موجة كبيرة من السخرية والتهكم على عبد الله السعيد بعد تعاقد نادي الزمالك معه ! غالبية الساخرين من الأهلوية المتعصبين الذين يسبون السعيد منذ ان ترك الأهلي وذهب لبيراميدز ، ها هو السعيد يكمل التحدي ويذهب للغريم التقليدي للأهلي ، فكيف يتحمل هؤلاء أمر هذا السعيد !
يخلط الغالبية العظمى من الناس بين مشاعرهم وأحكامهم على الآخرين فيظلمونهم بسهولة وعن قناعة عجيبة ، موجة السخرية تتحدث عن عبد الله السعيد وكأنه اصبح بلا قيمة ومما جاء في هذه الموجة أن الزمالك يفتح دار مسنين بوجود السعيد مع شيكابالا ، قالوا أيضا ” السعيد شطب كورة ” ومنهم من سخر من قيمة العقد التي بلغت 12 مليون جنيه تقريبا .
أكاد اقسم ان غالبية من قالوا او شاركوا في هذه الموجة يحركهم فقط الغيظ والغضب بينما هناك آخرون من اللي ما لهمش فيها يؤمنون بالفعل أن السعيد لا فائدة منه في ملاعب كرة القدم حاليا ! وهو دليل كبير على أن هؤلاء بالفعل ما لهمش فيها .
لماذا تهتمون إن كان السعيد قد دخل دار المسنين بالزمالك ! .. أجيبكم بسهولة .. أنتم خائفون وإنهم لكم لغائظون .
عبد الله السعيد الذي بلغ 38 عاما مازال افضل لاعب في منتصف الملعب في مصر ، والسعيد مايسترو وسط الملعب يمكنه في أي لحظة صناعة الهدف أو تسجيله ، لدرجة أنه كان هناك تفكير لضمه لمنتخب مصر الذي عجز عن فعل أي شيء في أمم إفريقيا لأنه لا يوجد عقل مفكر في منتصف ملعب المنتخب مثل السعيد !
أقول لهؤلاء الساخرين ابحثوا حولكم في الأهلي أو الزمالك أو أي فريق ، لن تجدوا لاعب واحد بقيمة السعيد ، كل من جاءوا بعد السعيد يجتهدون ويحاولون ومنهم محمد مجدي قفشة أو أحمد السيد زيزو أو حتى صالح جمعة لكنهم ليسوا عبد الله السعيد ، اللاعب الملتزم المحترم الموهوب الذي ملأ جزءا من الفراغ الكبير الذي تركه محمد أبو تريكة وساهم مع محمد صلاح بقوة في حلم وصولنا للمونديال عام 2018 .
” لا تظلم شخصا لأنه تخلى عنك يوما ، لا تظلم شخصا لأنك لا تحبه ، لا تظلم عبد الله السعيد أو غيره من الناس . ”
قبل اكثر من 15 سنة في برنامجي مع د.علاء صادق كتبت وقلت : ” إن من لا يحب الإسماعيلي لا يفهم كرة القدم ” يومها فرحت الإسماعيلية كلها وشكرني الكثير من نجوم الاسماعيلي ومنهم رئيس النادي وقتها نصر أبو الحسن ، لكن غضب الكثير من الأهلوية فالعداء المقيت بين الأهلي والإسماعيلي لا تخطئه عين وخاصة في هذا التوقيت ، لكن من يعرفني جيدا يثق تماما أني أكتب ما أؤمن به دون نفاق أو مجاملة رغم أن الكثير يعرفون أنني أشجع وأعشق الأهلي ربما أكثر من هؤلاء المتعصبين لكن ليس معنى حبي للأهلي أن أحكم بالعاطفة والانتماء أو الكراهية ، فأظلم نادي يقدم كرة جميلة رائعة طوال تاريخه ، طبعا باستثناء السنوات العشر الأخيرة التي تعتبر عشرية سوداء على برازيل مصر .
أذكر أني قلت لدكتور علاء انا هجيب اللاعب الشاب عبد الله السعيد ليكون ضيفنا في برنامج ” هنا القاهرة بقناة مودرن سبورت ” شفهو لاعب واعد وله مستقبل رائع ، أثنى صادق عليه واتفقنا . جاء السعيد فوجدت شابا خجولا لا يتحدث كثيرا طيبا لدرجة واضحة ، وبدأ الحوار على الهواء بينه وبين د. علاء صادق ، وكلما سأله د. علاء سؤال يرد بنعم أو لا أو جملة قصيرة جدا !
فحدثني د. علاء خلال فاصل قصير دون أن يسمعه عبد الله السعيد وقال ” يا عامر ده ما بيتكلمش أعمل ايه في الحلقة ”
وما كان ردي على د. علاء سوى أن قلت له ” بس لعيب ” ، وضحكنا كثيرا .
إلى مشجعي الأهلي الكبار والعاقلين ارجعوا بالزمن للوراء نحو 30 سنة عندما استغنى الأهلي عن طاهر أبوزيد وربيع ياسين وعلاء ميهوب ، اذكر أني بكيت بسبب هذا القرار فكيف يمكن أن يفعل الأهلي ذلك دون أي ترضية وكأن هؤلاء النجوم مجرد لاعبون عاديون !، هل يومها تركنا تشجيع الأهلي ؟ بالطبع لا . فقط غضبنا وهاجمنا الإدارة واعتبرناه خطأ جسيم لها .
من الطبيعي أن نزعل وربما نغضب من أي لاعب يترك الأهلي ليذهب الى ناد آخر لكن لا يعني ذلك أن نسُبه ونقلل من قدره وقيمته وخاصة إن كان بقيمة النجم عبد الله السعيد ، تذكرت وأنا أكتب مشهد لا ينسى لجماهير برشلونة وهي تقذف لويس فيجو بالزجاجات وهو يلعب مع ريال مدريد ضد البارسا بعد أن انتقل للريال ، الغضب وارد وخاصة في الشهور الأولى من عملية انتقال اللاعب النجم الى النادي الغريم لكن المتعصبين في الأهلي وكل الأندية لا يتوقفون عن سب السعيد وأيضا الموهوب رمضان صبحي الذي بالفعل خسر الكثير بانتقاله لبيراميدز رغم مرور نحو 3 سنوات وأكثر .
لا تظلم شخصا لأنه تخلى عنك يوما ، لا تظلم شخصا لأنك لا تحبه ، اعدلوا فهذا أقرب للتقوى .
أعود وأكرر ما كتبته عن العدل مع من تكرهونه فلا أجد سوى تكرار الآية القرآنية العظيمة “وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ”. آية 8 سورة المائدة.
ومعنى الآية أن الله يأمرنا ألا تدفعنا عداوةُ قوم على ألا نعدل فى حكمنا عليهم فنظلمهم بسبب هذا العداء وهذه الكراهية لهم. هذا ما يحدث يوميا في حياتنا وقد رأيته في أماكن عدة ومع الكثير من الناس الذين تحركهم عواطفهم ضد شخص أن يظلموه رغم أنهم أنفسهم يتعرضون للظلم ويكرهون الظالمين .
لا تظلم شخصا لأنه تخلى عنك يوما ، لا تظلم شخصا لأنك لا تحبه ، لا تظلم عبد الله السعيد .





















