أكد د. محمد محسن أبو النور، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن العملية الإسرائيلية على القنصلية الإيرانية في دمشق، هي تطور كبير للغاية؛ لأنها استهداف لمقر دبلوماسي معترف به وفقا للنظام والقانون الدولي.
وقال “أبو النور”: هذه العملية تقريبا هي ثاني أخطر عمليات استهداف قادة إيرانيين بعد مقتل قاسم سليماني قائد الحرس الثوري في يناير 2020، بالعراق.
وتوقع “أبو النور” أن يكون هناك ردا إيرانيا مباشرا على مصالح إسرائيلية في الإقليم، في الساعات والأيام القليلة المقبلة.
وأوضح الخبير الأكاديمي في الشؤون الإيرانية، أن الرد سيكون في المدى القريب وليس المتوسط، لأن خيارات إيران في هذه الحالة في منتهى الخطورة، فعدم ردها يعني أنها ترسل رسائل سلبية للغاية للمعارضة الداخلية وبالأخص جبهة الإصلاحيين الذين ينتقدون باستمرار الحكومة المحافظة.
أيضًا سيكون عدم الرد سلبيا للغاية على وكلاء إيران في الإقليم.

وتابع عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية: الرد سيستتبعه أيضا استعداد إيراني لتوسيع جبهة الصراع مع إسرائيل في جبهات كثيرة منها الجبهة الشمالية الإسرائيلية والجنوبية اللبنانية، وطبعا الجبهة السورية، ولا جدل في ذلك.
وأوضح أن مشكلة عدم الرد الإيراني أنه سيجبر الحكومة الإيرانية على تعديل سياساتها الخارجية، لاسيما في سوريا ومناطق إقليمية أخرى، بمعنى أن إيران إن لم ترد هذه المرة ستقول إنه لا مبرر أصلا لوجودها الإقليمي أو سياساتها وخطابها المتعلق بالعداء مع أمريكا وإسرائيل.
وقال “أبو النور” إنه يعتقد بأن إيران هذه المرة سترد لاعتبارين أساسيين، الأول: حماية النظام الإيراني من الداخلي ضد الجبهات المعارضة الداخلية، وحماية الصورة الذهنية الإيرانية والحفاظ على رأس المال السياسي والعسكري والاقتصادي الذي أنفقته إيران مع وكلائها وشركائها في الإقليم على مدى السنوات الأخيرة.
وكذلك للحفاظ على الجبهة الداخلية للجيش والذين يحمون النظام من الداخل، لأنه لو لم يتم الرد الإيراني المباشر على هذه العملية قد نرى في إيران بعض الأصوات الاحتجاجية والتذمر في أوساط ضباط الحرس الثوري أنفسهم، بسبب عدم الانتقام لمقتل كل هؤلاء القادة دفعة واحدة وبضربة واحدة دون رد.
واختتم تصريحه بالقول إن إيران سترد بشكل مباشر على مصالح إسرائيلية بالمنطقة، لكن استبعد استهداف الداخل الإسرائيلي.
وأوضح أن الرد سيكون إيرانيا مباشرا وربما عن طريق بعض الجماعات والوكلاء كحزب الله اللبناني وحزب الله العراقي والجبهة الإسلامية للمقاومة في العراق والنجباء، وذلك بهدف إعطاء المسوغ لبقاء طهران في سياساتها الخارجية في سوريا والعراق.
في السياق تشعر إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، بقلق عميق من أن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مقر القنصلية الإيرانية في دمشق وخلفت عددًا من القتلى، قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي، واستئناف الميليشيات الموالية لإيران هجماتها ضد القوات الأمريكية.، بحسب موقع “أكسيوس”.
وقال مسؤول أمريكي، اليوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة، أبلغت إيران بأنه ليس لها أي دور أو علم مسبق بالضربة التي طالت القنصلية الإيرانية في سوريا.
وقصفت طائرات حربية يشتبه بأنها إسرائيلية، القنصلية الإيرانية في دمشق، الإثنين؛ حيث قالت طهران إن القصف أودى بحياة 7 مستشارين عسكريين، من بينهم محمد رضا زاهدي، القائد الكبير في “فيلق القدس”، الذراع الخارجية للحرس الثوري.
ونقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن متحدث باسم مجلس الأمن القومي، أن الولايات المتحدة “لم يكن لها أي دور في الضربة الإسرائيلية، ولم نكن على علم بها في وقت مبكر، وأن الولايات المتحدة أبلغت إيران بذلك مباشرة”.
وفي أعقاب الضربة، تعهدت إيران بالانتقام، واتهمت إسرائيل بـ”انتهاك جميع الاتفاقيات الدولية”، إذ نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية قوله، إن إيران “تحتفظ بحق الرد على الهجوم الإسرائيلي”، وأنها ستحدد “نوع الرد والعقاب بحق المعتدي”.
وفي الساعات التي تلت القصف، شُنت عدة هجمات بطائرات مسيّرة من سوريا على إسرائيل، واعترضتها أنظمة الدفاع الجوي التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
وحذر مسؤول أمريكي كبير، حسب “أكسيوس”، من احتمالية أن يكون هناك “تصعيد في القتال بين إسرائيل وإيران ووكلائها”.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير للموقع، إن “الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى، تحسبا لهجمات انتقامية من الميليشيات المتحالفة مع إيران في سوريا”.
ويأتي القصف، الإثنين، بعد ثلاثة أيام على إعلان المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن ضربات “إسرائيلية” في شمال سوريا، أودت بـ 53 شخصا، من بينهم 38 جنديا و7 من عناصر حزب الله اللبناني.






















