات أو الأحداث الاستثنائية.
عمرو أديب يطرح تساؤل «ماذا بعد؟»
وأوضح أديب أن تصريحات الرئيس السيسي أحدثت حالة من المفاجأة، ولا يزال كثيرون يلتزمون الصمت إزاء دلالاتها وتداعياتها السياسية، معتبرًا أن التصريح أغلق الباب أمام تعديل الدستور، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب أمام سؤال مهم: «ماذا بعد؟».
وشدد على أن طرح هذا السؤال ليس سابقًا لأوانه، كما يرى البعض، موضحًا أن مستقبل الحياة السياسية يستدعي مناقشة مبكرة للسيناريوهات المحتملة، في ظل اقتراب عام 2030، وما قد يحمله من تغيرات على مستوى القيادة والمنافسة السياسية.
وتساءل أديب عما إذا كان الرئيس السيسي سيقدم على ترشيح شخصية أخرى لتولي قيادة البلاد، أم أن المشهد السياسي سيشهد مسارات مختلفة، كما طرح تساؤلًا بشأن طبيعة الشخصية التي قد تتولى المسؤولية مستقبلًا، قائلًا: «هل مصر ستختار ابنًا بارًا من القوات المسلحة، أم سنشهد تغييرًا؟».
أديب: أين الأحزاب الكبيرة والشخصيات القادرة على المنافسة؟
وفي سياق حديثه عن مستقبل الحياة السياسية، طرح أديب تساؤلات بشأن دور الأحزاب المصرية وقدرتها على الاستعداد للمرحلة المقبلة، متسائلًا عن مكانة الأحزاب الكبيرة، وما إذا كانت تمتلك شخصيات سياسية قادرة على خوض المنافسة وتقديم بدائل حقيقية.
كما تساءل عما إذا كانت الأحزاب ستدفع بمرشحين في المرحلة المقبلة، أم ستظهر حركة شعبية أو حزبية تطالب بتعديل الدستور حتى يستمر الرئيس السيسي في أداء مهمته.
وأشار إلى أن هذه التساؤلات تستحق أن تُطرح على مختلف الأطراف المعنية بالمشهد السياسي، في ظل الحاجة إلى فهم اتجاهات الحياة الحزبية وقدرتها على التعامل مع التحولات المحتملة.
واختتم أديب حديثه بالإشارة إلى أن ما فهمه من تصريحات الرئيس السيسي هو أنه اختار إحداث تغيير جذري في الحياة السياسية المصرية من الداخل، بدلًا من أن يأتي هذا التغيير نتيجة أزمات أو أحداث ضاغطة، معتبرًا أن المرحلة المقبلة ستكشف طبيعة المسار السياسي الذي ستسلكه البلاد.






















