سادت حالة من الترقب الشديد في كافة أرجاء البلاد عقب صدور توجيهات حكومية عاجلة تقضي بغلق المحال التجارية والمقاهي في مواعيد مبكرة للسيطرة على فاتورة استهلاك الطاقة، حيث فرضت التحولات الجيوسياسية الناتجة عن الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى ضغوطا هائلة على موارد المحروقات بداخل البلاد، وتحولت الشوارع التي لا تنام إلى مساحات ساكنة يخيم عليها الهدوء الإجباري مع دقات التاسعة مساء وسط انتشار أمني مكثف لضمان تنفيذ التعليمات الرسمية الجديدة، ورفعت الجهات التنفيذية حالة الاستعداد للتعامل مع أزمة نقص إمدادات الوقود المستورد التي تضاعفت تكلفتها بشكل جنوني خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري نتيجة انفجار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.
فاتورة المليارات تفرض التقشف
أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن قيمة الواردات الشهرية من الطاقة قفزت لتصل إلى 2.5 مليار دولار في الفترة بين شهري يناير ومارس الماضيين بسبب اشتعال الحرب، وأوضح مصطفى مدبولي أن الميزانية السنوية المخصصة للمواد البترولية والتي تبلغ 20 مليار دولار تذهب بنسبة 60 في المائة منها لتشغيل شبكات الكهرباء القومية بداخل البلاد، واضطرت الحكومة لاتخاذ تدابير استثنائية شملت تحريك أسعار الوقود وتبطئة العمل في بعض المشروعات القومية الكبرى مع تفعيل نظام العمل عن بعد في أيام الأحاد لترشيد الاستهلاك، وتسببت هذه القرارات في إحداث تغيير جذري في نمط الحياة الليلية للمواطنين والنشاط التجاري الذي يعتمد بشكل أساسي على حركة البيع والشراء في المساء لتغطية النفقات المتزايدة.
خسائر تجارية وضربة للسينما
كشف المنتج السينمائي جابي خوري عن تراجع حاد في إيرادات دور العرض بنسبة تجاوزت 60 في المائة نتيجة إلغاء حفلات التاسعة مساء ومنتصف الليل بداخل البلاد، وأكد جابي خوري أن قطاع الإنتاج السينمائي يواجه كارثة حقيقية أدت لتأجيل طرح العديد من الأفلام الجديدة وتوقف تصوير أعمال أخرى إلى أجل غير مسمى بسبب هذه المواعيد، وواجه أصحاب المحال التجارية مثل علي حجاج تراجعا مخيفا في الدخل اليومي قدره بنحو نصف الإيرادات المعتادة في ظل التزامهم بالإغلاق عند التاسعة أيام الأسبوع والعاشرة في العطلات، وأبدى العاملون في قطاع الملابس والتجارة الحرة تخوفهم من استمرار هذه الإجراءات التي تعيد للأذهان فترات الإغلاق السابقة وتؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على الوفاء بالالتزامات المالية.
أزمة السياحة وخان الخليلي
واجه قطاع السياحة تحديات جسيمة خاصة في المواقع التاريخية مثل منطقة خان الخليلي التي تلتزم بمواعيد الغلق رغم استمرار تدفق الوفود السياحية الأجنبية والعربية بداخل البلاد، وذكر التاجر أحمد علي أن إجبار المحال على الإغلاق في وقت مبكر يحرم السائحين من الاستمتاع بروح المدينة العريقة ويقلص من فرص تسويق المنتجات اليدوية والتراثية في القاهرة، وتخوفت المصادر المسؤولة في قطاع السياحة من فقدان الجذب السياحي لصالح وجهات أخرى نتيجة اختفاء المظاهر الحيوية التي تميز الليالي المصرية خاصة بالنسبة للسائح العربي، وجاءت هذه التحولات في ظل تراجع قيمة العملة المحلية أمام الدولار وارتفاع معدلات التضخم السنوي مما زاد من صعوبة الموقف على أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة بداخل البلاد.






















