حذّر إبراهيم عبدالعزيز سعودي، المحامي بالنقض وعضو اللجنة القانونية الاستشارية لمجلس نقابة المحامين، من خطورة تأخر التشريعات المصرية عن مواكبة التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الثمن سيكون باهظًا إذا لم تُراجع القوانين بشكل عاجل لتتسق مع واقع الإبداع والابتكار الجديد.
وأشار سعودي في تصريحات صحفية إلى أن واقعة الفيديو غير الرسمي عن المتحف المصري الكبير، الذي جرى إنتاجه باستخدام الذكاء الاصطناعي وانتشر على منصات التواصل مؤخرًا، عكست الفجوة بين التشريع والتقنية، إذ أبدعه شاب مصري بدافع وطني، لكنه واجه اتهامات بنشر محتوى مضلل لعدم صدوره عن جهة رسمية.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل قوة فاعلة تعيد صياغة ملامح الإبداع عالميًا، بما يفرض تحديات قانونية معقدة، أبرزها حماية حقوق المؤلفين في عصر تنتج فيه الآلات نصوصًا وصورًا وموسيقى، متسائلًا عما إذا كان قانون حماية الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 ما زال صالحًا لمجاراة هذه الثورة.
وأوضح أن التشريع الحالي يقتصر على تعريف المؤلف باعتباره شخصًا طبيعيًا، بينما لم يتطرق بعد إلى مسألة ملكية المصنفات التي يولدها الذكاء الاصطناعي، خاصة مع اعتماد هذه الأنظمة على بيانات ومصنفات محمية بحقوق ملكية، ما قد يؤدي إلى انتهاكات يصعب ضبطها.
ودعا سعودي إلى تعديل قانون الملكية الفكرية للاعتراف بالمصنفات المنتَجة عبر الذكاء الاصطناعي، ووضع قواعد لتسجيلها وتحديد حقوقها الأدبية والمالية، إلى جانب إصدار قانون خاص بهذه التقنية يحدد المسؤوليات بين المطور والمستخدم ومقدم الخدمة، مع إنشاء دوائر متخصصة في النيابات والمحاكم الاقتصادية للفصل في المنازعات المرتبطة بها.
كما شدد على ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي والإعلامي بأهمية احترام حقوق الملكية الفكرية، بحيث يصبح المواطن شريكًا في الحماية، لا مجرد متلقٍ للتقنية.
واختتم المحامي بالنقض تصريحاته بالتأكيد على أن إصدار قانون عصري للذكاء الاصطناعي لم يعد ترفًا، بل ضرورة وطنية لضمان توازن بين تشجيع الابتكار وصيانة الحقوق، وصون الثقافة والإبداع المصري من مخاطر جموح الآلة






















