منذ سنوات، ومصر تُحاصر بنيران غير معلنة، تخطيطها معروف، وأطرافها مكشوفة، وغايتها لا تخفى على بصير. السودان تُنهك بحرب لا تنطفئ، وليبيا تُغرق في الفوضى، والحدود الغربية تشتعل، والحدود الجنوبية تُزرع بالألغام السياسية والمخاطر الاستراتيجية. وفي القلب من كل ذلك، هناك يد خفية تعبث بخرائط الأمن القومي المصري، تُحرّك وكلاءها من تل أبيب إلى أديس أبابا، ومن البحر الأحمر حتى منابع النيل. والهدف واحد: إبقاء مصر في حالة استنفار دائم، وإرهاقها عند شريانها الحيوي… نهر النيل.
يا إثيوبيا.. كفى عبثًا بالنار
ما تقوم به القيادة الإثيوبية ليس سوى عمل عدائي مكتمل الأركان، مغلف بخطاب كاذب عن التنمية، بينما الحقيقة أن السد الذي تبنونه على أنقاض الاتفاقيات والقانون الدولي، ليس سدا لتوليد الكهرباء بقدر ما هو سلاح استراتيجي لترويع مصر وتجفيف عروقها.
تراهنون على صبر مصر، وتسيئون فهم نواياها، وتتوهمون أن القوة هي في من يملك الصخرة والخرسانة، لكنكم تنسون أن القوة الحقيقية تكمن في صاحب الحق الذي يُحسن إدارة صبره، حتى إذا انفجر، اجتاح كل من توهم أنه أقوى.
رسالة إلى الحكم والشعب الإثيوبي.. عبر بوابة من دربوكم
تعلمون جيدًا أن من يدفعكم إلى التمادي في هذا الصراع العبثي هو ذاته من ربّى الكيان الصهيوني على أن يعيش بالحرب، ويؤمن بأن أي تهديد حتى لو كان على بُعد ألف ميل، يُواجَه بالحديد والنار تحت مسمى “حق الدفاع عن النفس”.
فلنأخذ منطق عدوكم ومعلمكم، ولنطبقه كما ينبغي:
نهر النيل بالنسبة لمصر ليس موردًا طبيعيًا، بل هو حق وجود.
هو حياة كاملة لـ 110 مليون إنسان، هو الأمن الغذائي والمائي، هو الزراعة والمصانع، هو القلب الذي لا تتوقف دقاته.
وكل من يهدد هذا الحق، سنعامله بما يعامله به الكيان الصهيوني لأي تهديد “وجودي”: بالردع الكامل، الاستباقي، الساحق.
لسنا دعاة حرب، ولكننا نحترف الدفاع عن النفس كما تحترفونه أنتم الآن بلغة التهديد الناعم.
لن نطلب… بل سنأخذ
لقد تركنا لكم باب النوايا الحسنة مشرعًا، عرضنا عليكم الشراكة في الخير، والتنمية المشتركة، والتعاون الإقليمي، ولكنكم آثرتم الغدر، وسلكتم طريق الابتزاز، واتخذتم من الماء أداة للتحكم والهيمنة.
من اليوم فصاعدًا، انتهى زمن المجاملة.
لن نطلب زيادة حصتنا من مياه النيل، بل سنأخذها. ولن نقبل أن تُخصم نقطة واحدة، بل على العكس، نطالب الآن بضعف ما كنا نحصل عليه، تحت بند الدفاع عن النفس وردع الخطر قبل وقوعه.
شعب مصر.. الصبور إذا غضب
لا تراهنوا على صبر المصريين. هذا الشعب، الذي صبر طويلاً على الظلم والمؤامرات، إذا غضب، اجتاح الطغاة، وأطاح بالجيوش، وأسقط الإمبراطوريات.
وأنتم لا تعرفون تاريخنا جيدًا، لأنكم لا تقرأون إلا ما يُملى عليكم.
لكن اقرأوا الآن هذه الرسالة، واحفظوها جيدًا
إذا مُسّت حياة المصريين… فلن يكون الرد إلا وجوديًا. ولن يكون الرد إلا شاملًا. ولن يكون الرد إلا مضاعفًا.
ستعلمون أن مصر، إذا قررت، لم تترك حقها فقط، بل استعادته… وأضافت عليه.
إنذار أخير قبل العاصفة
نحن لا نُحذر… نحن نُعلن سياسة جديدة.
من اليوم: كل قطرة ماء تُحتجز ظلمًا = تهديد وجودي = رد حتمي. ومن يتآمر على مياهنا… لا مكان له على خريطة السلام.
كونوا عقلاء… أو استعدوا للانهيار.





















