لم أكن يومًا من المؤيدين لطرد اللاجئين أو الدعوة للتمييز ضد أي إنسان فارّ من حرب أو مأساة، لكن ما رأيته وشهدته بنفسي خلال السنوات الأخيرة دفعني لمراجعة موقفي، بل والمطالبة علنًا بترحيل السوريين – أو على الأقل، فئة منهم – من مصر، لأسباب سأعرضها بصراحة ودون مواربة.
القضية ليست كما تحاول بعض الأصوات تصويرها: ليست عنصرية، ولا كراهية للأشقاء العرب، بل هي دفاع عن الحق، وعن لقمة عيش المواطن المصري الذي بات مطحونًا في بلده.
غزو تجاري تحت غطاء اللجوء
المشكلة لم تعد في وجود اللاجئين كأفراد، بل في سلوكيات فئة من السوريين الذين تحوّلوا من لاجئين إلى تجار، وأصحاب محال، ومحتكرين لقطاعات كاملة في التجارة، خاصة في القاهرة والإسكندرية ومدن أخرى. لا تخلو منطقة من مطاعم سورية، محلات حلويات سورية، وحتى متاجر ملابس يديرها سوريون. قد يبدو هذا إنجازًا في ظاهره، لكن السؤال: كيف تم كل هذا؟ ومن أين جاءوا بكل هذا المال؟
رفعوا الإيجارات، وقطعوا أرزاق أهل البلد
بشهادة العيان، وبما رأيته شخصيًا، كان السوريون أحد الأسباب المباشرة في رفع أسعار إيجارات المحلات والشقق بطريقة جنونية. يدخل الوسيط أو السمسار إلى صاحب المحل أو العقار، ويعرض عليه إيجارًا مضاعفًا – مرتين أو ثلاث – فيقبل صاحب العقار بالطبع، ويطرد المستأجر المصري، لتتحول المنطقة بعد فترة إلى سوق سوري بالكامل.
هنا لا نتحدث عن “منافسة شريفة”، بل عن قطع أرزاق أهل البلد بوسائل غير عادلة، تشعل السوق وتزيد من معاناة المواطن البسيط.
هل نحن أمام حالة غسيل أموال؟
يبقى السؤال الذي يطرحه كثيرون، وأنا منهم: كيف لأشخاص جاءوا من بيوت مدمّرة، بعضهم امتهن التسول في شوارع مصر في بداية الأزمة، أن يتحولوا في أقل من ثلاث سنوات إلى أصحاب محلات، وشقق، وأسطول مطاعم؟
المنطق يفرض علينا التساؤل: من أين لهم كل هذا؟ هل هناك تمويل خارجي؟ هل هناك أموال تُضخ بلا رقيب؟ هل نحن أمام عمليات غسيل أموال منظمة تحت غطاء اللجوء والعمل؟ هذا ملف يجب فتحه فورًا، ومراجعته قانونيًا وأمنيًا.
شوارع كاملة أصبحت سورية
لن أذكر أسماء الشوارع من باب التجنّي، لكن كل من يتجول في القاهرة، خاصة في مناطق مثل جسر السويس، العتبة، الأزهر، وبعض مناطق مدينة نصر، يرى بأم عينه أن السيطرة شبه كاملة على التجارة باتت بيد السوريين.
هل هذا عدل؟ هل هذا يُعقل في بلد يعاني أبناؤه البطالة وغلاء المعيشة؟
السودانيون أيضًا بحاجة لمراجعة
لا أتحدث عن السوريين وحدهم، بل أمد النظر إلى اللاجئين السودانيين الذين زاد تواجدهم في مصر مؤخرًا، وكثير منهم أيضًا دخلوا في أنشطة تجارية وسكنية غير منظمة. اللاجئ لا يجب أن يكون عبئًا على المواطن، ولا يحق له أن يحوّل حياة أهل البلد إلى جحيم.
المطلوب فورًا: مراجعة شاملة
مراجعة أموال السوريين والسودانيين وغيرهم من اللاجئين المقيمين في مصر.
فرض رقابة صارمة على أنشطتهم الاقتصادية، ومعرفة مصادر تمويلهم.
وقف منح التراخيص التجارية العشوائية دون ضوابط واضحة.
حماية المواطن المصري من الطرد التعسفي من محله أو شقته لصالح “الزائر الطامع”.
خلاصة القول:
أنا لا أطالب بإخراج الضعفاء، ولا الأطفال، ولا من يستحق الحماية، لكنني أطالب بطرد كل من استغل صفة “لاجئ” ليصبح أداة ضغط اقتصادية على المصريين. من جاء ضيفًا، يجب أن يحترم بيت المضيف، لا أن يحتله. ومن جاء طالبًا للأمان، لا يجب أن ينافس أهل البلد على لقمة العيش بسلاح المال الغامض.
إذا لم تتحرك الدولة اليوم، فسيتحوّل المواطن المصري إلى لاجئ في وطنه.




















