كتبت: ميار عبد الراضي
شهد قطاع التعهيد وخدمات تكنولوجيا المعلومات في مصر توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مع زيادة اهتمام الشركات العالمية بإنشاء أو نقل مراكز خدمة العملاء والدعم الفني إلى السوق المصرية، مستفيدة من الموقع الجغرافي، وتوافر الكفاءات البشرية، وتطور البنية التحتية الرقمية.
وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية الدولة المصرية لتعزيز مكانة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات باعتباره أحد القطاعات الداعمة للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث تعمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على تنفيذ برامج لزيادة صادرات خدمات التعهيد وتوفير كوادر متخصصة قادرة على تلبية احتياجات الشركات العالمية.
تكلفة تنافسية وقوة بشرية مؤهلة
وتعد التكلفة التشغيلية أحد العوامل الرئيسية التي تدفع الشركات الدولية إلى اختيار مصر لإنشاء مراكز خدمة العملاء، حيث توفر السوق المصرية بيئة تنافسية مقارنة بعدد من الأسواق الأخرى، مع الحفاظ على مستوى مرتفع من جودة الخدمات.
كما تمتلك مصر قاعدة بشرية كبيرة من الشباب، إضافة إلى خريجين يجيدون اللغات الأجنبية المختلفة، وهو ما يجعلها مناسبة لاستضافة مراكز الاتصال العالمية التي تحتاج إلى موظفين قادرين على التعامل مع العملاء في أسواق متعددة.
وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عددًا من المبادرات التدريبية لتأهيل الشباب للعمل في مجالات التعهيد وخدمات تكنولوجيا المعلومات، من بينها برامج تستهدف رفع مهارات اللغة والتقنيات الحديثة بما يتوافق مع متطلبات الشركات العالمية.
الموقع الجغرافي يفتح أسواقًا متعددة أمام الشركات
ويمثل موقع مصر الاستراتيجي نقطة جذب مهمة للشركات التي تبحث عن مراكز خدمة قريبة من الأسواق الأوروبية والشرق الأوسطية والإفريقية، حيث يتيح فارق التوقيت المناسب تقديم خدمات على مدار اليوم لمختلف المناطق الجغرافية.
كما ساعدت البنية التحتية الرقمية التي شهدت توسعات خلال السنوات الماضية على دعم قدرة مصر في استضافة مراكز البيانات والخدمات السحابية ومراكز الاتصال الحديثة، وهو ما يعزز دورها كمحور إقليمي للخدمات الرقمية.
توسعات حكومية لجذب استثمارات التعهيد
وتستهدف الدولة المصرية زيادة حجم صادرات خدمات التعهيد والبرمجيات، باعتبارها من المجالات التي توفر فرص عمل للشباب وتدعم تدفقات النقد الأجنبي.
وأكدت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن مصر نجحت في جذب شركات عالمية للتوسع في قطاع التعهيد، مع استمرار تنفيذ استراتيجية تهدف إلى مضاعفة أعداد العاملين في هذا القطاع وزيادة صادرات الخدمات الرقمية خلال السنوات المقبلة.
كما تعمل هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات “إيتيدا” على دعم الشركات العاملة في مجال التعهيد وتوفير بيئة مناسبة للتوسع، من خلال برامج جذب الاستثمار وتطوير مهارات الشباب.
مستقبل واعد لمراكز خدمة العملاء في مصر
مع استمرار التحول الرقمي عالميًا وزيادة اعتماد الشركات على خدمات الدعم عن بعد، يتوقع أن تواصل مصر جذب مزيد من الاستثمارات في مجال مراكز خدمة العملاء والتعهيد خلال عام 2026، خاصة مع توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية في تحسين تجربة العملاء.
ويمنح نمو هذا القطاع الاقتصاد المصري فرصة لتعزيز صادرات الخدمات، وخلق وظائف جديدة تعتمد على المهارات الرقمية واللغات الأجنبية، بما يدعم توجه الدولة نحو اقتصاد أكثر اعتمادًا على المعرفة والتكنولوجيا.





















