أصدر نزار آميدي قرارا رسميا يقضي بتكليف علي فالح كاظم الزيدي بمهام تأليف السلطة التنفيذية المقبلة. جاء هذا التحرك عقب توافقات حاسمة داخل الإطار التنسيقي الذي يمثل الكتلة النيابية الأكثر عددا داخل البرلمان. يهدف هذا الاختيار إلى كسر حالة الجمود التي هيمنت على الأوساط السياسية لفترة بلغت نحو خمسة أشهر متواصلة دون حلول جذرية.
أفصحت كواليس المفاوضات عن صعود اسم علي الزيدي كمرشح تسوية عقب انسحاب أسماء بارزة من المشهد التنافسي تصدرها نوري المالكي ومحمد شياع السوداني. يمتلك المكلف الجديد فترة زمنية محددة دستوريا تصل إلى 30 يوما لتقديم قائمة أعضاء فريقه الوزاري إلى نواب الشعب بغرض نيل الثقة الرسمية. تترقب الدوائر الإقليمية قدرة المرشح الشاب على تجاوز العقبات الإدارية التي عطلت مسارات التنمية والخدمات في البلاد مؤخرا.
تلقى المسار السياسي الحالي إشارات إيجابية تمثلت في ترحيب واسع من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إضافة إلى برقيات دعم من الجامعة العربية وقادة الإمارات. يبرز علي الزيدي المولود في ذي قار عام 1986 كأصغر شخصية تتولى هذه المسؤولية الرفيعة في تاريخ بغداد المعاصر. يمتلك الرجل خلفية أكاديمية تجمع بين تخصصات القانون والعلوم المالية والمصرفية وحاصلا على درجة الماجستير في ذات المجالات الحيوية.
ترأس علي الزيدي سابقا مجلس إدارة مصرف الجنوب ويقود حاليا الشركة الوطنية القابضة وجامعة الشعب مما يعزز من طابعه الاقتصادي والمالي في إدارة الملفات.
تضع الأوساط المتابعة ملف حصر السلاح في يد مؤسسات السيادة والتعامل مع الفصائل المسلحة كأولوية قصوى أمام الحكومة المنتظرة. يتطلب الواقع الحالي موازنة دقيقة للعلاقات الشائكة والضغوط المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران لضمان استقرار القرار الوطني المستقل.
يواجه علي الزيدي اختبارات قاسية تتعلق بمعالجة جذور الفساد المالي وتعزيز كفاءة الخدمات العامة التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر يوميا. تفرض التحديات الاقتصادية الراهنة ضرورة ابتكار حلول غير تقليدية لضمان الاستقرار المالي في ظل التقلبات المستمرة بالأسواق العالمية. يبقى نجاح هذا المسار رهنا بقدرة الإدارة الجديدة على تنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية بعيدا عن التوازنات التقليدية التي أرهقت كاهل الموازنة العامة لسنوات.





















