محبة الناس كنز ثمين، وخدمتهم ومساعدتهم شرف، وكما يقال: «خادم القوم سيدهم»، وقد استطاع بعض المسؤولين غزو قلوب الناس بجليل أعمالهم، وتعج وسائل التواصل الاجتماعي بعدد لا بأس به من النماذج المضيئة منهم، حيث يشيد المواطنون بدورهم وتدخلهم لمساعدة الناس.
ونتمنى أن تصيب تلك العدوى باقي المسؤولين في حكومتنا الموقرة، وأن يستطيعوا قضاء حوائج المواطنين دون تعنت أو إرهاق، وأن يقضوا على البيروقراطية المريرة، وانتشار الرشوة والمحسوبية، وعدم احترام الدستور الذي يقر بالمواطنة وعدم التمييز، واحترام حقوق المواطن وكرامته وإرادته وحريته، وأن الجميع أمام القانون سواء، لا فرق بين غني وفقير، ولا رئيس وغفير.
لقد عايشت نماذج مشرفة كثيرة تسعى بين الناس لمساعدتهم دون غرض أو مصلحة، ويجتهد بعض السادة النواب في مساعدة أهالي دوائرهم، ومنهم من يتخطى تلك الحواجز ويعلم أنه نائب عن الشعب، وليس عن دائرته فقط، ويخلص في أن يكون صوتًا للجميع، مدافعًا عن حقوقهم ومنحازًا إلى مصالحهم.
وأتمنى أن ينتهي قانون المحليات قريبًا، ليكون لدينا مجالس محلية تقوم بواجباتها، وأن يحسن المواطنون اختيار من يمثلهم ويعبر عنهم، وأن يكون اختيار الأكفأ هو المعيار، بعيدًا عن العصبية والقبلية، واستغلال حاجة المواطنين، وانتشار المال السياسي.
وعلى المواطن أن يعرف أهمية صوته، فلا يعطيه إلا لمن يستحقه، بعيدًا عن تلك التقاليد البالية، فما نحتاج إليه هو أن نخرج من تلك العباءة، ونتخلص من هذا الإرث الذي يضر بمصالح البلاد والعباد.
بل نسعى إلى اختيار القادر على أن يعبر عن مصالحنا العامة قبل الشخصية، والمنحاز إلى طريق الحق ورفعة الدولة المصرية، والقادر على أن يكون صوتًا للمصريين، سواء من انتخبه أو من لم ينتخبه.
ففي إحدى دوائر الدلتا، ذهب بعض المواطنين إلى أحد السادة النواب الناجحين في البرلمان لطلب خدمة عامة لقريتهم، فقابلهم ببرود شديد، وأبلغهم صراحة بأنه لن يفعل شيئًا، لأن عدد الأصوات التي خرجت من لجانهم لصالحه لا يجعلهم في موضع يطلبون منه فيه شيئًا.
نحن نحتاج إلى مواجهة الحقيقة بكل مآسيها وسلبياتها، حتى نستطيع أن نصنع مشهدًا صحيحًا من خلال اختيار برلمان قوي، قادر على مساءلة الحكومة وتصحيح مساراتها عندما تخطئ الطريق.
برلمان يعي حدود مسؤولياته الرقابية والتشريعية، برلمان لا يمثل أغلبية موافقة على طول الطريق، ولا معارضة دائمة، بل برلمان يكون انحيازه لصالح الشعب والوطن فقط.
برلمان يدرك معاناة الناس، ويعيش مشكلاتهم وأوجاعهم، وقادر على رفع الظلم عن كاهلهم وتحقيق تطلعاتهم. وحتى يتحقق ذلك، لا بد من رفع الوعي لدى المواطنين، والتخلي عن السلبية، والمشاركة بفاعلية في تقرير مصيرهم واختيار نوابهم، فكل شيء من صنع أيدينا؛ نحن من نختار، ونحن أيضًا من نعاني من سوء اختياراتنا.
والفرصة قادمة في انتخابات المحليات بعد إقرار قانونها، وأتمنى أن نتخلى عن تلك السلبية، وهذا التقاعس عن المشاركة، وأن نستجوب كل مرشح عن برنامجه وأهدافه، وأن نصارحه بحقيقة الوضع على أرض الواقع، فتلك مصلحة مشتركة تهدف إلى تحسين واقعنا، والسعي لاختيار من يستطيع تغيير هذا الواقع.
كذلك على الأحزاب السياسية أن تستثمر جهودها في نشر الوعي، وتغيير الصورة الذهنية لدى المواطنين عن فسادها وعجزها عن إيجاد بدائل وحلول لمعاناتهم.
وعلى المواطنين الانخراط في العملية السياسية للمشاركة في اتخاذ القرار، ودراسة البرامج الحزبية لاختيار الأنسب لتوجهاتهم.
وعلى الدولة أن تقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب السياسية، موالاةً ومعارضةً، وأن تسمح بحرية الحركة والتعبير، وفتح المجال العام للعمل السياسي، ما دام الهدف هو رفعه لوطن ونهضته.




















