أكد المحامي طارق العوضي، عضو لجنة العفو الرئاسي، أن العدالة لا تُبنى على أنقاض كرامة المدافعين عنها، مشددًا على أن المحاماة ليست حرفة تُمارَس، بل رسالة دستورية وشريكة أصيلة للقضاء في إقامة الحق، وأن من ينتقص من بيئة المحامي إنما ينتقص من العدالة نفسها ويطعنها في مقتل.
انتقاد لبيئة عمل المحامين داخل المحاكم
وأوضح العوضي، خلال بيان له، أن الجميع يتبارى في الحديث عن رقمنة المحاكم وتسريع التقاضي، وهي خطوات لا تُنكر، لكن يبقى التساؤل: أين موقع المحامي من كل هذا؟ لافتًا إلى أن آلاف المحامين يقفون اليوم في ممرات ضيقة وقاعات انتظار عارية من أبسط مقومات الآدمية، فلا مقعد يليق، ولا مكان لإعداد مرافعة، ولا حتى دورة مياه نظيفة، ويضطرون إلى مراجعة أوراق موكليهم واقفين تحت لهيب الطقس الحار وسط الزحام والضجيج، وهو مشهد لا يليق بمن يحمل أمانة الدفاع عن الحقوق والحريات.
وأشار إلى أن الدفاع فعل عقل لا عضلات، ويحتاج إلى هدوء وتركيز لا إلى زحام وإهانة، متسائلًا: كيف نطلب من المحامي الإبداع ونحن نمنحه أسوأ الظروف؟
وأكد أن احترام المحامي ليس امتيازًا يُمنح، بل هو احترام لحق المواطن في دفاع كفء، موضحًا أن كل تحسّن في بيئة المحامي هو تحسّن في جودة العدالة ذاتها وفي ثقة الناس بها، وأن كل تجاهل لمعاناته هو تواطؤ صامت على تعطيل رسالته.
دعوة لتحسين بيئة العمل داخل المحاكم
وأضاف أن تطوير العدالة لم يعد يقتصر على تشييد المباني أو إدخال الأنظمة، بل يبدأ بالإنسان، سواء القاضي أو عضو النيابة أو المحامي أو الموظف أو المحضرين أو العاملين في التنفيذ، مؤكدًا أن تحسين بيئة العمل في المحاكم لم يعد ترفًا، بل ضرورة دستورية لا تحتمل التأجيل، من خلال توفير قاعات لائقة، وأماكن لإعداد المذكرات، وخدمات تصون الكرامة، تحقيقًا لما كفله الدستور والقانون لمهنة المحاماة.
واختتم العوضي بيانه بالتأكيد على أن العدالة ليست حكمًا يُتلى في ختام الخصومة، بل منظومة تبدأ من لحظة العتبة الأولى، وإذا كانت رسالة الدفاع تُؤدَّى في بيئة تهين من يؤديها، فلا معنى للسؤال عن اكتمال العدالة، بل عن وجودها أصلًا.
اقرأ أيضاً: بعد رسالة أسرته للرئيس.. طارق العوضي يطالب بسرعة الإفراج عن محمد زهران



















