دخلت الرسوم الجمركية «المضادة» التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيز التنفيذ صباح الأربعاء، مستهدفة أكثر من 90 دولة ضمن ما وصفه ترمب بـ”خطة إعادة تنظيم الاقتصاد العالمي لصالح العمال الأميركيين”، فيما تتصاعد التحذيرات من تداعيات اقتصادية كارثية، ويجري التحضير لتحرك تشريعي في الكونغرس يضع قيوداً على سلطة البيت الأبيض في فرض الرسوم الجمركية.
ومنذ تصريحات ترامب ازدادت المخاوف من تأثير الرسوم الجمركية “المضادة” التي فرضها الرئيس ترمب على الاقتصاد الأميركي والعلاقات التجارية الدولية
حيث تزايد القلق داخل الكونغرس بشأن السياسات التجارية، قدم النائب الجمهوري دون بيكون مشروع قانون يهدف إلى تقييد سلطة الرئيس في فرض الرسوم الجمركية “المضادة” بشكل أحادي.
يقضي الاقتراح بإنهاء صلاحية أي تعريفات يفرضها الرئيس بعد 60 يومًا ما لم يوافق الكونغرس عليها. حتى الآن، وقع أربعة أعضاء على المشروع، بينهم نائبان جمهوريان وديمقراطيان، مع توقعات بانضمام عشرة آخرين.
من جانبه، هدد الرئيس دونالد ترمب باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد المشروع في حال تمريره، معتبراً أنه سيحد من قدرته على حماية المصالح التجارية للولايات المتحدة.
في مجلس الشيوخ، قدم السيناتوران تشاك غراسلي (جمهوري من ولاية آيوا) وماريا كانتويل (ديمقراطية من ولاية واشنطن) مشروع قانون مماثل يتطلب من الرئيس إخطار الكونغرس بأي تعريفات جديدة خلال 48 ساعة، والحصول على موافقته خلال 60 يومًا، وإلا ستنتهي صلاحية هذه التعريفات
بداية التنفيذ الرسوم الجمركية “المضادة” وخرائط الرسوم
في تمام الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت واشنطن (04:01 بتوقيت غرينتش)، بدأت إدارة ترمب بتحصيل رسوم جمركية أساسية بنسبة 10% على كافة الواردات إلى الولايات المتحدة، وهي رسوم تم الإعلان عنها سابقاً وبدأ تنفيذها السبت الماضي.
لكن الأهم أن الإدارة الأميركية فرضت رسوماً تصاعدية “مضادة” استهدفت نحو 60 دولة، تفاوتت بين:
• 20% على الاتحاد الأوروبي – حليف تاريخي للولايات المتحدة.
• 25% على كوريا الجنوبية واليابان – شركاء في التجارة والتكنولوجيا.
• 32% على تايوان – نقطة توتر مع الصين.
• 40% على فيتنام وكمبوديا – مراكز تصنيعية رئيسية لمنتجات الإلكترونيات والمنسوجات.
• 50% على دول أفريقية مثل ليسوتو ومدغشقر – تستهدف صادرات الملابس.
• 104% على الصين – نتيجة تراكم ثلاث طبقات من الرسوم بسبب قضايا أمنية وتجارية.
أهداف ترمب وتبريراته
قال الرئيس ترمب في مؤتمر صحفي عقده مساء الثلاثاء:
“أنا رئيس الطبقة العاملة، وليس وول ستريت… لقد تحمّل العمال الأميركيون لعقود ظلم التجارة غير المتكافئة. اليوم نعيدكتابة القواعد.”
وأكد أن هذه الرسوم تهدف إلى تقليص العجز التجاري وتحفيز الإنتاج المحلي، مشيراً إلى أن الصين ودول جنوب شرق آسيا استفادت بشكل “مفرط” من النظام التجاري السابق.
ردود الفعل الدولية علي الرسوم الجمركية “المضادة”
• الصين: فرضت رسوم انتقامية بنسبة 34% على جميع السلع الأميركية، وردت بإجراءات جمركية إضافية رفعت الرسوم الإجمالية إلى 104% على بعض المنتجات.
• الاتحاد الأوروبي: وصف الخطوة بأنها “عدوان اقتصادي” ودعا إلى مفاوضات عاجلة.
• كندا: فرضت رسوماً بنسبة 25% على صادرات أميركية بقيمة 30 مليار دولار كندي، وهددت بإجراءات إضافية.
• المكسيك: التزمت التهدئة لكنها حذرت من اتخاذ إجراءات مقابلة في حال استمرار التصعيد.
تداعيات اقتصادية عالمية
بدأت آثار “الشتاء النووي الاقتصادي”، كما وصفه بعض المحللين، في الظهور سريعاً:
• تراجع حاد في أسواق المال:
شهدت الأسواق العالمية 4 أيام من الخسائر المتواصلة منذ إعلان ترمب الرسوم في 2 أبريل، شبيهة بأزمات 1987 و2008 و2020.
المستثمرون خسروا تريليونات الدولارات في أسواق الأسهم والسندات.
• هبوط السندات السيادية:
• انخفضت سندات باكستان المقومة بالدولار لأدنى من 70 سنتاً، وهو مستوى يشير إلى “التعثّر”.
• تراجعت سندات سريلانكا، نيجيريا، ومصر بنحو 3.5 – 4.5 سنت.
• اليوان الصيني: هبط لأدنى مستوى منذ 19 شهراً مقابل الدولار، وسط مخاوف من تصاعد الحرب التجارية.
• الدخل الأميركي:
قدّر “مختبر الميزانية في جامعة ييل” أن الرسوم ستُخفض دخل الأسرة الأميركية المتوسطة بمعدل 3800 دولار سنوياً، وستشكل عبئاً أكبر على الأسر الفقيرة التي تنفق نسبة أكبر من دخلها على السلع المستوردة.
هل هناك رابحون؟
في خضم الحرب التجارية، رأت تقارير اقتصادية أن بعض الدول مثل مصر، البرازيل، وسنغافورة قد تستفيد من التحولات الناتجة عن الرسوم:
• مصر: يتوقع محللون زيادة في صادرات المنسوجات والمنتجات الزراعية.
• البرازيل: قد تحل محل الصين في بعض أسواق فول الصويا واللحوم.
• سنغافورة: تستفيد من تحوّل مراكز التصنيع وتكنولوجيا المعلومات
بينما يؤكد الرئيس ترمب أن الرسوم الجديدة هي الطريق إلى “اقتصاد أكثر عدالة”، تشير المؤشرات إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه موجة اضطراب غير مسبوقة منذ أكثر من عقد. وبينما يسعى الكونغرس إلى كبح جماح البيت الأبيض، تتصاعد حالة القلق بين المستثمرين، وتترقب الأسواق الخطوات التالية وسط تصعيد متبادل من القوى الكبرى.
ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستعيد تشكيل التجارة العالمية لصالح أميركا أم ستدخل الاقتصاد العالمي في دوامة جديدة، هو ما ستكشفه الأسابيع المقبلة






















