مصر أقدم دولة مركزية في التاريخ، وتمتلك إرثًا تاريخيًا وحضاريًا عظيمًا، بها ثلاث سلطات: السلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية، والسلطة القضائية، وهناك فصل بين السلطات الثلاث ولا تداخل فيما بينها ليستقيم النظام السياسي (نظام الحكم).
انتهت انتخابات مجلس الشيوخ الاستحقاق الأول، وقريبًا ستُجرى انتخابات مجلس النواب.
وقامت الهيئة الوطنية للانتخابات بكافة إجراءاتها لتسهيل معرفة الناخبين بلجانهم الانتخابية، وقدمت نبذة تعريفية مختصرة عن كل مرشح، كما وفرت الدولة كل سبل التيسير لنجاح وإتمام العملية الانتخابية.
وحثت الناخبين على استخدام حقهم الدستوري في اختيار من يمثلهم، ويعبر عنهم، مع التعريف بدور المجلس ومهامه واختصاصاته.
وبدأت القوى السياسية الاستعدادات للانتخابات البرلمانية المقبلة، وتجهيز مرشحيها وبرامجها الانتخابية، لكسب ثقة الناخبين، وتقديم كشف حساب عن مرشحيها في الدورة الفائتة، وما تم تقديمه من خدمات لكل دائرة.
لكن من المؤسف الربط بين اختيار النائب والخدمات التي تُقدَّم لأهل الدائرة، لأن دور النائب أكبر وأهم من تلك الخدمات، إلا أن النائب تحول إلى عضو مجلس محلي متناسيًا دوره الطبيعي تحت القبة.
ويدفع المواطنون نوابهم إلى التقاعس عن القيام بدورهم، ويقيِّمون نوابهم على أساس الخدمات لا على أساس الدور الرقابي والتشريعي.
برغم ذلك، كان هناك نواب قاموا بأدوار مهمة تحت قبة البرلمان، ودافعوا عن حقوق المواطنين ومصالحهم، وانحازوا دائمًا لصالح المواطن، وانتقدوا الحكومة على تقاعسها في أداء مهامها، أو رفضوا بعض التشريعات التي تضر بمصالح الشعب من قوانين وتشريعات.
اقرأ أيضًا: عبد الغني الحايس يكتب لـ«الحرية»: الهذيان
وأعرف بعض النواب لم يكونوا نوابًا لدوائرهم فقط، بل كانوا نوابًا عن وطن بأكمله، أدوا دورهم البرلماني كما يجب أن يكون، ومارسوا دورهم الرقابي والتشريعي مستخدمين كافة أدواتهم البرلمانية.
لذلك على الناخبين أن يعرفوا جيدًا دور المجلس، ودور النواب داخله، وأن من يختارونه هو صوتهم داخل البرلمان؛ من يدافع عن حقوقهم ويراقب أداء الحكومة وكل مؤسساتها وهيئاتها، من يقر التشريعات والقوانين، ويوافق على إعلان حالة الطوارئ والحرب، ويقر المعاهدات والاتفاقيات مع الدول، ويناقش بيان رئيس الجمهورية، ويقر خطة الحكومة والموازنة العامة للدولة، وغيرها من الأدوار المنوط القيام بها، على أن يكون انحيازه دائمًا للمواطن ولصالح الوطن أرضًا وشعبًا.
لذلك فالناخب عليه دور كبير ومهم، في أن يُحسن اختيار من يمثله، وألا يقع تحت أي ابتزاز أو ضغط في اختياره، وأن يمارس حقه الدستوري وواجبه الوطني في انتخاب من يمثله، فصوته أمانة، ولا يجوز أن يتقاعس تحت أي سبب عن استخدام هذا الحق في العملية الانتخابية.
فالمشاركة الإيجابية في العملية الانتخابية ضمان لنزاهتها، وعلى كل ناخب أن يُدلي بصوته، ويختار من بين البرامج بعناية من يكون صوته في البرلمان المقبل.
ويجب أن تنتهي ظاهرة النائب الخدمي، ونائب العائلة، ونائب الرشاوى الانتخابية، فعضوية البرلمان ليست ميراثًا، بل يجب أن يكون الاختيار مبنيًا على معايير وبرامج انتخابية، ليستطيع الناخب محاسبة نائبه عند الإخلال بما تعهد به أمام ناخبيه.
نحتاج إلى زيادة جرعة الوعي السياسي لمواطنينا، ودمجهم في الشأن العام، لأنهم شركاء في صناعة القرار، ولابد أن يكونوا على اتصال مستمر بنائبهم وبأحزابهم السياسية، وأن تتسع مساحة الحركة لكل الأحزاب السياسية، لأنها همزة الوصل بين السلطة والشعب. فخلق التعددية السياسية مهم في إثرائها، وإعادة ثقة الشعب في دور وأهمية الأحزاب السياسية.
كذلك يجب أن يتحرك المجتمع المدني ومنظماته وجمعياته بكل سهولة لممارسة نشاطه المجتمعي، لما له من أهمية تكاملية، فكل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والأحزاب وغيرها من المؤسسات والمنظمات، وكافة القطاعات العام والخاص، هي إحدى أدوات البناء وتحقيق نهضة جمهوريتنا الجديدة.
كما يجب أن تعود المحليات سريعًا، ويتم إقرار قانون جديد للمجالس المحلية والحكم المحلي لتفعيل أدوارهما.
سيتم استكمال مؤسساتنا الدستورية بالانتهاء من انتخابات مجلس النواب، ونتمنى أن يكون المشهد طيبًا ويليق بمصر وجمهوريتنا الجديدة، وأن يذهب كل من له حق الانتخاب إلى صناديق الاقتراع لاستكمال المسيرة.
البرلمان المقبل مهم جدًا نظرًا لكافة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نحياها، والتحديات التي تحيط بنا في منطقة ملتهبة بالصراعات، وما نحتاجه من ثورة تشريعية وتنظيمية للقضاء على البيروقراطية، وكل عوائق التقدم في القطاعات كافة: اقتصاديًا، وسياسيًا، واجتماعيًا، وبيئيًا. لذلك ستقع المسؤولية على الناخبين، لأنهم من يقررون من يعبر عنهم.






















