قال المحامي وعضو لجنة العفو الرئاسي طارق العوضي، إنه بين السلطة والوطن مسافة آمنة يجب ألا تُخترق، حيث إنه إذا تماهت السلطة مع الوطن، صار النقد خيانة،
وإذا تصادما، صار الاختلاف خصومة، وفي الحالتين يكون الوطن هو الخاسر الأكبر.
وأضاف العوضي خلال تدوينة له عبر حسابه على فيسبوك: «اليوم، تتكاثر المخاطر من كل اتجاه، هناك من في الداخل يظن أن إسقاط السلطة يعني إسقاط الوطن، فيزرع الشك بين الناس، ويستثمر في الغضب، ويفتح الباب أمام الفوضى كأنها حلٌّ وحيد».
وتابع: «هناك في الخارج من يتربص، ويتحين الفرص، ويدفع بالأزمات إلى حافة الانفجار، لا حبًّا في حرية الشعوب ولا نصرةً لحقوقهم، بل تنفيذًا لأجندات ومصالح لا ترى في الوطن سوى ورقة تفاوض ومجال نفوذ».
وأكمل العوضي: «لكن الخطر الأعظم، والأكثر فتكًا، حين تفقد السلطة نفسها القدرة على إدارة الخلاف، فتتعامل مع كل صوت معارض كأنه عدو، وتظن أن القبضة وحدها كافية لضمان البقاء، فتُرهق المجتمع، وتستنزف طاقته، وتدفع الناس إلى حافة اليأس، فتصنع بيديها بيئة خصبة لكل من يتربص بالبلاد شرًّا».
ولفت العوضي إلى أن الوطن ليس سلطة ولا حزبًا ولا نظامًا، والوطن فكرة وبقاء، ذاكرة ودماء، حاضر ومستقبل، ولهذا فإن حماية الوطن لا تكون بإقصاء المختلفين، ولا بتخوين المعارضين، ولا بترك الفراغ السياسي يتسع حتى يملؤه الطامعون».
وأكد العوضي: «من يراهن على إسقاط الوطن خاسر، ومن يستهين بغضب الناس مقامر، ومن يخلط بين السلطة والوطن يضعف كليهما، وما بين الأزمات والتحديات، يبقى الطريق الوحيد آمنًا الانحياز للوطن أولًا، والاحتكام لعقل الدولة لا لنزوات السلطة».




















