قال الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، إن أسعار الدواجن والبيض في المرحلة الحالية ترتبط بعدة عوامل، على رأسها تكلفة الإنتاج وآليات العرض والطلب والقوة الشرائية للمواطن، موضحًا أن سعر الدواجن يصل حاليًا إلى نحو 69 جنيهًا في المزرعة، بينما تباع للمستهلك بنحو 80 جنيهًا.
وأوضح عبد العزيز السيد، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن البيض ارتفع سعره ليصل إلى نحو 115 جنيهًا، مشيرًا إلى أن السعر الذي من المفترض أن يصل به للمستهلك يجب ألا يتجاوز 130 جنيهًا، مؤكدًا أنه لا يتحدث عن الحلقات الوسيطة التي قد يصل من خلالها السعر إلى 140 جنيهًا، وإنما عن السعر من المزرعة والسعر العادل الذي يفترض أن يصل به إلى المستهلك.
وأشار عبد العزيز السيد إلى أن أي مشكلات تتعلق بالحلقات الوسيطة في تداول الدواجن والبيض يجب أن تكون محل متابعة من الجهات الرقابية، موضحًا أن القضية الأساسية بالنسبة له هي معرفة السعر الذي يخرج به المنتج من المزرعة، والسعر الأقصى الذي من المفترض أن يصل به إلى المستهلك.
تكلفة الإنتاج.. العلف يمثل 70%
وقال عبد العزيز السيد إن تكلفة إنتاج الدواجن والبيض تتكون من عدة عناصر أساسية، تشمل الكتكوت، والعلف، والأدوية البيطرية، ونسبة النافق، واللوجستيات، بالإضافة إلى هامش الربح إن كان هناك هامش ربح، مؤكدًا أن هذه هي التكلفة الفعلية التي يتحملها المنتج.
وأوضح عبد العزيز السيد أن العلف له دور كبير في تكلفة الإنتاج، ويمثل ما لا يقل عن 70% من التكلفة الفعلية، مشيرًا إلى أن العلف يؤثر بالفعل في المرحلة الحالية، لكن آليات العرض والطلب يمكن أن يكون تأثيرها أكبر في بعض الفترات.
وأضاف عبد العزيز السيد أن ضعف القوة الشرائية للمواطن المصري يؤثر سلبًا على الطلب، وهو ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار عندما تكون القدرة على الشراء محدودة، بينما عندما يكون النشاط جيدًا وتتحسن حركة البيع، فإن الأسعار تتأثر بالارتفاع في أسعار المنتج النهائي.
إنتاج البيض يتجاوز 17 مليار بيضة
وأشار عبد العزيز السيد إلى أن إنتاج مصر من البيض كان يدور حول 16 مليار بيضة، لكنه تجاوز خلال العام الحالي 17 مليار بيضة، وربما يصل إلى 17.5 مليار بيضة، مؤكدًا أن هذه كمية ضخمة وكبيرة من الإنتاج.
وأوضح عبد العزيز السيد أن هذا الإنتاج يأتي في ظل ظروف أثرت على المواطن المصري وقوته الشرائية، خاصة مع تلاحق المواسم، بداية من شهر رمضان، ثم عيد الفطر، وبعد ذلك عيد الأضحى، ثم دخول المدارس وما يرتبط بها من مصاريف وملابس ومستلزمات، لافتًا إلى أن كل هذه العوامل أثرت على المواطن المصري وأدت إلى الانخفاض في القوة الشرائية.
وأكد عبد العزيز السيد أن أسعار البيض وصلت في فترة سابقة إلى مستويات تتراوح بين 60 و70 و80 جنيهًا، في الوقت الذي كانت التكلفة الفعلية للإنتاج لا تقل عن 107 جنيهات، وهو ما يعني تعرض المنتجين للخسائر.
خسائر المنتجين دفعت البعض للخروج من السوق
وقال عبد العزيز السيد إن انخفاض الأسعار عن التكلفة أدى إلى خسائر لدى المنتجين، وهو ما دفع مجموعة من صغار المنتجين إلى الخروج من المنظومة، كما بدأت مجموعة من كبار المنتجين في تقليل الإنتاج حتى تتمكن من الاستمرار.
وأوضح عبد العزيز السيد أن المنتج الذي يمتلك 20 ألفًا أو 30 ألفًا أو 50 ألفًا من الطيور بدأ في إخراج جزء من إنتاجه، على سبيل المثال 20 ألفًا، حتى يستطيع تحمل تكاليف باقي الإنتاج والاستمرار في النشاط، وهو ما أدى إلى بداية حدوث جزء من الشُح في المعروض.
وأشار عبد العزيز السيد إلى أن الطلب بدأ في الارتفاع مع دخول المدارس، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن الأسعار وصلت إلى نقطة تعادل، وليس إلى نقطة تحقق هامش ربح كبير يعوض المنتج عن الخسائر السابقة.
وأضاف عبد العزيز السيد أن التكلفة الفعلية التي كان يتم الحديث عنها عند مستوى 107 جنيهات أصبحت تتجاوز 110 جنيهات وتصل إلى 115 جنيهًا، موضحًا أن أحد أسباب ذلك هو ارتفاع أسعار الأعلاف، التي زادت بنحو 1500 أو 1700 أو 1750 جنيهًا، وهو ما يمثل أحد العوامل التي أثرت في تكلفة الإنتاج.
المعروض كافٍ رغم خروج بعض المنتجين
وأكد عبد العزيز السيد أن الأعلاف تظل من أهم عناصر تكلفة الإنتاج، وتمثل ما لا يقل عن 70% من التكلفة الفعلية، موضحًا أن تأثير العرض والطلب والقوة الشرائية والعلف يختلف بحسب الوضع في كل فترة.
وأوضح عبد العزيز السيد أن إنتاج بيض المائدة الحالي كافٍ، حتى في ظل خروج بعض المنتجين من المنظومة، مؤكدًا أن الإنتاج لا يزال جيدًا ولا توجد لديه مشكلة في المعروض، خاصة مع تجاوز الإنتاج 17 مليارًا وربما وصوله إلى 17.5 مليار بيضة.
وأشار عبد العزيز السيد إلى أن ارتفاع الأسعار يؤدي في الوقت نفسه إلى زيادة الطلب، مؤكدًا أن الهدف هو الوصول إلى نقطة تعادل تضمن ألا يخسر المنتج ويخرج من المنظومة، وفي الوقت نفسه ألا يحدث طغيان أو إجحاف بحق المستهلك، موضحًا أن الجميع في النهاية مستهلكون، وهذه النقطة مهمة بالنسبة له.
الشتاء يضيف أعباء جديدة على تكلفة الإنتاج
وقال عبد العزيز السيد إنه عند النظر إلى توقعات أسعار الدواجن والبيض خلال الفترة المقبلة، فمن الصعب إعطاء توقع محدد، خاصة عند الاستناد إلى الخبرات التراكمية للأعوام السابقة، موضحًا أن دخول فصل الشتاء يعني وجود تكاليف إضافية على المنتج.
وأوضح عبد العزيز السيد أن أول هذه التكاليف يتمثل في ارتفاع أسعار الأعلاف، التي زادت بالفعل بنحو 1700 جنيه، وهو ما يضيف ضغطًا إلى تكلفة الإنتاج، بينما يتمثل العامل الثاني في الطاقة، حيث يحتاج المنتج إلى التدفئة مع دخول فصل الشتاء، وهو ما يعني تحمل تكلفة إضافية.
وأضاف عبد العزيز السيد أن العامل الثالث يتمثل في إمكانية ظهور أمراض وبائية، وهو ما يدفع المنتج إلى زيادة الرعاية والتحصينات واتخاذ مزيد من الإجراءات الاحترازية، وبالتالي إضافة تكاليف جديدة إلى التكلفة الفعلية للمنتج.
لا يمكن تحديد موعد أو حجم ارتفاع الأسعار
وأكد عبد العزيز السيد أنه لا يمكن لأحد الجزم بأن هذه العوامل ستؤدي حتمًا إلى ارتفاع الأسعار، كما لا يمكن تحديد موعد حدوث أي ارتفاع أو حجمه، موضحًا أن ذلك يرجع إلى عدم وجود آلية محددة يمكن من خلالها حساب التكلفة وتحديد السعر العادل بصورة دقيقة.
وأوضح عبد العزيز السيد أن هذه الآلية يمكن أن تقوم على حساب تكلفة الإنتاج بالكامل، بداية من الكتكوت والعلف والأدوية البيطرية، وصولًا إلى هامش ربح بسيط، إلى جانب باقي عناصر التكلفة، وبعد ذلك يتم تحديد السعر العادل للمنتج.
وأشار عبد العزيز السيد إلى أن تطبيق هذه الفكرة ممكن بالفعل، موضحًا أنه تحدث عن ذلك في اليوم السابق مع الإعلامي عمرو أديب، مستشهدًا بما كان يحدث في عام 1988، عندما كانت البيضة تباع بـ95 مليمًا، بينما كانت الفرخة تباع بـ230 قرشا.
آلية للتسعير العادل ورقابة على الحلقات الوسيطة
وقال عبد العزيز السيد إن مصر لديها القدرة على وضع آلية لحساب التكلفة وتحديد السعر، لكن الأمر يحتاج إلى وجود إرادة لتطبيقها، مؤكدًا أن المطلوب هو وجود آلية محددة ومنضبطة لتحقيق التسعير العادل.
وشدد عبد العزيز السيد على أن الهدف من هذه الآلية يجب أن يكون منع خروج أي منتج من المنظومة بسبب الخسائر، وفي الوقت نفسه الحفاظ على حق المواطن في الحصول على سلعة جيدة بما يتناسب مع مدخلاته وقدرته الشرائية، مؤكدًا أن هذا الأمر مهم جدًا.
وأكد عبد العزيز السيد ضرورة أن يصاحب آلية التسعير العادل رقابة صارمة على الحلقات الوسيطة، حتى لا تتحول الزيادات بين المزرعة والمستهلك إلى أعباء إضافية على المواطن، وحتى يصل المنتج إلى المستهلك بسعر عادل دون الإضرار بالمنتج أو المستهلك.
أقرأ أيضا..أسعار البيض قفزت 100%.. شعبة الدواجن بالجيزة تحذر: “خسائر المربين تهدد الاستقرار بالأسواق”






















