قال الدكتور «عمار علي حسن» المفكر السياسي إن الديمقراطية في مصر الآن لا نقول إنها عرجاء أو عمياء بل هي غائبة لأن الديمقراطية قيم وإجراءات وثقافة.
وتابع حسن في حديثه ل «الحرية»: “أما عن القيم إذا تحدثنا عن الحرية بصفتها القيمة المركزية في الديمقراطية فحرية التعبير وقبلها حرية التفكير ثم حرية التدبير أي التنظيم غائبة تماما في مصر، حتى أن الصحافة والإعلام مقيدون، وأية إجراءات وتنظيم جهد لنضال من أجل الحرية والعدالة والمساواة تتم ملاحقته مشيرا إلى أنه إذا تحدثنا عن الديمقراطية كإجراءات تعكس إرادة الشعب وتعبر عنها تعبيرا أمنيا فهي أيضا غائبة.
وأشار إلى عدم وجود ضمانات لنزاهة الانتخابات أو التعبير عن الإرادة الشعبية تعبيرا صادقا وأمينا وديمقراطية حتى الآن، وإلى عدم وجود مؤسسات تقوم على الفصل بين السلطات، فلدينا في مصر السلطة تنفيذية مهيمنة على السلطة التشريعية وعلى السلطة القضائية أيضا فمبدأ الفصل بين السلطات غائب إلى حد كبير.
وأضاف أن الديمقراطية ثقافة بمعنى أن هناك تيار اجتماعي كبير يؤمن به والحقيقة أن الديمقراطية في مصر تواجه تحديات كبيرة جدا إما نتيجة استخفاف السلطة بالإرادة الشعبية، أو أن الشعب المصري ليس جاهزا للديمقراطية، وأن قطاعا من الناس ينشغل أكثر بتوفير الاحتياجات المادية على حساب المسائل الخاصة بالحرية.
وأوضح المفكر السياسي أن الديمقراطية تعددية، ونحن في مصر ليس لدينا تعددية بل لدينا أحزاب شكلية أو ورقية أو كرتونية، وحتى هذه اللحظة لا نستطيع أن نقول أن هذه تعددية فهنا قد انتقلنا من تعددية مقيدة في عصر مبارك إلى تعددية مظهرية أو قشرية ليس لها تأثير حقيقي في الواقع أو القدرة على تغييره.
وحول الانتخابات الرئاسية المقبلة قال «حسن»: “ونحن مقبلون على انتخابات رئاسية يبدو أنه لا يسمح فيها بتجاوز سلمي للسلطة”.
وتابع: “مع كل هذا لا نستطيع أن نقول أن مصر الآن تعيش أي حالة ديمقراطية بل لدينا فقط تداعيات جوفاء و”كليشيهات” محفوظة ومجازات غريبة الشأن نتحدث فيها عن عرس ديمقراطي، وعن أزهى عصور الديمقراطية، وعن توافر الديمقراطية، وعن إحساس السلطة التنفيذية بالشعب، لكن كل ذلك مجرد كلام ليس له وجود في الواقع”.
وأكد أن ديموقراطية مصر طوال الوقت في تحدي وإن شهدت بعض الانتخابات منذ 52 قدرا كبيرا من النزاهة والحرية، ربما كان بها قيود تمارسها بعض التنظيمات لكن لم تؤثر على سلامة العملية الانتخابية برمتها أو تغير من نتائجها تغيرا جارحا، مثل انتخابات 76 في عصر السادات والسادات نفسه لم يتحملها وقام بحل البرلمان، كما شاهدنا انتخابات 2011 البرلمانية أيضا وانتخابات 2012 الرئاسية.
أما ما قبل 52 كانت ديمقراطية لكن ديمقراطية نخبه أكثر منها ديمقراطية شعب ماعدا حزب الوفد أو حزب الأمة الذي كان يعتبره كل المصريين قائدا للحركة الوطنية، فهذا الحزب رغم الشعبية الطاغية لم يتمكن من الحكم منذ وضع دستور 23 في 52 إلا فترات محدودة قياسا بأحزاب الأقلية التي كانت تقفز إلى السلطة وتحظى بمباركة الاحتلال والملك وأحيانا تقوم بتزوير الانتخابات كما جري في عصر إسماعيل صدقي.
طوال الوقت الديمقراطية المصرية في تحدي و 170 سنة منذ إنشاء مجلس شوري النواب وهذه الديمقراطية تسير في منعرجات تتقدم أحيانا وتتقهقر أحيانا، تغيب وتحضر لكن لا نستطيع طوال هذا التاريخ أن نقول أننا انتقلنا إلى حياة ديمقراطية يمكن الاطمئنان إليها.
وعند سؤاله عن أكثر دولة ديمقراطية أجاب:”هناك ديمقراطية تمثيلية وديمقراطية تشاركية فالديمقراطية التمثيلية عندما نتحدث عن تمثيل إرادة الشعب متواجدة أكثر في الدول الغربية تحديدا إنجلترا وهي أفضل دولة في ذلك حيث يتمتعون بديمقراطية راسخة، وملكية دستورية أن الملك يملك ولا يحكم، فبريطانيا بها قدر من الإيمان بالحريات والمساواة والدفاع عن الحقوق فهي ديمقراطية تمثيلية جيدة.
واختتم حديثه مؤكدا أن الديمقراطية التمثيلية الغربية جميعها تعاني من مشاكل في الوقت الحالي لذلك بعض علماء السياسة تحدثوا عما يسمي بالديمقراطية التشاركية بمعنى أنه بجانب التمثيل يجب أن يكون الشعب حاضرا في المشهد لا يكفي أن ينتخب الشعب النواب ويوكلهم عنه ثم يختفي عن المشهد إلى حين إجراء انتخابات جديدة، بل على هذا الشعب أن يشارك من خلال المجتمع المدني والجمعيات وجمعيات الضغط والاحتجاج أحيانا، والتظاهر حين يجد الشعب أن هذا ضرورة لإسماع صوته، وبالتالي الديمقراطية الغربية نفسها تحاول أن تصحح أخطائها أو مشاكلها من خلال الانتقال من ديمقراطية تمثيلية إلى ديمقراطية تشاركية.



















