أكدت الدكتورة عالية المهدي، أستاذة الاقتصاد، أن التضخم يمثل ارتفاعًا مستمرًا في الأسعار يتجاوز المستويات الطبيعية.
وأوضحت خلال ندوة بعنوان “ارتفاع الأسعار.. الأسباب والآثار والحلول” من داخل حزب المحافظين، أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية للتضخم، تتمثل في زيادة الطلب على السلع والخدمات، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بالإضافة إلى ما يعرف بالتغذية الداخلية، مثل زيادة الأجور التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
وأضافت أن مصر شهدت مستويات تضخمات متفاوتة عبر العقود الماضية، إذ بلغ 19% في الستينيات والثمانينيات، و15% في بداية الألفية الجديدة، قبل أن يتجاوز 30% بعد عام 2017، ووصل في بعض الفترات إلى 41%.
كما نوهت أن بند المواد الغذائية سجل في ديسمبر 2024 تضخمًا قياسيًا بنسبة 74%، ما أثر بشكل كبير على محدودي ومتوسطي الدخل.
أسباب التضخم في مصر
تطرقت المهدي إلى أسباب التضخم، مشيرة إلى أنها تنقسم بين عوامل داخلية وخارجية.
وأوضحت أن زيادة الإنفاق الحكومي منذ عام 2013، إلى جانب التوسع في الإصدار النقدي بمعدلات مرتفعة، كانت من أبرز العوامل الداخلية.
كما أشارت إلى أن تحرير سعر صرف الجنيه في 2016، ضمن اتفاقية مع صندوق النقد الدولي، أدى إلى ارتفاع الدولار من 8 إلى 16 جنيهًا حينها، ما أسفر عن زيادات كبيرة في أسعار السلع والخدمات.
وعلى صعيد العوامل الخارجية، ذكرت المهدي أن أحداثًا مثل حرب أوكرانيا وأزمة غزة والصراع في اليمن كان لها تأثير، إلا أن العوامل الداخلية، مثل ضعف تنشيط قطاع الإنتاج وعدم تعزيز الصادرات، كانت الأكثر تأثيرًا في تفاقم الأزمة.
القطاع الخاص مفتاح الحل
وأكدت المهدي أن القطاع الخاص يمتلك القدرة على قيادة التنمية الاقتصادية في مصر، حيث يشغل 82% من قوة العمل، ويسهم في الإنتاج والتصدير.
وشددت على أن تنشيط القطاع الخاص يمكن أن يكون الخطوة الأولى نحو مواجهة الأزمة الاقتصادية والتضخم.
آثار التضخم على المنتجين
وأوضحت المهدي أن المنتجين في مصر يعانون بسبب سياسات العملة، حيث يضطرون إلى شراء الدولار من السوق بسعر 60 جنيهًا، في حين تحاسبهم الدولة على أساس سعر 31 جنيهًا فقط، وهو ما كان قائمًا قبل تحرير سعر الصرف الأخير.
خطوات لمواجهة التضخم
للتعامل مع أزمة التضخم، قدمت المهدي مجموعة من الحلول، أهمها: ضبط الإنفاق العام. والسيطرة على عملية الإصدار النقدي، وهو ما بدأ بالفعل العام الماضي وحقق نتائج إيجابية، وتقليل معدلات الاقتراض الداخلي والخارجي، وتبسيط الإجراءات لجذب المزيد من الاستثمارات الخاصة.
واختتمت المهدي تصريحاتها بالتأكيد على أهمية تبني سياسات اقتصادية شاملة لتعزيز دور القطاع الخاص، بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة والخروج من الأزمات الحالية.




















