قال النائب السابق علاء عصام، إن أزمة قانون الأحوال الشخصية في مصر تتعدد أبعادها، مشيرًا إلى أن أبرزها يتعلق بضرورة إعادة النظر في منهج إعداد القانون، بحيث لا يظل محصورًا في أطر فقهية تقليدية فقط، بل يمتد ليعكس التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المجتمع.
عصام: لا بد من كسر الجمود الفقهي في قانون الأسرة
وأضاف عصام خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن المؤسسات الدينية، وعلى رأسها الأزهر الشريف والكنيسة، يتمسكوا بدور محوري في صياغة هذا النوع من التشريعات من منطلقات شرعية وفقهية، إلا أن الواقع الحالي – على حد تعبيره – يتطلب دمجًا أكبر للرؤى الاجتماعية والإنسانية والاعتبارات الدولية المعاصرة عند التشريع، بما يضمن مواكبة التغيرات في دور المرأة ومكانتها في المجتمع.
وأوضح أن المرأة لم تعد كما كانت في الماضي، بل أصبحت متعلمة وتعمل في مختلف المجالات، بما في ذلك مجالات علمية ومهنية متقدمة، وهو ما يستوجب – بحسب رأيه – أن يراعي قانون الأحوال الشخصية هذه التطورات، وأن يحقق توازنًا حقيقيًا بين حقوق الرجل والمرأة واحتياجات الأطفال.
عصام: لا يجب أن يقتصر القانون على البرلمان فقط
كما أشار إلى أن الواقع الاجتماعي الحالي يتطلب – من وجهة نظره – فتح حوار مجتمعي واسع يشارك فيه خبراء ومثقفون وقانونيون، وليس الاكتفاء بالبرلمان فقط، لافتًا إلى أن التمثيل البرلماني الحالي – حسب تعبيره – لا يعكس المجتمع المصري بالكامل.
وتابع: “إحنا عايشين في مجتمع ذكوري وأغلبية المشرعين ذكوريين، حتى مع إن ربع البرلمان من النساء إلا أن بعضهم تفكيرهم سلفي ذكوري، فهل هذه العقلية الذكورية في البرلمان ستنتج لنا قانون أحوال شخصية متقدم أو متطور يضمن للمرأة حقوق جيدة؟”.
وأكمل: “على الأزهر أن يرفع يده عن هذا القانون وكذلك الكنسية حتى يتماشا مع العصر الحالي، والبعد عن الفكر القديم السلفي والمتشدد، وعقد حوار مجتمعي وينفتح النقاش مع عدد كبير وواسع من المجتمع، وألا يقتصر على البرلمان وأعضاء مجلس النواب فقط لأن البرلمان الحالي والنواب الموجودين هم لا يعبروا عن المجتمع المصري بالكامل، فهذا البرلمان نصفه معيين والنصف الآخر دافع مكانه بالفلوس”.
وقال عصام إن أوضاع قضايا النفقة في مصر تعكس – على حد وصفه – حالة من عدم العدالة، مشيرًا إلى أن بعض السيدات يحصلن على مبالغ “ضعيفة للغاية” لا تتناسب مع احتياجاتهن المعيشية أو احتياجات الأبناء.
وأوضح أن هناك حالات تتلقى فيها بعض السيدات نفقة شهرية لا تتجاوز 1500 جنيه، بينما تحصل أخريات على نحو 700 جنيه فقط، خاصة في الحالات التي يكون فيها الزوج خارج البلاد ولا يمكن تحديد دخله الحقيقي بشكل دقيق.
وانتقد عصام ربط النفقة بالحد الأدنى للأجور أو التقديرات غير الدقيقة، مؤكدًا ضرورة تغيير فلسفة احتساب النفقة بشكل كامل، بحيث تعتمد على الدخل الحقيقي للزوج وليس تقديرات تقريبية، مع وجود آليات واضحة لإثبات الدخل بشكل مستمر.
كما طرح فكرة مثيرة للجدل بشأن ضرورة أن تحصل الزوجة والأبناء في حالات الطلاق على نسبة من دخل الزوج، مقترحًا أن تصل هذه النسبة إلى 50% من دخل الأب يتم توزيعها بين الزوجة والأبناء، على أن يعيش كل طرف بنصف الدخل وفقًا لرؤيته.
وأضاف أنه في حالات الخلع يمكن أن يحصل الأبناء على نسبة أقل من دخل الأب تصل إلى 30%، مع التأكيد على أن هذه النسب يجب أن تكون مرتبطة بالدخل الفعلي وليس تقديرات قضائية تقريبية.
وشدد عصام على أن قانون الأحوال الشخصية يجب أن يكون “واقعيًا وعمليًا” ويعتمد على نسب واضحة وثابتة في توزيع الدخل بعد الطلاق، بما يضمن – بحسب قوله – العدالة لجميع الأطراف داخل الأسرة.





















