ستظل ثورة 25 يناير أهم حدثٍ في تاريخ مصر الحديث، شاء من شاء وأبى من أبى؛ فهي نموذج للتغيير السلمي باعتراف العالم، الذي وقف مبهورًا بثورة يناير، ولسنا مسؤولين عن التدهور الذي حدث في البلاد بعد ذلك، بل المسؤول هم من حكموا البلاد بعد الثورة، وجماعة الإخوان التي اختطفت الثورة وحاولت استغلالها لتنفيذ أجندتها الخاصة، البعيدة عن مطالب الثورة وعن الأجندة الوطنية.
لتصحح الثورة مسارها بفضل أبناء يناير، الذين كانوا هم القوام الأساسي لثورة 30 يونيو، ولولانا ما استطاع أحد إزاحة الإخوان من الحكم، ونجحت الثورة في إزاحة مبارك ورجاله من الحكم لإيمان كل من شارك فيها بمبادئها، واستعدادهم للتضحية بحياتهم من أجل أن يحرروا وطنهم من الظلم والاستبداد والطغيان.
فخور بأني شاركت في الثورة في أول لحظاتها، عندما كان النزول انتحارًا، وفخور بكل زملائي الذين دفعوا ولا يزالون يدفعون حياتهم وحريتهم من أجل الحرية والعدل لوطنهم.
وأشعر بالرثاء والشفقة على كل منافق وفاسد ومنتفع ومدعٍ للوطنية، أو على الأقل جاهل ومُغيب، ممن يهاجمون الثورة وشبابها؛ لأنها أضرت بمصالحهم وحياتهم المرفهة، وأظهرت كم هم جبناء أمام أنفسهم، لم يقدروا على شجاعة كلمة الحق في وجه سلطان جائر، فأهالوا التراب والاتهامات الكاذبة على أنبل الشباب وأشجع الرجال الذين سطّروا بدمائهم أروع 18 يومًا في تاريخ مصر.
وستُهزم الثورة أعداءها؛ لأنها ببساطة معركة بين الحق والباطل، بين الصدق والكذب، بين الإخلاص والنفاق، بين الوطنيين الحقيقيين ومدّعي وتجار الوطنية، بين الشرفاء والفاسدين.
تحية لكل الشهداء، وكل المحبوسين ظلمًا من أجل حرية بلادهم، تحية للأحرار الذين لا يخشون في الحق لومة لائم، والعار للخونة والعملاء والأمنجية، ومن تآمروا على ثورة الشعب لصالح عصابة من الفاسدين.
عاشت مصر حرة مستقلة، وتحيا ثورة يناير العظيمة، الملهمة لكل الأحرار في العالم؛ فهي ثورة شعب خرج بالملايين ضد سلطة غاشمة، وانحاز لها الجيش المصري العظيم، بل وأدّى اللواء محسن الفنجرى، عضو المجلس العسكري للقوات المسلحة، التحية العسكرية لشهداء الثورة في مشهد مهيب، نيابة عن الجيش المصري، لتصبح أعظم ثورة في تاريخ مصر وأيقونة للحرية في العالم.
فعن أي مؤامرة تتحدثون؟ فالمؤامرة لم تكن من الثورة، بل المؤامرة جاءت على الثورة لإخراجها عن أهدافها ومسارها، ولتشويه صورتها، فلا يستطيع أحد أن يزايد علينا؛ لقد كنا أول من وقف ضد مخططات إسقاط الدولة، وكنا حائط صدٍّ منيعًا لدعم مؤسسات الدولة عندما كانت الدولة في أضعف حالاتها.
وعندما حِيكت المؤامرات لإسقاط الدولة المصرية، وقف الشرفاء من يناير وقفة وطنية تاريخية، عندما جبن الكثيرون من أدعياء الوطنية، وكان هذا واجبًا على كل وطني مخلص لبلاده، وما زلنا على العهد في حماية الوطن والدولة وأمنها واستقرارها.





















