في ظل حالة من التوتر والغضب المُتفاقم، يُواصل عمال وموظفو شركة مياه الشرب بالقاهرة الكبرى، وتحديدًا قطاع المُحصلين، وقفتهم الاحتجاجية وإضرابهم عن العمل، مُوسعين بذلك نطاق حركتهم التصعيدية حتى تحقيق مطالبهم التي أصبحت “قضية عيش” بالنسبة لهم.
وتأتي هذه الوقفة استمرارًا للاعتصام المُعلن مسبقًا، وتأكيدًا على رفض العمال لـ “تجميد” حقوقهم المالية والإدارية منذ سنوات، مؤكدين أن إضرابهم سيستمر لحين تنفيذ كافة المطالب.
المحصلون يُسجلون استمرار احتجاجهم في فروع جديدة
اتسعت رقعة الإضراب لتشمل فروعًا ومناطق جديدة في القاهرة الكبرى، مُعلنين تمسكهم بالوقفة إلى حين الاستجابة لمطالبهم.
وقد شملت مناطق الاحتجاج شبكة المعادي بالكامل ومنطقة عين شمس بفرعيها 1 و 5 ، وفرع البهجة الزاوية الحمراء، وفرع حي العامرية، إلى جانب فرع حلوان والمناطق التابعة لها (11 منطقة) ، وفرع النهضة 2 ومنطقة القاهرة وفرع السيدة زينب ومنطقة مصر الجديدة.


اقرأ أيضًا: عمال مياه القاهرة يضربون عن العمل لتجميد العلاوات.. ورئيس الشركة لا يرد
9 سنوات من تجميد العلاوات وبدلات لا تسمن ولا تغني
يُركز المحتجون بشكل أساسي على قضية تجميد العلاوات منذ عام 2016، أي على مدار تسع سنوات كاملة، بالإضافة إلى تدني قيمة البدلات التي لا تتجاوز 200 جنيه شهريًا للبدل، وهو ما لم يعد يتماشى مع موجات غلاء الأسعار المتتالية، واضعًا العاملين تحت ضغط معيشي لا يُطاق.
وتتمسك الجموع المحتجة بالمطالب المالية التي سبق أن أعلنوها، والتي تتضمن صرف وضم جميع العلاوات لجميع العاملين دون استثناء، وتعديل الأجور وفقًا للتدرج الوظيفي.
كما يطالبون بزيادة بدل الوجبة وزيادة بدلات الاستهلاك بما يتناسب مع الأسعار الحالية، وتطبيق العلاوة التي أقرتها الدولة لقطاع الأعمال بنسبة 7% و 15%، وصرف فروق الضرائب المتأخرة، بالإضافة إلى المطالبة بزيادة بدل غلاء المعيشة المُقرر بقيمة 700 جنيه اعتبارًا من 1 يوليو 2025، وضم المنحة الشهرية وصرف الحافز الشهري.

إصلاح هيكلي وحماية للموظفين
وعلى الصعيد الإداري والتنظيمي، يرى العمال أن الحل لا يقتصر على الجانب المالي، بل يمتد إلى إصلاح هياكل العمل، حيث تضمنت مطالبهم إقالة مجلس الإدارة الحالي لشركة مياه الشرب بالقاهرة الكبرى.
كما طالبوا بإلغاء عقود المستشارين الذين بلغوا سن التقاعد وإتاحة الفرصة للكوادر الجديدة، وتحديد الحد الأدنى للأجور للدرجات الوظيفية المختلفة، وتسوية المؤهلات، وتحسين الخدمة الطبية، وزيادة مكافأة التحصيل.
آمال معلقة في ظل خلفية “صمت الإدارة”
ويُشير المحتجون إلى أن استمرار الإضراب يُمثل صرخة للمعيشة الكريمة ولتحقيق العدالة في منظومة الأجور، خاصة وأنهم يمثلون حلقة وصل حيوية لضمان استمرارية إيرادات الشركة.
وتأتي هذه التصعيدات في ظل خلفية الأزمة المتمثلة في شكاوى العمال من تجميد العلاوات منذ عام 2016 وتدني البدلات، إلى جانب ما أشارت إليه التقارير السابقة حول “غياب رئيس الشركة عن المشهد” وعدم رده على محاولات التواصل، مما يترك تساؤلات حول تفاعل الإدارة مع هذا الموقف الحرج.
ويُنتظر من الجهات المسئولة التدخل العاجل لحل هذه الأزمة، التي تهدد باستمرار توقف العمل في مرفق حيوي، لتهدئة حالة التوتر وإعادة الحقوق لأصحابها.





















