منذ سبعة عقود، ندور في حلقة مفرغة: احتلال يتمدد، أنظمة ترفع الشعارات وتخفي الخضوع، وشعوب تُساق بين القهر واليأس.
والسؤال الذي يتكرر كل يوم: لماذا لا ينسحب العرب والمسلمون من الأمم المتحدة؟، لماذا لا تُقطع العلاقات مع الدول التي اعترفت بالقدس عاصمة للكيان؟، ولماذا لا تتحرك الدول الإسلامية لتشكيل جبهة اقتصادية أو سياسية تواجه الغطرسة الأمريكية؟.
الأمم المتحدة.. من ساحة عاجزة إلى تهديد بالانسحاب الجماعي
قد يبدو الانسحاب من الأمم المتحدة عملاً بطولياً في المخيلة الشعبية، لكنه في صورته الفردية انتحار سياسي. غير أن الانسحاب الجماعي، أو حتى التهديد به، يصبح أداة ضغط هائلة، لأن غياب 57 دولة عربية وإسلامية معاً يعني أن المنظمة تفقد أكثر من 30% من شرعيتها وعدد أعضائها، وتتحول إلى هيكل فارغ تهيمن عليه القوى الكبرى بلا غطاء دولي.
لماذا لا تنضم 57 دولة إلى جنوب أفريقيا وكولومبيا؟
حين تجرأت جنوب أفريقيا وكولومبيا على مواجهة الكيان الصهيوني أمام محكمة العدل الدولية، أثبتتا أن القانون الدولي ما زال ساحة يمكن طرق أبوابها. السؤال الموجع: كيف لعشرات الدول الإسلامية، الغنية بالموارد والتاريخ والشرعية الشعبية، أن تعجز عن مجرد الانضمام لهذا المسار القانوني؟ أليس من حقها — بل من واجبها — أن تطالب حتى بطرد الكيان الصهيوني من الأمم المتحدة، وهو كيان لا يعترف بالقوانين ولا يحترم الاتفاقيات؟
السلاح الاقتصادي.. معركة الشعوب لا الحكام
الورقة الأكثر إيلاماً للغرب والكيان الصهيوني ليست الصواريخ ولا الجيوش، بل الاقتصاد. حين تقاطع الشعوب شركات داعمة للاحتلال، يتردد صداها في مراكز القرار.
لكن الأنظمة لا تملك الجرأة لفرض المقاطعة رسمياً خشية العقوبات. من هنا، تصبح المعركة بيد الشعوب: مقاطعة واعية، إنتاج بديل، وحشد للرأي العام العالمي.
أمريكا.. من ديمقراطية مزعومة إلى ديكتاتورية إرهابية
المفارقة الصارخة أن أمريكا التي تقدّم نفسها كمنارة الديمقراطية تحولت إلى دولة ديكتاتورية إرهابية: تستضيف مجرمي الحرب، تبتز العالم، وتستخدم الفيتو كسيف دائم لحماية الكيان.
تاريخها لا يزيد على 280 سنة، لكنها تنصّبت وصيّاً على أمم وحضارات تعدّ بآلاف السنين. الأدهى أنها ترتعد أمام كوريا الشمالية، لأنها تدرك أن بيونغ يانغ لا تساوم ولا تتراجع، بينما العرب والمسلمون خاضعون صامتون.
إصلاح الفيتو.. إما أو
إن بقاء مجلس الأمن بشكلِه الحالي إهانة للعدالة الدولية. لذلك ندعو إلى تعديل آلية الفيتو وفق أحد خيارين:
- النقض لا يُعتمد إلا بموافقة 3 من الأعضاء الدائمين الخمسة، فيسقط الفيتو المنفرد.
- إحالة الفيتو تلقائياً إلى الجمعية العامة للتصويت، بحيث يصبح للشعوب عبر ممثليها صوت أعلى من احتكار قوة واحدة.
دعوة إلى العالم الحر: تهديد بالانسحاب
إننا نوجّه نداءً واضحاً لكل الدول الحرة: إما إصلاح الفيتو، أو مواجهة انسحاب جماعي من مجلس الأمن والأمم المتحدة. فالمؤسسات التي تتحول إلى أدوات هيمنة تفقد شرعيتها. وعلى أوروبا، وأمريكا اللاتينية، وأفريقيا، وآسيا الحرة أن تدرك أن بقاء الحال على ما هو عليه يعني موت القانون الدولي نفسه.
أزمة الإرادة قبل أزمة القوة
لا نفتقر للثروات ولا للأعداد ولا حتى للموقع الاستراتيجي، إنما نفتقر إلى إرادة التحرر. الأنظمة غارقة في شرعية مستوردة من الخارج، والشعوب مكبّلة بالخوف والجوع والإحباط. لكن الركن الضعيف يمكن أن يصبح ركن الصمود، إذا تحولت الشعوب إلى قوة ضغط حقيقية.
أمريكا ليست قدراً، ولا الكيان الصهيوني قوة لا تُقهر. الفرق بيننا وبين كوريا الشمالية ليس في الصواريخ النووية وحدها، بل في رفض الذل. اليوم، على العرب والمسلمين، ومعهم العالم الحر، أن يعلنوا: إصلاح الفيتو أو الانسحاب الجماعي. وإلا، فإن الأمم المتحدة نفسها لن تكون سوى مسرحية فقدت جمهورها وشرعيتها.






















