أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن المفاوضات الحالية لم تفشل، موضحًا أن الطرفين لم يستخدما لفظ “فشل”، وإنما لم يتم التوصل إلى اتفاق، كما أعلن نائب الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الباكستاني.
وأوضح فهمي في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن الأيام العشرة المقبلة قد تشهد تغييرًا في مقاربة الوساطة، مشيرًا إلى أن الوسيط الباكستاني عمل في ظروف صعبة، وأن مفاوضات اليوم الواحد سبقتها جهود ممتدة منذ توقيع الهدنة لمدة أسبوعين، بمشاركة وسطاء من تركيا ومصر، وهو ما يعكس جهدًا تراكميًا امتد لثلاثة أسابيع منذ وقف إطلاق النار.
وأضاف أن المفاوض الباكستاني لم يسمح بانهيار المفاوضات بشكل كامل، وهو ما قد يفتح الباب أمام احتمالية دخول أطراف أخرى في الوساطة، بهدف زيادة أوراق الضغط لدى الوسطاء، مع استبعاد دخول أطراف مثل الصين أو روسيا.
سيناريوهين في الانتظار
وأشار فهمي إلى وجود سيناريوهين رئيسيين خلال الفترة المقبلة؛ الأول سيناريو تفاؤلي يتم خلاله التوصل إلى اتفاق مؤقت مرحلي يلبي بعض مطالب الطرفين دون الوصول إلى اتفاق شامل، مؤكدًا أن ملف مضيق هرمز ليس سبب تعثر المفاوضات ويحتاج إلى مراجعة.
وأوضح أن نقاط الخلاف تتمثل في رفع العقوبات بشكل كامل، وحصول إيران على تعويضات، بينما يركز الجانب الأمريكي على البرنامج الصاروخي، في حين يوجد تقبل أمريكي لفكرة التخصيب الرمزي، مع نقل المخزون الاستراتيجي إلى دولة ثالثة أو وضعه تحت إشراف الوكالة الدولية.
أما السيناريو الثاني، فهو سيناريو تشاؤمي يقوم على عدم التوصل لاتفاق، واحتمالية لجوء الولايات المتحدة إلى عمل عسكري محدود لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، وهو ما لوّح به الرئيس الأمريكي السابق ، مع إمكانية تصعيد العمليات في حال عدم تقديم تنازلات.
وأكد فهمي أن الطرفين سيتجهان إلى تقديم تنازلات، مشيرًا إلى أن مشاركة إيران بوفد تفاوضي كبير تهدف لإظهار الجدية والاستعداد للوصول إلى اتفاق، مع رفضه الدعوات التي صدرت في بعض وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية باستهداف الوفد، واصفًا إياها بأنها “عبثية”.
أيام حاسمة
واختتم بأن الأيام العشرة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار المفاوضات، مؤكدًا أنه لا يوجد طرف رابح أو خاسر بشكل كامل، بل إن كلا الطرفين سيضطر لتقديم تنازلات، في ظل وجود قوى متربصة مثل إسرائيل والصين وروسيا، وقوى مترقبة تشمل دول الخليج وأوروبا.
اقرأ أيضًا: اللواء سمير فرج يكشف لـ”الحرية” أسباب تعثر المفاوضات ومستقبل الخليج ورسالة للمصريين
اقرأ أيضًا: أستاذة علوم سياسية لـ”الحرية”: تعثر مفاوضات واشنطن وطهران ليس نهاية للمسار الدبلوماسي





















