في عالم تتداخل فيه التقنية مع السياسة، تتحول تطبيقاتنا اليومية من أدوات لتسهيل الحياة إلى أسلحة صامتة في حروب غير أخلاقية.
في مقدمة هذه الشركات تأتي “أوبر” (Uber)، شركة النقل العالمية، التي لم تعد مجرد منصة لطلب سيارة، بل أصبحت شريكًا مباشرًا في تمويل آلة الحرب الإسرائيلية التي تنفذ أبشع عمليات الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.
أوبر في فلسطين المحتلة.. استثمار في الدم
كما تكشف الوثائق، أن عملاق النقل الأمريكي “أوبر تكنولوجيز”، عن استثمار ضخم في شركة “فلايتركس” الإسرائيلية المتخصصة في الطائرات المسيرة واتهمه ناشطون بأنه متواطئ مع نظام فصل عنصري يمارس الإبادة الجماعية، وشريك في الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين”.
“أوبر” تضخ استثمارات ضخمة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات لتوسيع عملياتها في الأراضي المحتلة، باستخدام مسيراتها وتقنياتها اللوجستية. هذا التوغل الاستثماري المباشر ليس عملاً تجاريًا محايدًا، بل هو دعم مالي وتقني لنظام احتلال ينتهك القانون الدولي يوميًا.
عندما تصل القيمة السوقية لأوبر إلى 183.93 مليار دولار، فإن جزءًا من هذه المليارات يتحول إلى رصاصة تُطلق على أطفال غزة.
ليست وحيدة.. لكنها نموذج صارخ
إذا كانت شركات مثل “فليت بك” (Fleetbeat) و”بوينغ” (Boeing) و”جوجل” تشارك في هذه الجريمة، فإن أوبر تقدم نموذجًا صارخًا للتواطؤ المزدوج: فهي لا تكتفي بضخ الأموال فقط، بل وتعمل على تكامل خطير مع الكيان الصهيوني من خلال:
- شراكات تقنية مع شركات إسرائيلية ناشئة في مجالات المراقبة والذكاء الاصطناعي العسكري.
- توظيف الخبرات من الوحدات التكنولوجية في الجيش الإسرائيلي، مما يمكنها من تطوير أنظمة لوجستية قد تستخدم لأغراض عسكرية.
- تطبيع مباشر مع المستوطنات غير القانونية من خلال تقديم خدماتها فيها.
هذه ليست “خدمة توصيل” بريئة، بل هي إحدى حلقات سلسلة التطبيع وتمويل الاحتلال.
تحذير أخلاقي عاجل: مقاطعة أوبر واجب إنساني
إلى كل إنسان حر، إلى كل من يملك ضميرًا حيًا، نقول: لا يمكنك استخدام تطبيق يشارك في تمويل قتل أبرياء. مقاطعتك لشركة “أوبر” هي:
- مسؤولية أخلاقية: لتبرئة ذمتك من المشاركة غير المباشرة في سفك الدماء.
- سلاح فعال: فالمقاطعة الاقتصادية أسقطت نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وهي السلاح الأقوى لمواجهة نظام الفصل العنصري الإسرائيلي.
- رسالة واضحة: بأن المستهلكين حول العالم يرفضون أن تلوث دماء الضحايا راحتهم اليومية.
أوبر ليست ضرورة
في زمن الأزمات الكبرى، تُختبر القيم الإنسانية. لا يمكن أن نغلق أعيننا عن حقيقة أن رحلة بتكلفة زهيدة عبر تطبيق “أوبر” قد تكون جزءًا من تمويل جريمة حرب. الخيار بين الراحة والضمير هو اختبار لإنسانيتنا. لنقاطع “أوبر” ولكل الشركات الشريكة في الجريمة. فلنكن على الجانب الصحيح من التاريخ.





















