قال الكاتب والباحث في علم الاجتماع السياسي عمار علي حسن، إن الولايات المتحدة وإسرائيل، قبل إيران أو الدول العربية، باتتا في حاجة ملحة لإيجاد مخرج من الموقف الحالي شديد التعقيد في منطقة الخليج العربي، مشيرًا إلى أن وصف هذا الوضع بـ”المأزق” لا يحمل أي مبالغة.
واشنطن وتل أبيب تبحثان عن مخرج من الأزمة
وأضاف حسن خلال منشور له عبر صفحته على “الفيسبوك”: “تريد أمريكا ومعها إسرائيل، التي من المستحيل في ظل ما ذاقته من بأس إيران أن تستمر في الحرب دون واشنطن، إلى طريقة انسحاب، يحفظ به نتنياهو وترامب المتأزمين داخل بلديهما، ماء وجهيهما، ويتيح لهما تسويق التوقف عند هذا الحد من الحرب، على أنه “مصر”، حتى لو كان هذا في حقيقته مجرد وهم كبير، أو عيش في تقدير افتراضي”.
وتابع: ” فالمهم الآن لدي ترامب ونتنياهو ليست الحقيقة إنما القبض على شئ يساعدهما على التلاعب بعقول الشعب في الولايات المتحدة وإسرائيل، على حد سواء، ومواجهة الخصوم السياسيين في الداخل، فنتنياهو يكاد يرى انتقادات إيهود باراك، رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، وحديثه عن استحالة هزيمة إيران، على أنه نوع من الخيانة، وترامب يصف الديمقراطيين بأنهم أعداء أمريكا أكثر من إيرلن، وأنهم يعملون على هدم الولايات المتحدة أكثر مما تفعل طهران”.
وأشار: “من زاوية ثابته فإن الدول العربية الخليجية قد ثبت لها الآن بشكل جلي فشل الاعتماد على الأمريكان في جلب الحماية، وسقط في أذهان نخبة وقادة بعض دولها وهم سابق كان يقوم على أن إبرام اتفاقيات سلام بل شراكة مع إسرائيل تجلب لها فائدة، وتدفع عنها ضرراً أو أذى، حتى لو كان أذى إسرائيل نفسها، التي لا تعرف حليفا ولا صديقا، بل تأكلهم جميعاً في الطريق حين تحتاج إلى هذا”.
تراجع الثقة الخليجية في الحماية الأمريكية
وأوضح: “رأت دول الخليج أن الرادارات الأمريكية على أرضها إنما هي لإنذار إسرائيل، وأن الضباط والجنود الأمريكيين الموجودين في القواعد العسكرية هم في حاجة إلى من يدافع عنهم”.
وأكمل حسن: “فحتى أنهم حين هربوا من قواعدهم لائذين بفنادق أو مناطق للسكن أرسلت إيران صواريخها ومسيراتها خلفهم، فوقع أذى على منشآت مدنية خليجية”.
وتابع: “قدر بعض المحللين والكتاب من أهل الخليج هذا الوضع فقالوا بملء الأفواه: لقد حدث العكس تماماً، فنحن الذين نحمي قواعد أمريكا”.
وأضاف: “من هنا فالدول الخليجية في حاجة الآن إلى مساعدة لفك الارتباط مع أمريكا أو تخفيفه تدريجياً، لاسيما بعد أن ثبت لدى شعوبها أنه غرم وعبء شديد، وقد يمثل هذا الاتجاه بالنسبة للأنظمة الخليجية، أو أغلبها، نوعان من الانتصار يمكنها تسويقه شعبياً”.
اتجاه لفك الارتباط التدريجي مع الولايات المتحدة
وأشار: “على هذا الأساس، تبقى الفكرة التي يجب أن تعمل الآن عليها مراكز الأبحاث، ومجموعات التفكير والخبرة، هي كيفية مساعدة الأنظمة على الخروج من قبضة الهيمنة الأمريكية بطريقة آمنة، لا سيما إن خرجت إيران من الحرب إن أراد، سواء بنا تبقى لديه من سلاح، أو ما سيُقدم على تصنيعه، لتعويض ما فقده في القصف الجوي الإسرائيلي الأمريكي”.
واختتم حسن حديثه قائلاً: “لبقاء الجزء الأكبر من بنية الصناعة العسكرية الإيرانية، وهذا في حد ذاته تراه طهران سبيل الخروج من المأزق، لأن بوسعها تسويقه للشعب الإيراني على أنه انتصار، لاسيما إن فرض الإيرانيون كلمتهم على مضيق هرمز، وحافظوا على ردع إسرائيل، وجعلوا أمريكا تحسب لهم ألف حساب في المستقبل”.

اقرأ أيضاً: عمار علي حسن عن مصطفى الفقي: مبارك رفض إقامة قواعد أمريكية بمصر.. وقال عن طلب واشنطن “ملعون أبوهم”





















