فجرت وزارة الداخلية مفاجأة من العيار الثقيل بكشف ملابسات مقاطع الفيديو التي زلزلت منصات التواصل الاجتماعي، عقب ظهور قائد سيارة ملاكي يمارس أعمال البلطجة ويعطل الحركة المرورية بقلب الجيزة، مدعيا بوقاحة كونه ضابط شرطة لترهيب المواطنين، لتنجح العيون الساهرة في إسقاط القناع عن “رجل أعمال” اتخذ من الهوية الشرطية ستارا لممارسة التجاوزات والاعتداء على المارة، قبل أن ينتهي به المطاف مكبلا بالأصفاد خلف أسوار قسم الشرطة لمواجهة جرائم انتحال الصفة والاعتداء العمد.
كواليس موقعة “العجوزة”.. “الركنة” التي أسقطت الضابط المزيف
بدأت خيوط الواقعة برصد أجهزة المتابعة الأمنية لمقاطع فيديو وثقها موظف يقطن بدائرة قسم شرطة الوراق، تضمنت تضرره البالغ من قائد سيارة “ملاكي” تعمد شل الحركة المرورية في أحد شوارع منطقة العجوزة الحيوية، وأفادت التحريات والتحقيقات أن الشاكي توجه لمعاتبة السائق على تعطيل مصالح المواطنين، فما كان من الأخير إلا أن استشاط غضبا وانهال عليه بالضرب والسب، مدعيا أمام شهود العيان أنه “ضابط شرطة” وبإمكانه التنكيل بكل من يعترض طريقه، وهو ما تسبب في حالة من الذعر والهرج بالمكان قبل أن يلوذ بالفرار.
انتقلت قوة من المباحث الجنائية فور تحليل مقاطع الفيديو، ورغم عدم وجود بلاغات رسمية في البداية، إلا أن التحرك الأمني الاستباقي نجح في تحديد هوية “الضحية” وبسؤاله أقر بتعرضه للاعتداء في يوم 4 من شهر نيسان الجاري، وبدأت عمليات التتبع الفني والتقني للسيارة الظاهرة في المقاطع، حتى تمكنت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة من تحديد موقع السيارة وتضييق الخناق على قائدها في وقت قياسي، ليتضح أن “الضابط المزعوم” ما هو إلا صاحب شركة له سجل حافل بالمعلومات الجنائية ويقيم بدائرة قسم شرطة مصر القديمة.
السقوط المذل.. اعترافات “رجل الأعمال” المسجل خطر
بمواجهة المتهم ومحاصرته بالأدلة واللقطات المصورة، انهار أمام رجال المباحث وأقر بارتكاب الواقعة جملة وتفصيلا، مرجعا السبب إلى خلاف “تفه” على أولوية المرور في الشارع، ونفى المتهم في اعترافاته الرسمية ادعاءه بكونه ضابط شرطة، زاعما أن الغضب هو ما دفعه للتجاوز، إلا أن التحريات أثبتت تعمده استخدام هذه الصفة لفرض سطوته على المارة، وقررت النيابة العامة التحفظ على السيارة المستخدمة في الحادث واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهم بتهمة انتحال صفة رسمية والبلطجة والاعتداء على مواطن.
عكست هذه الواقعة يقظة وزارة الداخلية في ملاحقة “منتحلي الصفة” الذين يحاولون النيل من هيبة المؤسسات الأمنية أو استغلالها في مآرب شخصية، وأكدت مصادر أمنية أن القانون لا يتهاون مع مثل هذه النماذج التي تروع المواطنين، خاصة مع وجود “معلومات جنائية” سابقة للمتهم تضعه تحت مجهر الرقابة المشددة، وبقت هذه الضربة الأمنية بمثابة رسالة ردع لكل من تسول له نفسه ممارسة البلطجة في الشوارع أو ادعاء انتسابهم لجهات رسمية لفرض “قانون الغابة” على حساب أمن واستقرار الشارع.






















